أفق نيوز
آفاق الخبر

لماذا يشكل فوز الرئيس البرازيلي الجديد صدمة قوية لأمريكا؟؟

88

أفق نيوز//
جاء فوز لويس لولا دا سيلفا الزّعيم اليساريّ التاريخيّ المُخَضرم في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة على خَصمِه اليمينيّ المُتشَدِّد بولسنارو صدمةً غير سارّة للولايات المتحدة الأمريكيّة وحُلفائها في أوروبا.
لأنّه أيّ الرئيس البرازيلي يميل إلى روسيا والصين، ويُعتَبر من مُؤسّسي منظومة “بريكس” المُوازية لمجموعة الدّول السّبع وحِلف الناتو، ويضم علاوةً على القُوّتين العُظميين (روسيا والصين) كُل من الهند وإفريقيا الجنوبيّة، إلى جانب البرازيل، ومن المُتوقّع أن تنضم إليهم إيران السعوديّة ومِصر التي تقدّمت بطَلبِ العُضويّة.

كانت تلك مقدمة افتتاحية جريدة راي اليوم البريطانية التي اكدت ان لولا دا سيلفا يعود إلى السّلطة ليس لأنّه ينتمي إلى الطّبقة العمّاليّة الفقيرة المَسحوقة، وكان يفتخر بأنّه عاش طُفولته وشبابه في مَنزلٍ لا يُوجَدُ فيه ثلّاجة ولا تلفزيون، وإنّما أيضًا لأنّ فترة حُكمه للبرازيل شهدت إصلاحات اقتصاديّة شاملة، وانخِفاض مُعدّلات الفقر، والحدّ من التّفاوت الطّبقيّ، وحماية البيئة وخاصَّةً غابات الأمازون.

ورات الصحيفة بان من حَقّ أمريكا أن تقلق من عودة اليسار إلى حديقتها الخلفيّة، في وقتٍ تخوض حَربًا عالميّةً ضدّ روسيا وبدَرجةٍ أقل الصين في أوكرانيا، وتُعاني من أزماتٍ اقتصاديّةٍ طاحنة، وتُوشِك أن تخسر زعامتها للعالم، وربّما في تايوان، فالرّئيس الجديد دا سيلفا يُعارض هذه الحرب، ويميل أكثر إلى الجانب الروسيّ فيها.

واوضحت بان سبع دول أمريكيّة جنوبيّة باتت تُحكَم الآن بزَعامةٍ يساريّة بعد فوزها في انتخاباتٍ ديمقراطيّةٍ نزيهةٍ جرت في السّنوات الخمْس الأخيرة مِثل الأرجنتين، والمكسيك وبوليفيا، وتشيلي وبيرو وأخيرًا كولومبيا التي باتت لأوّل مرّة في تاريخها يتَزعّمها رئيسٌ يساريّ، ولا ننسى الدّول اليساريّة القديمة مِثل فنزويلا وكوبا، ونيكاراغوا.

واشارت الى ان أنظمة الحُكم اليمينيّة المُحافظة الحاكمة فَشِلَتْ فَشَلًا ذريعًا في إدارة شُؤون البِلاد، وكان العامِل المُشترك فيها جميعًا هو التأزّم الاقتصاديّ، وتفشّي الفساد، واتّساع الهُوّة بين الفُقراء والأغنياء، والعجْز في مُواجهة وباء كورونا الذي أدّى إلى وفاة 500 ألف شخص في البرازيل وحدَها.

واضافت: أحببنا لولا دا سيلفا، وتلميذته النّجيبة وخليفته ديلما روسيف لأنّهما كانَا حليفين قوَيّين للعرب والمُسلمين وقضاياهم العادلة، وخاصَّةً القضيّة الفِلسطينيّة، وكانت مواقفهما في دعم هذه القضيّة وفضْح المجازر والجرائم الإسرائيليّة أكثر صلابةً من مواقف العديد من الحُكومات العربيّة.

وتابعت بالقول: ان الرئيس البرازيلي الجديد المُنتَخب تعرض لكُلّ أنواع المُؤامرات للإطاحة به واغتِيال شخْصيّته من قِبَل الولايات المتحدة ودولة الاحتِلال، بِما في ذلك تَلفيقُ قضايا له أدّت إلى اعتِقاله وسجْنه، ولكنّه لم يرضَخ ولم يستسلم مُطلَقًا، وها هو يعود مُنْتَصِرًا إلى سُدّة الحُكم ومُتَحَدِّيًا لهذه القِوى الاستعماريّة.

واشارت الى ان هُناك نظريّة يجري ترديدها من قِبَل بعض المُحلّلين الغربيين المأزومين من هزيمة اليمين وعودة اليسار تقول “النّاخبون في البرازيل وباقي دول أمريكا الجنوبيّة صوّتوا ضدّ من يكرهونه أو يرفضونه أكثر ممّا صوّتوا لصالح من يُحبّونه أو يُؤيّدونه” وهذه النظريّة الهدف منها الإساءة إلى اليسار وإهانة الجماهير التي انحازت له بسبب برامجه السياسيّة والاقتصاديّة العادلة والمُجرّبة، والتي تضع مصالح المُواطن، وليس أمريكا، فوق كُل الاعتِبارات الأُخرى.

وقالت: نُدرك جيّدًا أن هُناك “مطبّات” عديدة في طريق عودة دا سيلفا إلى القصر الرئاسيّ في ظِل صمت خصمه المَهزوم بولسنارو الذي كانت زوجته تتباهى بارتداءِ قميصًا يتَربّع على صدره علم دولة الاحتِلال، فحتّى هذه اللّحظة لم يعترف بنتائج الانتِخابات، ولعلّ هذا الصّمت دَليلٌ على مُحاولته الانقِلاب عليها والاستِعانة ببعض الضبّاط الفاسِدين في الجيش، عَلاوَةً على وكالة المُخابرات المركزيّة الأمريكيّة التي تملك خبرةً “عريقةً” في هذا المِضمار.

وفاز دا سيلفا في انتخاباتٍ نزيهةٍ شفّافةٍ، وأمريكا لا تستطيع أن تُغيّر هذه الحقيقة، وتجربتها في تغيير النّظام في فنزويلا مُنِيَت بالفشَلِ المُهين، وها هي تتودّد حاليًّا لنيكولاس مادورو رئيسها سعيًا لثروات بلاده الغازيّة والنفطيّة.

وشددت الصحيفة ان زمن الانقِلابات وتغيير الأنظمة والأمريكي خاصَّةً في أمريكا الجنوبيّة انتهى، ولفَظَ أنفاسه الأخيرة في البرازيل، وبدأ زمنٌ جديد متوقعة احتمال ان نرى فيه العكس، أيّ قِيام دول وشُعوب أمريكا الجنوبيّة في تغيير النّظام الأمريكي ولا شَيء مُستَبعد هذه الأيّام في ظِل تراجُع القِيادة الأمريكيّة للعالم، فمَن كانَ يتصوّر في أيّ يَومٍ من الأيّام أن تتمرّد دول الخليج بزعامة السعوديّة والإمارات على “الحِماية” الأمريكيّة وتنحاز لروسيا والصين وتتمسّك باتّفاقِ “أوبك بلس”، وترفض الاستِجداءات الأمريكيّة بزيادة الإنتاج لا تخفيضه؟