أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليمن ينتصر أمام الهيمنة الغربية.. إغراق سفن العدو تفضح التهويل الأمريكي

30

أفق نيوز|

عباس القاعدي: في مشهد يثبت قوة اليمن وإرادته الصلبة، عادت القوات المسلحة اليمنية لتؤكد تفوقها واستعدادها المستمر في مواجهة تهديدات العدوين الأمريكي والصهيوني، من خلال عرض مشاهد جديدة وحصرية لعملية إغراق سفينة الشحن البريطانية “مارلين لواندا”، التي حاولت كسر الحصار المفروض على العدو الإسرائيلي قبل عامين.

وتأتي هذه المشاهد في ظل حالة من التهويل الإعلامي الأمريكي، وحشد القوات وقطع البحرية في المنطقة، لتُظهر فشل الهيمنة الغربية أمام عزيمة اليمنيين وإيمانهم العميق بالله، لتؤكد أن النصر الحقيقي لا يُقاس بالقوة المادية وحدها، بل بإرادة الشعوب المتسلحة بالعقيدة والثقافة والوفاء للمبادئ القرآنية، كما تأتي في سياق الرسالة الكبرى التي يوجهها اليمن للعالم، بأن إرادة الأمة الصامدة أقوى من كل أسلحة التهويل والهيمنة.

احراق مارين لواندا 

في تاريخ السادس والعشرين من يناير 2024، أثناء العدوان الصهيوني على غزة، والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، وعندما حاولت إحدى السفن البريطانية كسر الحصار الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على العدو الصهيوني. كانت أعين مجاهدي القوات البحرية اليمنية متيقظة، وترصد باستمرار مسرح عملياتها الممتد من البحر الأحمر مرورًا بباب المندب، وصولًا إلى البحر العربي والمحيط الهندي، ولم تكن سفينة “مارلين لواندا” حالة استثناء، فقد رُصدت ثم قُصفت وأُحرقت، وتم تنفيذ هذه العملية البحرية بنجاح، لتكون واحدة من سفن الشحن العملاقة التابعة للعدو البريطاني.

ويتحدث المراقبون ووسائل الإعلام عن أن القوات المسلحة اليمنية اختارت هذا التوقيت لعرض المشاهد لأنها تصادف الذكرى الأولى لهذه العملية، في رسالة واضحة لأمريكا وبريطانيا على وجه الخصوص؛ أمريكا التي تحشد قواتها وقطعها البحرية هذه الأيام في سياق التهديد الحاصل تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران.

لكن التهديد والضجيج والحرب النفسية والإعلامية الحاصلة ليست حصرًا على إيران، وليست موجهة إليها فقط؛ فحالة التهويل تهدف إلى المنطقة بأسرها، إلى إرهاب وإرعاب شعوب ودول المنطقة، وبالتالي يسعى الأمريكي والإسرائيلي إلى الاستفراد بإيران وبقية دول وشعوب المنطقة، متفرجين على الموقف السلبي، موقف الضعف والهوان.

وكما في كل عدوان أمريكي على بلد عربي أو مسلم، تحاول أمريكا في البداية شن حرب نفسية ومعنوية، من خلال التهويل واستعراض السلاح والقطع البحرية، لتنتهي بفرز الصفوف في المنطقة إلى موقفين: الأول، عرب ومسلمون مرعوبون، يرون السلامة في التحرك مع أمريكا، ويصبحون جزءًا من المجهود الحربي الأمريكي ضد أبناء أمتهم وضد البلدان العربية والإسلامية المستهدفة؛ والثاني، من يفضل الانكفاء وانتظار المصير والنتائج التي تقررها أمريكا تجاههم وتجاه المنطقة بأسرها.

آخر قلاع الصمود

وحول الهدف من المساعي الأمريكية لاستهداف إيران، يؤكد الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة، الشيخ المجاهد ماهر حمود، أحد أبرز علماء المسلمين السنّة في لبنان، أن استهداف إيران لا ينحصر بها وحدها، بل إن الهدف الحقيقي هو المنطقة بأسرها، وهي حقيقة تعززها شهادات وتحليلات عديدة لخبراء ومفكرين عرب وغير عرب.

فإيران اليوم تمثّل أحد آخر الأعمدة الكبرى، بل العائق الأبرز، في وجه استباحة العدو الإسرائيلي للمنطقة وتحويل دولها وشعوبها إلى كيانات خاضعة وتابعة لإرادته، ولا توجد دولة بحجم إيران، وبموقفها السياسي والعقائدي، تتبنى خيار المواجهة والرفض والمقاومة للمشروع الصهيوني–الأمريكي، وتقدّم دعمًا واضحًا ومباشرًا لحركات المقاومة، سوى هذا البلد الإسلامي الكبير، الجمهورية الإسلامية في إيران.

وعليه، فإن إيران ليست هي الهدف لذاتها، بل إن المنطقة برمتها هي المستهدفة، غير أن إيران تشكّل العقبة الأكبر، وربما آخر قلاع الصمود، والصخرة الصلبة التي تعيق العدو اليهودي عن إخضاع وإذلال بقية الدول والحكومات والشعوب، وفرض هيمنته المباشرة عليها.

ومن هنا، فإن هذا التوصيف ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل قراءة دقيقة لطبيعة الصراع، وضرورة لفهم أبعاده الحقيقية.

أما إيران، فبعون الله قادرة على الدفاع عن نفسها، وإذا ما اتجهت الأمور نحو مواجهة مفتوحة، فقد تتحقق قاعدة «ربّ ضارّة نافعة»، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ليذوق الأعداء بأس المؤمنين المتوكلين على الله، المجاهدين في سبيله، والموعودين بالنصر بإذن الله سبحانه وتعالى.

انتصارات متكررة وتهويل أمريكي بغير أثر

طبعا، لا يوجد أي قلق على إيران بفضل الله سبحانه وتعالى، فالقلق الحقيقي يقتصر على الحكومات التابعة والمرتهنة، التي تسقط بسرعة أمام أصغر التحديات، وما شهده العالم خلال السنوات والعقود الماضية من انهيار أنظمة عربية يشهد على هذا الواقع.

أما إيران، فهي بلد يواجه الحرب والحصار والمؤامرات الأمريكية منذ قيام الثورة قبل 46 عامًا، وقد حاول الأعداء إسقاطها مرارًا وفشلوا، وخاضوا ضدها في بداية الثورة الإسلامية حربًا استمرت ثماني سنوات، كما حدث مع ثورة 21 سبتمبر في اليمن، وخرجت إيران منتصرة، وخرج اليمن منتصراً.

إيران التي تكالبت عليها الأنظمة العربية، وأنفق الخليج والسعوديون الأموال الهائلة والمليارات في تشويهها، لعزلها، ولشيطنتها، ولتحريك الطائفية والمذهبية ضدها، تنهض في المقابل، وتصبح قوة ضاربة، وحضارة عظيمة لأمة مسلمة، وشعب يعلن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فلو لم تكن إيران بهذه القوة والعظمة، لما وُجدت كل هذه المؤامرات ضدها.

ومن أبرز مظاهر التوفيق الإلهي، ما أظهرته جولة المواجهة التي خاضتها اليمن العام الماضي ضد أمريكا والعدو الإسرائيلي، إذ كشفت زيف القوة الأمريكية، وحالة التهويل والضجيج والحرب الإعلامية والدعائية التي يمارسونها، وشاهد العالم بارجات أمريكا وحملاتها البحرية وهي تهزم وتُحبط وتهرب أمام القوات المسلحة اليمنية، اليوم، لم يعد للتهويل الأمريكي أي أثر، ولم تعد أمريكا تحقق نتائجها السابقة، لأن العالم رأى الفشل الأمريكي وهروب قواتها أمام إرادة اليمنيين الصامدة.

قراءة قاصرة لعوامل الانتصار اليماني

هذه إحدى القراءات والتحليلات الحديثة لموقف اليمن، وللإنجازات التي حققها في مواجهة العدوين الإسرائيلي والأمريكي، في سياق يتسم بكثرة التساؤلات ومحاولات التفسيرات القاصرة لطبيعة هذا الموقف وأسبابه الحقيقية.

والطرح لدى البعض من المحللون، يعكس فهمًا سطحيًا وقاصرًا لحقيقة الموقف اليمني، فلو كان الموقع الجغرافي وحده هو العامل الحاسم، فإن اليمن لم يتغير موقعه بين الأمس واليوم، ولم يولد جغرافيًا مع طوفان الأقصى، بل هو في موقعه الاستراتيجي ذاته منذ مئات السنين، في ظل الملكية والجمهورية والأنظمة السابقة، ومع ذلك، لم يكن لليمن آنذاك هذا الحضور ولا هذا الموقف.

وتوضح التحليلات، أن النجاح لم يأتِ بسبب الموقع الجغرافي، كما يزعم بعض المحللين، بل نتيجة المشروع القرآني وقيادته الحكيمة، وسر صمود الشعب اليمني وإمكاناته في مواجهة الأعداء يكمن في إرادة الشعب، وإيمانه، وارتباطه بالله، الذي يمنحه قوة غير محدودة.

والتجربة تؤكد أن النصر الحقيقي يبدأ بالإيمان، والعقيدة، والفكر، والثقافة، التي تمنح الشعب القدرة على الصمود والانتصار على أعداء الله مهما كانت إمكاناتهم وحقدهم.

ردًا مباشرًا على التهويل الأمريكي

وبخصوص المشاهد التي عُرضت قبل أيام عبر الإعلام الحربي، وبثّتها قناة المسيرة والقنوات الوطنية، فإنها تحمل أهمية خاصة؛ أولًا لأنها مشاهد جديدة تُعرض للمرة الأولى، وثانيًا لأنها تأتي في ظل حالة ا في المنطقة، من استعراض حاملات الطائرات وحشد القوات، وغيرها من مظاهر القوة الزائفة.

هذه المشاهد تشكّل ردًا مباشرًا على التهويل والحرب الإعلامية، وتذكّر الأعداء بفشلهم أمام اليمن والقوات المسلحة اليمنية، وكأنها تقول لهم: أساليبكم القديمة عفا عليها الزمن، وقد داس عليها أبطال اليمن.

وهي أيضًا تذكير لبريطانيا وأمريكا بعدم نسيان ما جرى في مثل هذه الأيام لبارجاتهم وحاملاتهم التي جاءت لكسر الحصار عن العدو الإسرائيلي وتحدي إرادة اليمنيين، فكان جزاؤها الغرق في قعر البحر، وانكسرت هيبتهم، ومرّغت أنوفهم تحت أقدام شعب الإيمان والحكمة، في مشاهد لم تشهد لها بريطانيا وأمريكا مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية.

المسيرة