أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الأطفال الجرحى.. وجع الحرب العميق.!

128

1855 طفلاً شهيداً وجريحاً حصاد مُر لتسعة أشهر من العدوان

تحقيق – أسماء حيد البزاز

تكابد الطفولة في اليمن أوضاعا غاية في السوء.. بعد أن باتت هدفاً مباشراً لعدوان ظالم وآلة حرب دموية لا تنصاع لأية قيم إنسانية .. الآلاف من الشهداء والجرحى من الأطفال تحديداً توضحه الأرقام المخيفة لتبين فداحة هذا العدوان في استهداف الطفولة بهذه الطريقة الوحشية وآخر هذه الاحصاءات ما اعلنته منظمة اليونيسف التي قالت إن ضحايا العدوان من الأطفال وصل إلى 1855 طفلاً بين قتيل وجريح منذ بدء العدوان على البلاد وفي فترة وجيزة لا تتجاوز السنة على هيئة جرائم متعددة وصلت إلى جريمة حرب ممنهجة بشكل يفضح فداحة هذا المخطط وصمت الضمير العربي والدولي والحقوقي والإنساني.

بزيارة واحدة لهيئة مستشفى في أمانة العاصمة من تلك التي يتلقي فيها الجرحى من الأطفال العلاج، ستشعرون بفداحة الخطب، صغار يتألمون، عاجزون عن التعبير عن مأساتهم، بعضهم دخل مرحلة العجز المؤقت والبعض العجز الكلي.. والبعض يغادر تباعاً إلى طابور الموتى خاصة الحالات الحرجة التي فاقم من حالتها الحصار الظالم وغياب الدواء والمستلزمات الطبية المطلوبة .. الطفل محمد الدرة طفل في ربيعه التاسع أصيب بإعاقة حركية في قدمه جراء القصف العنيف الذي استهدف منطقة فج عطان بأمانة العاصمة. يخبرنا محمد عن قصته بالقول: خرجت لاشتري الفطور لأهلي ولم أشعر إلا بهزة أرضية كبيرة وصوت صاروخ مرعب أفزعني حتى تجمدت في مكاني صاحبها ريح عنيفة ازاحتني من مكاني لارتطم بجدار إحدى المنازل .. وتابع: فقت بعدها لأرى ركاماً على جسدي والمسعفين يحاولون إنقاذي ولم أشعر وقتها بأني معاق إلا بعد ساعات من الحادثة المرعبة .. واستطرد باكياً: بكيت كثيراً وتألمت لأنني أصبحت معاقاً حركياً ولن أستطيع مستقبلاً أن أمشي كما كنت والعب مع أصدقائي وأقراني تمنيت أن يكون الذي حدث حلماً فإلى الآن لا أتصور بأني أصبحت عاجزاً عن الحركة إلا على كرسي متحرك، لكن الدرة متفائل وهو يقول: غير أن أمل الشفاء يراودني يوماً بعد آخر حتى يكتب الله لي ذلك.

لا جدوى
الطفل محمد عبده قاسم يبلغ من العمر 13 سنة من محافظة الحديدة أصيب بشظايا في رقبته وتعالج في مشافي عدة في محافظة الحديدة بعد أن أصيب بكسر في رقبته، الطفل محمد متأثر جداً بإصابته التي أثرت على نفسيته بشكل ملحوظ، محمد كغيره من الأطفال الجرحى لم يكن يتوقع يوماً أن يصاب بهذه الطريقة الوحشية.
يحدثنا والده عن حاله بالقول: ذهبنا إلى مختلف المستشفيات بعنا كل ما نملك من أجل أن أرى ولدي ينعم بالعافية والشفاء لكن لا جدوى إلى الآن ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل في من صادر فرحة أكبادنا وقلوبنا التي تمشي على الأرض.
ضحايا بالمئات
فيما أعلنت منظمة اليونسيف مؤخراً عن استشهاد وجرح 1855 طفلاً في اليمن منذ بدء العدوان .. كما اشارت إلى أن 0.3 مليون طفل دون الخامسة باتوا عرضة لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم ومليون طفل دون الخامسة يتوقع إصابتهم بسوء التغذية الحاد المعتدل.

القانون الدولي
فيما يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بجامعة صنعاء وكلية الشرطة الدكتور أحمد حميد الدين أن العدد أكبر بكثير مما أعلنته منظمة اليونسيف وأن جريمة استهداف الأطفال المحميين بالقانون دستورياً وجنائياً واجتماعياً جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية باعتباره القانون الكافل الأول ويحرم المساس به في أي صراع من الصراعات. ويرى أن استهداف أطفال اليمن بهذه الطريقة الممنهجة يعد انتهاكاً بالغ الخطورة وجرائم جسيمة تصل إلى جريمة حرب التي يعاقب عليها القانون.
واعتبر الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة فاجعة أخرى وكل العجب من المنظمات الحقوقية وتقصيرها الكبير في فضح جرائم العدوان بحق الطفولة في اليمن واقتصار دورها على الجانب النظري في إطار التوصيات والتلميح والإشارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

مخاطر نفسية
ومن الناحية النفسية التي يعاني منها الأطفال الجرحى أوضح الدكتور عبده الشليلي أخصائي نفساني واجتماعي أن الطفل الذي يتعرض لإصابة أثناء الحروب يعاني من حالة اكتئاب شديدة وقلق وبتول لا إرادي تتحول فيما بعد إلى مرض عضوي مزمن لا قدر الله خاصة إذا فقد الطفل الجريح أحد أطرافه فإن الصدمة النفسية ستكون أكبر بالنسبة له.

التعامل الأمثل
وعن الطريقة التي ينبغي اتباعها مع الأطفال في الحرب قال الشليلي: إن التعامل مع الطفل الجريح يكون حسب الإصابة التي تعرض لها الطفل سواء من قبل أسرته وأهله وذويه أو من قبل مدرسته مستخدمين أسلوب التعزيز الإيجابي التربوي بدرجة أساسية لإعادة الثقة والأمل في نفس المريض، وأضاف: الطفل الذي فقد ذراعه أو قدميه ينبغي ألا يشعرونه بالعجز بل يقولون له عبارات محفزة مثل: عندما تكبر ستكون لاعب كرة متميز أو لاعب سلة مثلاً حتى يتعافى ويعود إلى طبيعته ولا يشعر بالانطواء أو العجز. وتابع: ولا يكفي تقديم الدعم المعنوي فقط فلابد من تعزيز الجانب السلوكي والعملي الملحوظ كمشاركته في شتى أفعاله واهتماماته وهذا سيسهل عليه مشوار الشفاء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com