أفق نيوز
آفاق الخبر

لا تموضع ولا انتشار.. فرارٌ اضطراري لما بعد مأرب

15

أفق نيوز – بقلم – منير الشامي
قد يكون الكثير محتارين في أسباب (الأحداث الأخيرة) المتمثلة في انسحابات القوات السعوديّة من المناطق الجنوبية وانسحاب مرتزِقتها من شرق وجنوب الحديدة وعودتهم إلى المخاء والخوخة وبعضها وصل عدنَ.
والحقيقة أن عبارة (الانسحاب التكتيكي) أصبحت مكشوفة وبات يعرفها الشعب اليمني وشعوب العالم بأنها تعبير مغلف لهزيمة ساحقة، ما دفع قوى العدوان إلى البحث عن عبارة أُخرى جديدة لاستخدامها بدلاً عن العبارة التكتيكية، وبعد البحث طويلاً في القواميس العسكرية والتفتيش الدقيق بين مصطلحاتها وفحص مرادفاتها لم يجدوا بديلاً لها سوى عبارة (إعادة الانتشار أَو إعادة التموضع).
وقرّروا استخدامَها وأولُ من استخدمها ناطقُ العدوان “المالكي” (إعادة انتشار) في تفسيره لانسحاب القوات السعوديّة من عدد من المحافظات الجنوبية وتلى ذلك مرتزِقة الساحل (إعادة تموضع)
والحقيقة أن العبارة الأولى (انسحاب تكتيكي) أفضلُ بكثير من المصطلحات الجديدة لماذا؟
لأن الانسحابَ التكتيكي مصطلحٌ عسكري يعكس حكمةَ القائد في تجنيب قواته القتل والأسر، فحتى ولو كان في نفس الوقت إعلاناً عن الهزيمة، فهذا أمرٌ طبيعي في أية حرب.
أما (إعادة التموضع أَو إعادة الانتشار) فيعني إعادةَ توزيع القوات في محيط مواقع المواجهة، إما بتبديل أدوار الوحدات التخصصية فيها أَو بالانتقال إلى مواقع غيرها نحو الأمام، في حالة ما تكون تلك القوات مهاجمةً وكانت نتائج المواجهات لصالحها، وتسمى هذه العملية (إعادة انتشار) أَو بالتراجع إلى الخلف لمسافة لا تزيد في الحَدِّ الأقصى عن 500 متر في حال ما كانت نتائج المواجهات ليست لصالحها، وتسمى هذه العملية إعادة تموضع، لذلك فما قامت به قوات السعوديّة جنوباً وقوات مرتزِقتها غرباً ليس إعادة تموضع ولا إعادة انتشار بل هو (فرار) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
خُصُوصاً بالنسبة للقوات السعوديّة التي غادرت جواً إلى السعوديّة وَفرار بحجّـة كاذبة للتي غادرت بحراً بذريعة المشاركة في المناورات البحرية للقوات الأمريكية والصهيونية التي أعلن عنها في البحر الأحمر فبماذا ستشارك قوات برية في مناورات بحرية؟
وكذلك الحال بالنسبة لقوات المرتزِقة المنسحبة من شرقي وجنوبي الحديدة هو فرارٌ أَيْـضاً إلا أنه ليس فراراً من هزيمة مواجهات آنية بل فرار اضطراري لحماية مناطق أهميتها أكبرَ من المناطق التي كانت فيها وهي المناطق المحيطة بباب المندب كنتيجة طبيعية لنتائج المواجهات خلال عامين والتي أسفرت عن تطهير محافظتَي الجوف والبيضاء و90 % من محافظة مأرب وأجزاء من محافظة شبوة هذا من جانب.
ومن جانب آخر فعلى ما يبدو أن هناك محاولاتٍ أمميةً للدخول في مفاوضات جديدة رفضت قيادتنا الدخول فيها لأسباب قوية ومعروفة أدناها تنصل الأمم المتحدة عن الوفاء بكل الاتّفاقات السابقة، فأرادوا من انسحابات المرتزِقة من الساحل الغربي إثباتَ جديتهم في تنفيذ اتّفاق ستوكهولم الذي مضى عليه أكثرُ من عامين ولم ينفذ منه حتى أصغر خطوة.
ونتيجةً للخسائر الكبيرة من قوات مرتزِقة العدوان في المحافظات الشرقية خلال العامين المنصرمين ونفوق معظم قواتهم في مأرب وجد العدوانُ نفسه مجبراً على تكثيف تواجده في المناطق المحيطة لباب المندب؛ خوفاً من تقدم قواتنا نحوها بعد تحرير مأرب، فأراد تحالف العدوان أن يرمي عصفورين بحجر واحدة من خلال تلك الانسحابات.
ما يعني أن كُـلّ هذه الأحداث مُجَـرّدُ ترتيب أوراقهم لما بعد مأرب رغم مرارتها.