أفق نيوز
آفاق الخبر

حربٌ عبثية يقال حدثت في اليمن

11

أفق نيوز – بقلم – أمجاد العزي
هل أحد خارج اليمن يفهم معنى العبثية التي عاناها شعبٌ بأكمله!! ليست عبثية فقط.. خارج إطار العبث.. هي قاهرة ودموية، انتزعت الأحلامَ بكل جرأة وقتلتها.. أخذت الأرواح ومزقتها.
وحوشٌ أُفلتت على شعب فيه الملايين من الكبار والصغار، الشباب والنساء والرجال، أحلامهم مختلفة ومتنوعة..
ومنها طفل يحلم أن يكبر ويتعلم ويصبح طياراً لكن فجأة حلقت طائرة في سماء المدرسة.. وهو في صفه الأول، سمعوا صوت تحليق من بعيد!! والمعلمة تشرح الدرس بصوت مرتفع وتتظاهرُ بالقوة حتى لا يرعب الأطفال.. لكن الصوت يقترب أكثر وأكثر.. حتى اختفى الصوت الحمدُ لله وأخذت النفَسَ بعمق.. لكن فجأة اختفى الصوت!! لم يذهب ولكن مستوى سمعهم أقل من أن يسمع صوت الطائرة من فوقهم مباشرة وفي لحظات قليلة جِـدًّا.. والمعلمة تأخذ النفس في الشهيق لم تخرج الزفير إلَّا وقد أصبحت أجسادهم أشلاء متطايرة.. بأي ذنب قتلت؟! هل لأَنَّنا يمنيون؟ أَو لأَنَّ أحلامنا أكبر من أن تقبلها وحشيتكم؟! مات الطفل ودُفن جسدُه وحلمُه.. وقتلته الطائرة التي حَلُمَ في يوم أن يُحلق بمثلها لكن كان حلمه أن يطير بها وينفع أمته ولم يعلم بأن البعض منها يقتلُ الأطفال ويبعثر أشلاءَهم، لو علم قبل أن يقصف لاستبدل حلمه وكره حتى التحليق بالطائرة..
وآخر.. رجل ذهب يتسوق وابنته من الباب: أبي أحضر لي ألواناً للمدرسة.. وبينما هو يشتري الخضارَ والشيء الأَسَاسي ليأكلوا في الحرب ترك ألوان ابنته.. انتظرت ابنته رجوعَه مستبشرةً لتتحقّق حاجتها الأَسَاسية بنظرها والمطلوبة.. متلهفة ليعود والدها يحمل ألوانها في يده ولكن فجأة لم يعد والدها للمنزل ولكن عادت أشلاؤه.. مزّقت طائراتهم جسدَه قبل أن يعود، وترى ابنته أن الحربَ لم تسمح له بشراء ألوانها.. ولكن علمتها الحرب درساً أكبر بكثير.. أن الأرواح تُقتل من المعتدين.. وأن الطفولة ستقتل وسنصبح جميعنا كباراً لتخطي هذه المرحلة.. ليس كباراً فقط وناضجين.. بل أقوياء بالله لا نهاب الموت لو كنا صغاراً، هنا بدأت طفلة صغيرة تفهم ما يفعله المعتدون ورسمت والدها شهيداً وكانت الألوان دم والدها..
هاتان قصتان كُسرتا في الحرب.. لكن توجد ملايين القصص لم تسرد بعد.. نعم بقي منّا أحياءً ولكن جعلتنا حربهم نعاني.. يسقط أحبابُنا وأهلنا كُـلّ يوم.. نخاف أن نعودَ من المدرسة أَو أي مكان ومنزلنا حفرة.. قد قُصف، نخاف أن نعود للبيت.. ومرضانا ماتوا لعدم توفر الإمْكَانيات، نخافُ أن نسمعَ اتصالاً وقد استشهد أحرارُنا الثابتون، وهم مِن أجلِ حريتنا وكرامتنا وعدالة القضية قدّموا حياتهم الدنيا للآخرة سنفتقدهم سيؤلمنا رحيلهم عنا فقط وسينعمون بالخلود.
تعلمنا كيف نصبحُ أقوياءً أعزاءَ كُرماءَ في وضع لو عاشه شعبٌ آخر لماتوا موت ذل وإهانة، اخترنا طريقاً نهايتُه نصرٌ من الله.