أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مأساة الحوامل.. من الإجهاض إلى الولادة في شوارع غزة

478

أفق نيوز|

إن التدمير الكامل للبنية التحتية الصحية والطبية نتيجة للهجمات الإسرائيلية المدمرة على غزة قد واجه العديد من التحديات أمام النساء الحوامل، اللاتي يشكلن الفئة الأكثر ضعفاً، وفي ظل ضجة الحرب في غزة وعجز المؤسسات الدولية عن وضع حد للقتل الجماعي في هذا القطاع؛ تعاني النساء دائمًا من أكبر قدر من الضرر في حالة الحرب، وتحظى النساء الحوامل بشكل خاص بالأولوية للعلاج أثناء الحروب بسبب وضعهن الخاص، لكن في غزة الوضع مختلف تماما.

 

وبصرف النظر عن تجربة النزوح والمجاعة، تواجه النساء الحوامل العديد من المشاكل الأخرى مثل عدم وجود مرافق معقمة مناسبة للحمل بسبب التدمير الكامل للبنية التحتية الصحية، وتتعرض معظم النساء الحوامل للإجهاض بسبب التوتر والقلق؛ وفي الوقت نفسه، تتضاءل بسرعة المرافق الطبية المخصصة للولادة الآمنة في كيان الرعاية الصحية في غزة.

 

ولقد أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن هناك 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة لا تستطيع الحصول على الخدمات الصحية الأساسية؛ ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم كثيراً على الرغم من مرور 6 أشهر على بداية الحرب، أسماء أحمد اضطرت لترك منزلها شمال قطاع غزة بسبب قصف الكيان الصهيوني وأنجبت طفلها في منتصف الليل في إحدى مدارس مدينة غزة حيث لا يوجد كهرباء.

 

وقد روت وسائل الإعلام قصصاً مختلفة عن القصة المؤسفة لنساء غزة، مثل قصة أسماء، ولقد ساعدت طبيبة، أسماء في ولادة جنينها تحت ضوء الهاتف المحمول وقطع الحبل السري بمقص متعدد الأغراض وولدت الطفلة المشلولة.

 

وقالت أسماء أحمد (31 عاما) لوكالة فرانس برس: “بعد أن بلغت طفلتي أربعة أشهر، كنت خائفة جدا من فقدانها، لقد قلت لنفسي أنني سأموت”، الطبيبة التي ساعدت أسماء تقول أيضاً: “لقد فات الأوان”، الجيش الإسرائيلي يقصف أي شخص يتحرك… ولم نتمكن من نقلها إلى المستشفى”، بعد ثلاثة أيام، يصادف الثامن من مارس/آذار اليوم العالمي للمرأة، وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 52 ألف امرأة حامل في قطاع غزة معرضات للخطر بسبب انهيار الكيان الصحي وسط القتال العنيف.

 

ولا تقتصر المخاوف والقلق لدى النساء على الولادة، بل يواجهن أيضًا عدة تحديات أخرى، مثل إبقاء الأطفال على قيد الحياة في وضع كارثي وعدم الحصول على المواد الأساسية مثل الماء والغذاء.

 

الأوضاع الكارثية وانتشار الموت في كل مكان تزيد من القلق في نفوس النساء الحوامل ومنهن ملاك شبات (21 عاماً)، وبعد تهجيرها عدة مرات من منطقة إلى أخرى هربًا من الغارات الجوية الإسرائيلية، لجأت شبات إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تقول هذه الشابة الفلسطينية التي على وشك الولادة وتعيش في خيمة: أنا خائفة جداً من الولادة في هذا المكان.

 

أكثر رعبا من الجحيم

 

أعلنت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء الماضي، أن عدد الشهداء في قطاع غزة منذ بداية الحرب ارتفع إلى 30631 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وتؤدي القيود، التي تقول الأمم المتحدة إن الكيان الصهيوني فرضها، إلى توقف المزيد من قوافل المساعدات، ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان إن 62 حزمة مساعدات من دور الولادة تنتظر الإذن بالدخول إلى معبر رفح.

 

وفي مستشفى الولادة الإماراتي في رفح، حيث لجأ نحو 1.5 مليون شخص، لم يتبق سوى 5 غرف للولادة، ووصلت سماح الحلو إلى رفح في الشهر الأخير من حملها وكافحت للحصول على الرعاية التي تحتاجها، وتقول: “قالوا إنني سأحتاج إلى عملية جراحية بسيطة أثناء المخاض… لقد تأخرت العملية لمدة أسبوعين لأنه لم يكن هناك طبيب ولا سرير ولا غرفة عمليات”.

 

ولاحقا أنجبت الشابة الفلسطينية الحلو ابنها محمد، لكنها لم تستطع البقاء في المستشفى، وأخرجها الأطباء هي وطفلها، لأن هناك العديد من الولادات الطارئة ولا تتوافر مرافق كافية لبقية النساء، وتقول: “عدت إلى الخيمة في منطقة المواصي برفح.. كان الطقس بارداً جداً وكنت أشعر بألم شديد وشعرت وكأنني أفقد ابني”، وأضافت: “حياتنا هنا في الخيمة صعبة وأسوأ من الجحيم”.

 

ويقول رافائيل بيتي، وهو طبيب فرنسي يخضع للعلاج: “عندما تلد النساء، تأتي عائلات النساء لاصطحابهن من المستشفى للخروج، ولا يستطيع المستشفى تحديد موعد للمتابعة… هذا مستحيل… لأن هناك الكثير من الناس يأتون إلى المستشفيات”، وقالت بعض الشابات الفلسطينيات لوكالة فرانس برس إنه طلب منهن إحضار مراتب وبطانيات معهن إذا أردن البقاء في المستشفى بعد الولادة، وتضطر نساء أخريات إلى الولادة في الشوارع.

 

أسوأ من الكابوس

 

ولا يقتصر هذا الخطر على النساء اللاتي على وشك الولادة، بل إن جميع النساء الحوامل معرضات للخطر بسبب نقص الغذاء في زمن الحرب. وأعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير له الشهر الماضي أن انتشار المراحيض والحمامات غير الصحية يؤدي إلى انتشار التهابات المسالك البولية الخطيرة.

 

وحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فإن 95% من النساء الحوامل أو المرضعات يعانين من سوء التغذية الحاد.

 

رؤى السنداوي، امرأة فلسطينية أخرى حامل بثلاثة توائم، تعاني من الدوخة منذ بداية الحرب وحالتها ليست جيدة، حسب طبيبها، بسبب تناول الأطعمة المعلبة التي تؤثر على امتصاص الحديد، وتقول السنداوي البالغة من العمر 20 عاماً: “كان عليّ أن أذهب إلى دور الضيافة التي توزع الطعام… حيث يقومون بإعداد الفول والعدس والمعكرونة للمرأة الفلسطينية العاجزة؛ وتتابع: “تمكنت من تناول هذا الطعام لمدة أسبوع، لكن بعد ذلك شعرت بسوء.. كنت متعبة”.

 

ويقول دومينيك ألين، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأراضي الفلسطينية: “هناك العديد من الأزمات في المنطقة التي تعتبر كارثية بالنسبة للنساء الحوامل”، ويضيف المسؤول الأممي أيضًا إن الوضع “أسوأ كوابيسنا” بسبب الكثافة السكانية في غزة وعدم وجود أماكن آمنة.

المصدر/ الوقت التحليلي/

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com