كيف واجه المشروع القرآني خطرالوجود الأمريكي في اليمن وتداعياته الكارثية؟
أفق نيوز| أعده للنشر| طارق الحمامي
في إطار الشواهد الكثيرة التي تؤكد النتائج المترتبة على الدخول الأمريكي إلى اليمن وكافة دول المنطقة، وانكشاف أوراق مشروع الاستباحة الذي تقوده الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني، يُقدم شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، رؤية عميقة وتاريخية تتناول خطرالوجود الأمريكي في اليمن وتداعياته الكارثية، وكذلك تحركات أدواته العميلة لتبرير وجودهم ودفع الناس إلى قبول وجودهم ، والاستعداد الكامل لرفض التواجد الأمريكي بكل أشكاله ، كاشفاً الأبعاد الفكرية والسياسية والاقتصادية لهذه الرؤية الثاقبة مع تسليط الضوء على دلالاتها العميقة في سياق التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه الأمة.
رفض قاطع للوجود الأجنبي .. لا تبرير ولا مساومة
تتجلى رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي في الرفض المطلق والقاطع للوجود الأجنبي، وخاصة الأمريكي، على الأراضي اليمنية، مؤكداً بوضوح لا لبس فيه أن أي تبرير لهذا الوجود، مهما كان مصدره أو مكانته، هو مرفوض جملة وتفصيلًا، هذا الرفض لا يقتصر على التواجد العسكري المباشر، بل يتسع ليشمل أي عمل أو سياسة تخدم المصالح الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر، معتبرًا إياها خيانة صريحة للوطن والأمة، هذا الموقف القرآني العظيم والراسخ والذي وقف أمامه النظام العميل للأمريكي بكل أدواته وإمكانياته وأسلحته المدمرة للقضاء على المشروع القرآني الذي خرج من تحت أنقاض الدمار لمواجهة أمريكا وكسر هيبتها وهزيمتها شر هزيمة .
فضح التبريرات الواهية .. سموم تخدم الأعداء
يكشف الشهيد القائد في خطاباته عن الطبيعة الخبيثة للتبريرات التي يسوقها البعض لتسويغ التدخل الأجنبي، ويُحذر من أن هذه التبريرات غالبًا ما تكون نابعة من طبيعة الفضول والكلام الكثير والهذرة الكثيرة التي تتحول إلى سموم تخدم الأعداء دون وعي أو إدراك، ويضرب مثالًا صارخًا على ذلك بالتحليلات الخاطئة التي تنشر الرعب والقلق في أوساط الناس، مثل التخوف المبالغ فيه من الحصار الاقتصادي، والذي يراه الشهيد القائد محاولة لكسر إرادة الشعوب ، وفي ذلك قوله : (لا يجوز لك أن تنقل أي تبرير أبداً تسمعه ولو من رئيس الجمهورية يبرر وجود أمريكيين, أو يبرر القيام بعمل هو خدمة للأمريكيين من أي جهة كان، لا يتداول الناس التبريرات، هذه أول قضية يجب أن نحذر منها)
تحطيم أسطورة الحصار .. إرادة الشعوب لا تُقهر
يتصدى الشهيد القائد بشجاعة لمخاوف الناس من الحصار الاقتصادي، محطمًا أسطورة فعاليته المطلقة، ومستشهدًا بتجارب دول عانت منه كالعراق وإيران، ويوضح أن الحصار، رغم قسوته، لم ينجح في عزل هذه الدول بشكل كامل، وأن الدنيا مفتوحة من كل الجهات، مع وجود منافذ للتهريب الدولي وتنافس محموم بين الدول الكبرى على إقامة علاقات تجارية ، ويشير إلى أن العراق، رغم الحصار، كان يتمتع بتوفر السلع، وأن المشكلة الرئيسية كانت في تدهور القوة الشرائية للعملة المحلية، وليس في ندرة البضائع، مؤكدًا أن الشعوب قادرة على التكيف والصمود.
نافذة أمل في وجه الهيمنة
يُبرز الشهيد القائد نقطة جوهرية تتمثل في أن محاولات أمريكا لفرض الحصار على شعب ما غالبًا ما تقابل بتودد دول أخرى مثل الصين أو فرنسا لهذا الشعب، سعيًا منها لإقامة علاقات تجارية واقتصادية بديلة ، هذا التنافس الدولي يُعد عاملًا مهمًا في تقويض فعالية الحصار ويمنع أمريكا من إقفال الدول بشكل كامل، مما يفتح آفاقًا للمقاومة والصمود وتأكيداً على ذلك يقول : (لا تعتقد أن أمريكا تستطيع إلى درجة أن تقفل عليك داخل غرفة ثم لا يدخل إليك لقمة من الطعام ولا حبة دواء، ولا أي شيء، فلا داعي أن يخاف الناس من حصار أو ما حصار).
دعوة إلى الثورة والسيادة
يدعو الشهيد القائد إلى موقف يمني موحد ورافض للوجود الأمريكي، مؤكدًا أن السؤال الأساسي الذي يجب أن يشغل اليمنيين هو ، لماذا دخل الأمريكيون اليمن؟، ويشدد على أن اليمنيين يجب أن يغضبوا ويرفضوا هذا الوجود بكل قوة، وأن يعملوا على إخراجهم تحت أي مبرر كان دخولهم، لأن السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه .
مسؤولية الدولة والشعب .. صمام الأمان للوطن
يُحمل الشهيد القائد الدولة مسؤولية عدم السماح بدخول الأمريكيين، مشيرًا إلى أن الدستور اليمني لا يسمح بذلك، وأن أي مسؤول يوافق على ذلك هو خائن لوطنه، كما يرفض تبرير الوجود الأمريكي بوجود إرهابيين، مؤكدًا أن القضاء اليمني هو الجهة المخولة بالتعامل مع أي اعتداءات محتملة ضد المصالح الأمريكية إذا كانت لهم مصالح مشروعة، ولا حاجة لدخول الأجنبي ، ويُبرز أن القضية لا تخص الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية للشعب اليمني بأكمله، الذي يجب أن يكون صمام الأمان لوطنه، مؤكداً على موقف يجب أن يكون فاصلاً ومبدأياً لا يجوز أن يتغير : (الموقف الصحيح, والذي يحل حتى كل التساؤلات الأخرى التي تقلقك هو أنه: لماذا دخل الأمريكيون اليمن؟ ويجب على اليمنيين أن لا يرضوا بهذا وأن يغضبوا، وأن يخرجوهم، تحت أي مبرر كان دخولهم).
الأبعاد المستقبلية للرؤية
تتجاوز رؤية الشهيد القائد مجرد رفض الوجود الأمريكي إلى بناء وعي جمعي يمني يدرك مخاطر التبعية ويؤكد على أهمية السيادة الوطنية، هذه الرؤية تدعو إلى اليقظة من التحليلات الخاطئة التي تخدم الأعداء، وإلى الثقة بالقدرة الذاتية على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، وصولًا إلى التحرر الكامل والبناء الحقيقي لدولة قوية ومستقلة، ووصل رضوان الله عليه إلى نتيجة مبدأية تحتم على الجميع أن يعيها وعي رشد وإيمان حين قال : (نحن اذا لم ننطلق في مواجهة الباطل في هذا الزمن، فإننا سنرى أنفسنا نساق جنوداً لأمريكا في ميادين الباطل في مواجهة الحق) .
مشروع وجد ليبقى
من تلك الرؤية الثاقبة للشهيد القائد رضوان الله عليه ، خاض المشروع القرآني جولات الصراع مع العدو منطلقاً نحو التحرر وانتصار الهوية الإيمانية ،وواجه كل التحديات والمؤامرات وأثبت فاعليته وقوته ورفع لواءه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ، مغيراً مسار تاريخ اليمن نحو الاستقلال مرتكزاً على الهدى القرآني والوعي بمكائد العدو الصهيوأمريكي ، فأصبحت المسيرة القرآنية خياراً أصيلاً لتمسك الأمة بالقرآن الكريم ، وتحرك بوعي وبصيرة لمواجهة التحديات ، واستهدفت المسيرة القرآنية منذ نشأتها كشف حقيقة اليهود والصهيونية العالمية ومخططات أمريكا في المنطقة، رغم محاولات العدوان كسر إرادتها ، فأصبحت بفضل الله ثم بفضل دماء مؤسسه شهيد القرآن وكل الشهداء الأبرار السبيل الآمن لاستعادة عزة الأمة والتحرر من الهيمنة ومواجهة مشروع الاستباحة ونشر دين الله .
المشروع القرآني في مواجهة الهيمنة
تُقدم رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي تحليلًا عميقًا وحادًا للتدخلات الأجنبية كافة وتداعياتها، مع التركيز على أهمية الوعي والوحدة الوطنية في مواجهة هذه التحديات، والحذر من من الانجرار نحو منزلقات العمالة للعدو والخيانة، وتُعد هذه الرؤية بمثابة دعوة صريحة إلى التحرر من التبعية وتعزيز السيادة اليمنية في مواجهة العدو وكل أدواته ووسائله ، من خلال المشروع القرآني الذي يهدف إلى بناء أمة قوية وعزيزة.
يمانيون