أفق نيوز
آفاق الخبر

الحرب علينا أمريكية من يومها الأول واستمرارها قرار أمريكي بامتياز!!

1٬254

أفق نيوز – تقرير – وديع العبسي

كان من الواضح أن أمريكا التي شعرت بأن قوة حضورها في اليمن بدأ بالتراجع، سارت بالأحداث في اتجاه مخطط بديل يضمن لها بقاء تأثيرها في كل التفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية اليمنية.

كانت الحرب في اليمن منذ اللحظة الأولى لذلك لم يكن بالتكهن القول بأن قرار العدوان كان أمريكيا بامتياز، ولم يكن من شواهد هذا الأمر، فقط أن تشهد ساحة البيت الأبيض الإعلان عن انطلاق الحملة العسكرية على اليمن تحت مسمى (عاصفة الحزم)، بل وكذا التسليح والدعم اللوجستي وحتى الغطاء السياسي، بل والدخول المباشر في العمليات العسكرية سواء بالتنفيذ أو التخطيط أو تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي.

((وفي اليوم المشهود للعدوان، فضح سفير السعودية آنذاك عادل الجبير حقيقة الترتيب مسبقا مع الإدارة الأمريكية لهذا العمل العدواني بقوله حرفيا “لقد أجرينا تحضيرات مسبقة ومنذ ثلاثة أشهر مع الشركاء في أمريكا لهذه العمليات”.

وبصورة تعكس مستوى الترتيب والتنسيق، تبع إعلان الجبير بدقائق قليلة بيان من البيت الأبيض يؤكد دعم إدارة الرئيس باراك أوباما للعملية وللتحالف بقيادة السعودية.

البيان أعلن أيضا تقديم الولايات المتحدة للدعم اللوجستي والاستخباراتي وتأسيس خلية التخطيط المشتركة.

أمريكا التي مثلت الراعي العسكري والسياسي للحملة غير المبررة، عملت على محاولة إضفاء الجانب الشرعي والقانوني للعمليات العسكرية، وحتى لحصار الشعب اليمني والتضييق عليه في معيشته، فكانت صاحبة الفكرة والتحرك لاستصدار قرار أممي يكون منصة سياسية وقاعدة استناد لتبرير الحرب العدوانية فقامت بإعداد مسودة القرار 2216 وفرضته على مجلس الأمن.

وخلال سنوات العدوان، عملت أمريكا على إدارة العمليات العسكرية وتوجيه الضربات الجوية على الأسواق والمدن والأحياء والسجون والمناسبات والمدنيين، ولم تنحصر المكاسب المأمول أن تحققها أمريكا من هذه الحرب على استعادة الدور المؤثر في الحياة اليمنية وبقاء الأوضاع على ذات الظروف التي تمكنها من تمرير مخططاتها والسيطرة على منابع الثروات في سياق ما رسمته لهذا الغرض على مستوى المنطقة، وإنما تعاطت الإدارة الأمريكية من حالة الحرب التي فرضتها على اليمنيين بعقلية التاجر والانتهازي، ولذلك مثلت سنوات العدوان فترة ازدهار للتصنيع العسكري الأمريكي ولنشاط البيع لهذه الأسلحة، ومن خلال ذلك جنت مليارات الدولارات أثمانا للمذابح والمجازر والدماء التي كانت تسيل في المدن والقرى اليمنية بالأسلحة الأمريكية.

وبالعودة إلى معطيات كل المذابح التي ارتكبت في اليمن سنجد أن أمريكا كانت وراءها بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما تناولته عشرات التقارير، استهداف صالة العزاء في صنعاء وقفت خلفه أمريكا، والسلاح الذي قتل المعزين أمريكي، قامت أمريكا بتلويث المياه بالكوليرا وغيرها من خلال استخدام أسلحة بيولوجية في ضرب آبار المياه في أرحب وصعدة، استهداف السجون كان بأسلحة أمريكية، استهداف الأعراس، ومجزرة أطفال ضحيان كان بسلاح أمريكي وإحداثيات قدمتها أمريكا، كما أن أمريكا قامت وبشكل مباشر ودون معرفة السعودية وغيرها باستهداف وقتل الشهيد الرئيس الصماد ومرافقيه وغير ذلك الكثير من الشواهد.

وعلى ضوء ذلك كان من الطبيعي القول إن الأزمة الإنسانية التي صُنفت كأسوأ أزمات القرن المعاصر، كانت أمريكا من صنعتها، فهي من أدارت بشكل مباشر حرب التجويع، والحصار لدخول السفن المحملة بالمواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية والغاز، فنصبت نقاط حجز وقرصنة في البحر للسفن، ونفذت حظرا جوياً على المطارات، كما أشرفت وبصورة مباشرة على ضرب أهم مؤسسة نقدية ومالية وهي (البنك المركزي اليمني)، وعملت على تنفيذ عمليات قرصنة (سويفت) المركز، وقطع مرتبات اليمنيين، أدارت أمريكا أيضا وبصورة مباشرة عمليات طبع العملات النقدية بكتل ضخمة بقصد ضربها وإحداث انهيار لأسعارها، وإجمالا كانت الحرب على المعائش وسبل الحياة والمصانع والأسكان، استراتيجية أمريكية وبسلاح أمريكي والهدف هو تجويع اليمنيين وإخضاعهم للانصياع لإرادتها ومخططاتها.

بصمات أمريكية

في الـ 8 أكتوبر 2016م استهدفت ضربتان جويتان للتحالف قاعة العزاء -الصالة الكبرى- في صنعاء وهي واحده من أبشع الجرائم الوحشية التي تحمل البصمات الأمريكية الواضحة لإحداث صدمات نفسية في نفوس اليمنيين وبالتالي تحقيق هدف خلق حالة من الرعب في نفوس الناس..

أدت عملية قصف الصالة الكبرى لمقتل أكثر من 150 وإصابة أكثر من 500 شخص، وفي ذاك الحين نفى أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف حينها، مسؤولية التحالف عن الحادثة، لأن البنتاغون هو من شن الضربات دون معرفة السعودية والآخرين، وقد حاولت أمريكا تلافي الفضيحة بعدها بيومين حين أعلنت عبر التحالف فتح تحقيق في الحادثة، وبالفعل انتهى التحقيق بعد أسبوع، وزعمت نتيجته “أن القصف نجم عن معلومات مغلوطة، من مسؤولين يمنيين، تم العمل بناء عليها دون موافقة من قيادة التحالف”، واعتبر المراقبون نتائج تلك التحقيقات، محاولة للتغطية على الجريمة التي استنكرها العالم أجمع.

حينها ادعت إدارة أوباما إدانة الضربات وتوعدت بمراجعة دورها في الحرب، ولأن الأمر لم يكن أكثر من ذر للرماد، وابتزاز اعتادت الإدارة الأمريكية ممارسته ضد السعودية، فإنها أعلنت بعد شهرين نيتها بيع مجموعة من الأسلحة للسعودية، وانها ستواصل مشاركتها بالمعلومات الاستخباراتية، كما ستزيد من تدريبات القوات الجوية السعودية لتحسين ممارسات الاستهداف المستقبلية.

أمريكا تمنع السلام

في العملية السياسية ومشاورات السلام، كانت أمريكا هي من تقرر ومن تنفذ، وقد أثبتت جولات المباحثات إجمالا بما فيها تلك المتعلقة بإطلاق الأسرى، تحريكها للتفاصيل وتعقيدها للمشاورات والنتائج، الأمر الذي كان يكشف حقيقة أن أمريكا هي من تقرر مواصلة الحرب والحصار على اليمن، وموضوع الهدنة ليس ببعيد كدليل على أن أمريكا هي المحرك الرئيس، وهي صاحبة القرار في العملية.

وحين احتاجت أمريكا إلى هدنة مؤقتة حصلت الهدنة بالفعل وان كانت بشكل مشوّه غير عادل وغير منصف، ولأنها لا تريد التوصل إلى سلام، أفشلت أمريكا جهود إعلان هدنة جديدة ، إذ كانت تعتبر صرف رواتب الموظفين ورفع الحصار شروطا مستحيلة وغير مقبولة حد وصفها.

في الرابع من شهر فبراير 2021م، ألقى الرئيس الأمريكي جو بايدن كلمته الأولى بشأن سياسته الخارجية تحت عنوان “موقع أمريكا في العالم”، وأعلن ثلاثة قرارات متعلقة بسياسة أمريكا إزاء حرب اليمن وهي: إنهاء الدعم الأمريكي لكافة العمليات العسكرية الهجومية وما يتعلق بها من صفقات تسليح، دعم جهود الأمم المتحدة لحلّ النزاع، وتعيين تيم لندركينج مبعوثا خاصا إلى اليمن.

ولأن الأمر لا يتعدى عن كونه تسويق إعلامي، فإنه لم يتحقق من تلك القرارات شيء إلا تعيين لندركينج مبعوثا لا للسلام وإنما لتهيئة الظروف والعمل على أجندة بلاده، فتضاعف الدور الأمريكي بشكل أعمق في تفاصيل إدارة المعركة، وبدأ التشديد في سياسة الخنق والتجويع وعمليات حجز سفن النفط والغذاء والدواء، وبإشراف مباشر من قبل ليندركينج حتى بلغت الأزمات الإنسانية في اليمن ذروتها.

وعلى خلاف خديعة بايدن للناخب الأمريكي والمجتمع العالمي، زادت حدة العدوان في تصعيدٍ يرتفع حينا ويخفت حينا للعمليات العسكرية والاستهداف للمناطق السكنية والأعيان المدنية، وبدلا من انتظار أي تراجع لهذه العمليات كان هناك حرص في تنفيذ مهام دقيقة، وتوجيه أدق لهذه العمليات بما يحقق الأهداف العبثية لأمريكا من قتل وتدمير ومحاولة إضعاف وإنهاك للشعب اليمني.

وفي الأثناء، لم تتوقف إمدادات السلاح الأمريكي للرياض وأبو ظبي، وإنما استمرت في التدفق رغم كل التقارير الأمريكية والدولية التي وضعت إدارة البيت الأبيض موضع المتهم بقتل وتجويع الشعب اليمني، وكل ما كان يشاع بأن الإدارة الأمريكية تتحرك في اتجاه وقف بيع السلاح لقادة تحالف العدوان، لم يكن أكثر من عناوين إعلامية، تبرز أحيانا عندما كانت التحويلات البنكية من الرياض إلى واشنطن تتوقف أو تخفت.

رحلات ليندركينغ

قام ليندركينغ بعشرات الرحلات المكوكية إلى المنطقة، وانخرط لا كمبعوث للسلام بل كممثل أصيل لمن يقود الحرب على اليمن ليفاوض على تحقيق الأهداف والغايات الأمريكية والسعودية مستخدما تشديد الحصار والإمعان في تأزيم الحياة المعيشية كورقة تفاوضية لتحقيق تلك الأهداف، ولم يتم تخفيف القيود والحصار إلا مع استهداف خزانات النفط في جدة وغيرها من قبل القوات المسلحة بضربات كسر الحصار الثلاث والتي استخدمت فيها الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ومن ثم بتأثير تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

في هذه الظرف الضاغطة، اضطرت الإدارة الأمريكية للموافقة على هدنة بتلك الصورة المشوهة، إذ عملت أمريكا ومنذ اليوم للهدنة على إبطال مفاعيلها وانعكاساتها بالالتفافات والمماطلات.

في حضرموت

مثّلت المحافظات الغنية بالثروات دائما مقصدا للأمريكان، ومع حالة الانقسام الذي نجحوا في زرعه بين اليمنيين، اتخذوا من بعضهم بوابة زعموا أنها شرعية للوصول من خلالهم إلى الهدف المتمثل بالتحكم بمصادر الثروة.

وكانت حضرموت محطة أولى ومثيرة كثفت أمريكا من تحركاتها فيها، وعسكرتها بدفعات من قواتها، ووفود دبلوماسية وعسكرية تتضمن جنرالات عسكريين وخبراء استخبارات يتبعون سي آي إيه، مستندة إلى جملة من المحددات، أهمها كما يذهب إلى ذلك محللون ومراقبون: السيطرة على المناطق الغنية بالنفط والغاز وعسكرتها والتحكم بها بصورة مباشرة وخاصة ما يسمى بـ (المثلث الأسود شبوة حضرموت مارب) والتي تحتوي على عشرات الحقول النفطية والغازية، وكذا إحكام القبضة الأمنية على الثروات النفطية بشكل عام وتأمين عمليات النهب المنظم لها عبر الشركات الأجنبية العاملة فيها، وتوسيع دائرة التواجد العسكري لإحكام السيطرة الكاملة على السواحل الجنوبية الشرقية لكلٍ من المهرة وحضرموت وشبوة وصولا إلى عدن وباب المندب وتثبيت السيطرة الأمنية على خطوط التجارة الدولي والملاحة البحرية الممتدة من البحر العربي جنوبا إلى باب المندب و البحر الأحمر غربا والذي يعتبر ضمن أهم الأولويات والأهداف الاستراتيجية لأمريكا.

نهاية أكتوبر الماضي ٢٠٢٢م وصل وفد عسكري أمريكي يضم خبراء إلى حضرموت.، برئاسة الرائد كيفين الذي التقى محافظ حضرموت المعين من قبل العدوان مبخوت بن ماضي بالمكلا، وهو اللقاء الذي جاء بعد الضربة التحذيرية النوعية الأولى التي نفذتها القوات المسلحة على ميناء الضبة لمنع نهب النفط، وحينها ناقش الوفد الأمريكي أبعاد الضربة وتأثيرها على مساعي قوى العدوان ومرتزقته في استمرار نهب النفط، خصوصا وان هذا اللقاء جاء بعد أن علقت حينها عدد من الشركات العاملة في مجال النفط عملها بسبب تحذيرات صنعاء، منها شركة بتروسيلة التي أعلنت وقف أعمالها بعد الرسالة التحذيرية التي وجهتها صنعاء للشركات.

فيما استمر ذباب التحالف في محاولة حجب أشعة الشمس بـ”غربال”، ومحاولة تشويه حقائق التحرك الأمريكي البريطاني الفرنسي في المحافظات الجنوبية المحتلة، اقتحمت قوات بريطانية وأمريكية في يوليو 2022م منزل الزعيم القبلي الشيخ علي سالم الحريزي في منطقة الغيضة التابعة لمحافظة المهرة شرق اليمن، الذي يُعتبر من أهمّ الشخصيات الاجتماعية والقبلية والسياسية التي بزغ نجمها مع أحداث الحرب الحالية في اليمن، وذلك بعد أن ضاقوا ذرعا بتحركاته المناهضة لأي تواجد أجنبي على أراضي المحافظة واليمن بشكل عام.

قبلها في شهر أغسطس ٢٠٢٢م، كانت حضرموت أيضا محطة للتواجد الأمريكي، حيث زار مديرية بروم الساحلية وفد عسكري أمريكي، وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلامية لأعضاء الفريق الأمريكي وهم برفقة مدير عام بروم الموالي للتحالف.

حينها لفت المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى أن التواجد الأمريكي الذي أعلن عنه في حضرموت يأتي “مصداقاً لما كنا نقول بأن هناك لعاباً يسيل تجاه شعبنا، لكننا بإذن الله سنجفف ذلك اللعاب”، حسب الرئيس المشاط.

في يونيو من العام الجاري ٢٠٢٢م وصل وفد أمريكي رفيع المستوى رأسته مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الصراعات ودعم الاستقرار، دينيس ناتالي إلى المكلا في 25 يونيو ، لتكرر ما طرحه القائم بأعمال سفارة أمريكا حينها وتظهر حزمة الأجندة نفسها التي تتمحور حول القاعدة والإرهاب المزعوم في حضرموت.

يوم 13 أكتوبر من العام الماضي 2021م، قامت وحدة من البحرية الأمريكية المتواجدة في مطار الريان بعملية انتشار مسلح واسع النطاق في شوارع مدينة غيل باوزير ، وتم إنزال كلاب بوليسية ومدرعات وسيارات إسعاف، حيث قامت القوات الأمريكية بتمشيط شوارع مدينة غيل باوزير.

وكشف ناشطون موالون لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، التابع للإمارات، عن وصول قوات أمريكية إلى مدينة عدن بتاريخ 11/09/2021م بشكل سري، وانتشارها في مواقع مختلفة بالقرب من محيط قصر المعاشيق، بهدف ما زعموا انه إشراف على تجهيزات أمنية وفنية لمباني القصر.

ووصلت قوات عسكرية إمريكية مطار الريان في حضرموت بقوام بلغ 300 ضابط وجندي معززين بـ12 طائرة بلاك هوك و30 مدرعة هارفي إضافة إلى 4 أنظمة دفاع جوي نوع باتريوت وغرفة عمليات ميدانية متكاملة.

وفي يوليو من ذات العام ٢٠٢١م وصلت قوات أمريكية، إلى قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، بعد ساعات من وصولها إلى مطار عدن الدولي، قادمة من أفغانستان.

في منتصف مارس ٢٠٢٠م، وصلت إلى بلحاف محافظة شبوة، مجموعة من عناصر شركة الأمن الأمريكية “بلاك ووتر” سيئة الصيت والتي اشتهرت بمعتقلات جوانتاناموا وابوغريب في العراق، وذلك لتسلم الأشراف على سجن إماراتي مخصص لعناصر “الاخوان” أقيم في بلحاف..

خلال النصف الثاني من العام 2019م، قام السفير الأمريكي لدى اليمن كريستوفر هنزل والمقيم في الرياض بزيارتين للمكلا رافقه فيهما وفد أمني واستخباراتي رفيع المستوى، على متن طائرة سعودية هبطت في مطار الريان، وفور وصوله إلى المطار، توجّه هنزل إلى مقرّ قيادة «المنطقة العسكرية الثانية» وترأس اجتماعاً للمحافظ المعين قائداً للمنطقة من قبل الفار هادي، وضم مختلف القيادات العسكرية والأمنية.

الاجتماع الأمريكي كُرس لبحث الملف الأمني في صحراء حضرموت وواديها، وهو ما تسميه أمريكا بجهود مكافحة الإرهاب في حضرموت، علما بأن أول حادث إرهابي سجلته حضرموت كان في العام 2011م عقب زيارة قام بها السفير الأمريكي جيرالد فايرستاين حينها إلى المحافظة.

وناقشت أمريكا في الاجتماع الترتيبات لإقامة قاعدة عسكرية دائمة قرب مقرّ قيادة المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، وهو أمر لم تجرؤ السلطة المحلية الموالية للتحالف الإشارة إليه في البيان الذي أصدرته بالمناسبة، واكتفت بالإشارة إلى أن الزيارة ناقشت احتياجات المحافظة التنموية.

وأواخر العام 2018م، وصل وفد أمريكي أمني برئاسة القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن، جنيد منير، بعد انتهاء فترة السفير تولر.

في أغسطس من عام ٢٠١٧م وصلت قوة عسكرية أمريكية إلى مطار شركة “بترومسيلة” النفطية في القطاع رقم (10) في مدينة سيئون وسط المحافظة الجنوبية.

المكلا كانت أيضا قد شهدت قبل ذلك زيارة وفود أمريكية عدة، منها زيارات سرية، مثل وصول السفير الأمريكي السابق ماثيو تولر إليها أواخر عام 2017م، في زيارة جاءت عقب وصول أولي لقوات أمريكية إلى مطار الريان الذي تستخدمه كقاعدة عسكرية إماراتية – أمريكية مشتركة أنشأتها أواخر العام 2016م.

ويتمركز اليوم عدد كبير من الجنود الأمريكيين وينتشرون في حضرموت مع قوات كبيرة من المدرعات والأسلحة والمعدات العسكرية والاستخبارية، وتكشف معلومات عن وجود طائرات متعددة، وتسجل المصادر رحلات عسكرية أمريكية شبه يومية من مطار الريان ذهابا وإيابا، بعدما حولته القوات الأمريكية إلى قاعدة عسكرية محتلة، ونشر ناشطون صوراً لانتشار قوات من البحرية الأمريكية في مدينة غيل باوزير مدججة بالكلاب والمدرعات والأسلحة والكاتمات.

وكان القيادي الجنوبي عادل الحسني أقر قبلها بشهر بتواجد قوات أمريكية وبريطانية داخل القواعد العسكرية التابعة لما تسمى “الشرعية” منذ بداية الحرب السعودية على اليمن في العام 2015م، وبخاصة في محافظتي حضرموت والمهرة ما يؤكد اتهامات صنعاء بمشاركة أمريكا وبريطانيا في الحرب على البلاد.

التحركات الأمريكية

يذهب مراقبون إلى أن الزيارة الأمريكية الأخيرة إلى حضرموت والتي ترأسها السفير ستيفن فاغن تأتي ضمن ما تعمل عليها الإدارة الأمريكية من مسارات، انسجاما مع مخططها لتأمين حاجتها من النفط والغاز:

الأول: في سياق التحضير الأمريكي لتصعيد المعارك الميدانية وإشغالها، إذ كانت هناك تحضيرات واسعة لإشعال معارك ميدانية في محافظات عديدة تتولى أمريكا الأشراف المباشر عليها.

ولهذا الغرض، أغلقت أمريكا مسار مفاوضات إعلان هدنة مؤقتة جديدة بعد انتهاء الهدنة السابقة، وكان واضحا الموقف الأمريكي الرافض لتوجيه موارد اليمن لصرف مرتبات اليمنيين واعتبار صرف الرواتب شرطا مستحيلا وغير مقبول، كذلك رفضت أمريكا وبشدة رفع الحصار عن اليمن ، وهو ما رأى فيه مراقبون، إصراراً على استمرار الحرب وقطعاً للطريق أمام السلام، ودفعاً بالأمور إلى عودة آلة الحرب.

الآن النظام السعودي بدأ يتسرب إلى قناعاته أنه بات في مأزق فمن حرب لا طائل منها، وان وقفها باتت تفرضها حصيلة ثمان سنوات من الفشل، وايضا تغيّر معادلة المواجهة لصالح القوات المسلحة اليمنية، وبدلا عن الاستمرار، فمن السليم والحكمة المضي في مفاوضات السلام من خلال تلبية المطالب الإنسانية والعادلة لليمنيين وأولها توريد موارد النفط الخام والغاز لصالح المرتبات ، وأيضا رفع الحصار عن موانئ الحديدة ومطار صنعاء، هنا تظهر أمريكا بتوجهاتها العدوانية وغير الأخلاقية مانعة إمكانية تحقق ذلك، ودافعة بدويلة الإمارات لتفجير الوضع في بعض الجبهات وتأزيم المشهد السياسي في المناطق الخاضعة للتحالف.

كما لم تتوقف أمريكا بالضغط على السعودية باتجاه تصعيد الحرب، وهو الدفع الذي تصاعد بعد قرار خفض إنتاج النفط الذي شاركت فيه السعودية عبر أوبك بلس، وهنا يتضح أن الهدف الأمريكي من ذلك هو توريط السعودية اكثر كنوع من تصفية للحسابات إثر موضوع خفض إنتاج النفط، كما يأتي بطبيعة الحال تنفيذا للاستراتيجية الأمريكية الأصلية في استمرار العدوان والحصار.

وكان واضحا أن الأمريكي هو من يدير عمليات التفاوض مع صنعاء وعبر وسطاء إقليميين ولم يحضر أي طرف غير الأمريكي في المفاوضات.

حين انتهت الهدنة بمدتها الثالثة وقدمت صنعاء رؤيتها لإعلان هدنة جديدة ووضعت المرتبات ورفع الحصار عن الموانئ ومطار صنعاء ضمن بنودها تصدت الإدارة الأمريكية لتلك المطالب واعتبرتها شروطا مستحيلة، تعجيزية، وغير مقبولة وقطعت الطريق أمام حصول اليمنيين على رواتبهم، وتسببت في إفشال مفاوضات إعلان الهدنة، وهو ما يمكن تلمسه من حديث المبعوث الأمريكي في مؤتمره الصحفي بالرياض في 4 أكتوبر الماضي وهو يتحدث بصفته أصيلا في الحرب والمفاوضات.

الثاني: محاولة أمريكية لتأمين سرقات النفط اليمني الخام من خلال الإشراف المباشر على ترسانة كبيرة من المرتزقة لمواجهة الضربات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة لحماية الثروات اليمنية، وفي هذا السياق، سعت أمريكا لتأمين نهب الثروات اليمنية بمجاميع كبيرة من المرتزقة وأشرفت عليها أشراف مباشر.

كما حاولت القوات الأمريكية وضع قواعد ومنصات باتريوت، وهو ما تعقّد تنفيذه مع فرض معادلة حماية الثروة اليمنية للقوات المسلحة اليمنية.

مع تنفيذ الضربة التحذيرية الثانية، اتضحت رسالة صنعاء اكثر وبات الأمر أكثر صرامة وجديد، وحينها صار على أمريكا والمتعاونين معها أن يستوعبوا أن الأمر لا يقوم على أي نسبة من “الهزل”، تنفيذ المعادلة انطلق وما يتم منعه عن اليمنيين وهو حق صار لابد من أخذه بالقوة.

في العملية الثانية استهدفت القوات المسلحة سفينة حاولت نهب النفط من ميناء قنا مع وجود السفير الأمريكي، وهو الأمر الذي كان له بالغ الأثر في نفسية اللصوص فانعكس بتراجع من كانت تسول له نفسه من شركات الشحن والملاحة الوصول إلى الموانئ اليمنية ونهب النفط.

وأعلنت الشركات النفطية وقف الإنتاج، وبقيت شركات لها ارتباطات بأمريكا تنتج وتضخ النفط، وحاولت سفينة، وقبل أيام حاول تسفينة كسر القرار واختراق معادلة حماية الثروات، لكنها ما لبثت أن عادت أدراجها، فالرسالة كانت واضحة بأن عمليات حماية الثروات ستتسع ولن تسمح القوات المسلحة بأن يخترق هذا القرار السيادي؟

الثالث: تعزيز الترسانة العسكرية الأمريكية المحتلة لهذه المناطق ، والتي احتلها مباشرة منذ العام 2017م، إذ وضعت أمريكا نصب أعينها مناطق الثروات والمناطق الاستراتيجية اليمنية، بخاصة في حضرموت، المهرة، وشبوة ومناطق تطل على أكثر من 500 كم من سواحل البحر العربي، تعتبرها أمريكا موقعا استراتيجيا هاما بالنسبة لها، وهي حاليا تحتل منطقة عسكرية كاملة ممتدة من المكلا إلى المهرة إلى سقطرى، وهدف هذا الاحتلال البري إلى تدعيم السيطرة الأمريكية البحرية على هذه المنطقة.

فأرادت أمريكا من وصول عسكرييها إلى حضرموت، تعزيز ترسانتها هناك وهي التي تحتل المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية والتي تشمل محافظات حضرموت سيئون، والمكلا والمهرة وسقطرى، فيما كان مطار الريان قد تحول إلى قاعدة عسكرية أمريكية، كما هو الحال بالنسبة لمطار الغيضة في المهرة، إلى جانب ماهو منتشر من قواعد عسكرية في مديريات وادي وصحراء حضرموت.

بدأ الاحتلال الأمريكي ظهوره العلني عقب إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن، وهو الذي ظهر أشبه بعملية استلام وتسليم بين الإمارات وأمريكا، فمع إعلان الأولى مغادرتها بداية العام المنصرم، ظهرت الثانية في حضرموت بشكل علني، وقامت بتطويق مطار الريان وإغلاقه نهائيا، وما قامت الإمارات بإنشائه من قواعد ومطارح عسكرية، تم تسلمه إلى أمريكا، عام 2017م مع الانسحاب الإماراتي، وهو الذي تزامن حينها مع وصول السفير الأمريكي ماثيو تولر في عام 2017م، وقيامه بزيارة غرفة العمليات العسكرية الأمريكية في مطار الريان.

السفير تولر كان قام ايضا بزيارة أخرى قبيل انتهاء فترة عمله أيضاً في العام 2018م إلى المكلا برفقة السفير السعودي محمد آل جابر للمشاركة في حفل تسليم المحتل الإماراتي مهامّ حماية سواحل حضرموت لقوات “خفر السواحل”.