منظَّمة الجريمة
أفق نيوز|
عقود من الزمن مضت على تأسيس منظمة الأمم المتحدة على أنقاض “عُصبة الأمم” المنهارة؛ بسبب فشلها في حفظ الأمن والسلم الدولي، وكان إنشاء المنظمة البديلة المسمَّاة “منظمة الأمم المتحدة” بهدفٍ معلَنٍ وهو إنقاذُ الأجيال المقبلِة من ويلات الحروب، كما ورد النص على ذلك في ديباجة ميثاقها سنة 1945م، وتحرير البشرية من جريمة الإبادة الجماعية بوصفها آفةً بغيضةً ألحقت بالإنسانية خسائرَ جسيمةً في مختلف مراحل التاريخ، كما ورد ذلك في مقدمة اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948م.
ولم تكن تلك المبادئ الإنسانية النظرية الراقية التي وردت في ميثاق منظمة الأمم المتحدة وفي غيره من الوثائق الدولية سوى فخٍّ قذرٍ هدفُه استعمارُ العقول للاستبداد بالشعوب وقهرها ونهب ثرواتها ومواردها وسفك دمائها إن تطلّب الأمر، تحت عناوينَ زائفة ومضلِّلة.
وكم سمعنا وقرأنا عن الجريمة المنظمة، وضرورة تعاون الدول لمكافحتها، لكننا لم نتنبه أبدًا لـ”منظَّمة الجريمة” التي تُعَدّ أخطرَ من الجريمة المنظَّمة، فالفَرقُ شاسعٌ والبَون واسعٌ بين الجريمة المنظَّمة ومنظَّمة الجريمة؛ باعتبار أن الجريمة المنظمة يُخطَّط لها في الخفاء وتُنفَّذ أفعالها خِلسةً ويخشى مقترفها الانكشاف وما يترتب على جريمته من العقاب!
ويختلف الأمر تمامًا بالنسبة لـ”منظمة الجريمة”؛ إذ تُعَدّ هذه المنظمة الكيان الذي يتولّد عنه وفي داخله الإجرام في كُـلّ زمان ومكان، وليس هناك من سلطة فوق “منظمة الجريمة” يمكن أن تكشف خفايا المخططات الإجرامية وما يتولّد عنها من مظاهر متعددة للأساليب والوسائل التي تُنفَّذ بها، تحت عناوين غالبًا ما تكون إنسانية!
وأول فعل إجرامي أنتجته منظمة الجريمة المسماة “منظمة الأمم المتحدة” هو نزعها لأرض فلسطين العربية من أهلها ومنحها للعصابات الصهيونية الإجرامية بقرار جمعيتها العامة المشؤوم رقم (181) لسنة 1947م، الذي قضى بتقسيم أرض فلسطين إلى قسمَينِ: قسمٍ تُقام عليه دولة لأبناء الشعب الفلسطيني أصحاب الأرض الأصليين، وقسمٍ يقام عليه كيان للعصابات اليهودية الصهيونية، على أن يتم تنفيذ قرار التقسيم على أرض الواقع في وقت متزامن!
ورغم أن أبناء الشعب الفلسطيني حاضر؛ باعتباره ابنَ أرض فلسطين العربية، وكانت له دولة قائمةٌ على تراب هذه الأرض، وكان الأصل –وفقًا للمجرى الطبيعي للأمور– أن تُقام الدولة الفلسطينية بشكل فوري لتوافر أركانها: الشعب والأرض والسلطة السياسية، وأن يتأخر نشأة كيان العصابات الصهيونية إلى أن يتم تجميع شعبها من أصقاع الأرض، لكن ما حدث هو العكس، فمنظمة الجريمة المسماة “منظمة الأمم المتحدة” ظلت ترعى العصابات الإجرامية الصهيونية حتى تغوّلت، حتى على هذه المنظمة ذاتها، حالها في ذلك حال الروبوتات التي تخرج عن سيطرة المتحكم بها، أو الوحوش المدرَّبة التي تخرج عن سيطرة مدرِّبها!
وقد ينتقد البعض مثل هذا الطرح؛ باعتبار أن “منظمة الجريمة” المسمَّاة “منظمة الأمم المتحدة” تضم دول العالم، ومنها الدول الإسلامية عربية وغير عربية، وأنظمة اشتراكية ورأسمالية، ومن ثم فوصفها بأنها “منظمة الجريمة” وصف غير لائق وغير دقيق أو مبالغ فيه!
والحقيقة أن لمثلِ هذا النقد جانبًا من الصحة في ظاهره فحسب، أما في خفاياه فمنظمة الأمم المتحدة، ليس في وصفها بأنها منظمة الجريمة أية مبالغة أو خروج عن اللياقة أو الموضوعية؛ باعتبار أن من أنشأ هذه المنظمة هي القوى الاستعماريةُ الغربية، عقب مغادرتها لتلك الحقبة الاستعمارية المباشرة التي ارتُكبت في ظلها جرائم إبادة جماعية بحق الإنسانية على مستوى الرقعة الجغرافية للبشرية في الكرة الأرضية.
وبإنشاء القوى الاستعمارية الإجرامية الغربية “منظمة الجريمة” المسماة “منظمة الأمم المتحدة” لم يكن ذلك إلا لولوجها حقبة استعمارية جديدة تعتمد على استعمار العقول القائم على التضليل وإخفاء مخططاتها الاستعمارية تحت عناوينَ زائفةٍ متعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من العناوين التي مكّنتها من استعمار الشعوب عن طريق حكامها، الذين هم في حقيقة الأمر مجرّد أدوات وظيفية بيدها.
وليس هناك ما هو أكثرُ دلالةً على ذلك من واقع الأنظمة الحاكمة في شعوب الأُمَّة العربية التي سخّرت كل إمكانيات ومقومات حياة هذه الشعوب لصالح القوى الاستعمارية الإجرامية الغربية دون أن تنزف منها قطرة دم، وليس ذلك فحسب، بل دفعت قيمة فاتورة وسائل الموت التي أبادت بها القوى الاستعمارية الصهيوغربية أبناء الأُمَّة، خلافًا لما كان عليه الحال في ظل الحِقبة الاستعمارية السابقة لإنشاء منظمة الجريمة المسماة “منظمة الأمم المتحدة”، فقد تكبّدت القوى الاستعمارية الغربية خسائر مادية وبشرية كبيرة نتيجة للمقاومة الشعبية للاستعمار في مختلف الدول!
وقد استخدمت القوى الاستعمارية الغربية لفيف الدول الأعضاء في المنظمة الجديدة لاستكمال شكلية محدَّدة ليس إلا، لتمثّل مجرّد واجهات ديكورية لتمرير مخططاتها الإجرامية وتغطية جرائمها بحق الشعوب المستضعفة، وتتقاسم القوى الاستعمارية الإجرامية الغربية مع القوى المناوئة لها المصالح وتلجأُ إلى نظام المقاصَّة على حساب القيم الإنسانية، ولتصبح بذلك هذه المنظمة مجرّدَ كَيانٍ للجريمة تديره الرأسمالية المتوحشة، ولا حول ولا قوة للفيف الدول الأعضاء فيها، فهي مجرّد غطاء للمخططات الإجرامية للقوى الاستعمارية الغربية.
ولو لم تكن منظمةُ الأمم المتحدة كَيانًا تتولّدُ بداخله المخطَّطاتُ الإجرامية، ولو لم تكن منظمة الأمم المتحدة منظمةً للجريمة، لما نَزعت قسرًا أرضَ فلسطين العربية ومنحتها للعصابات الصهيونية! ولو لم تكن منظمة الأمم المتحدة منظمة للجريمة، لما غضّت الطرف عن جرائم العصابات الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني على مدى ما يقرب من ثمانية عقود من الزمن حتى بلغت ذروتها في الوقت الراهن. ولو لم تكن منظمة الأمم المتحدة منظمة للجريمة لما تركت الكيان الصهيوني يقترف أفعال الإبادة الجماعية بشراكة واضحة ومعلنة من جانب القوى الاستعمارية الغربية ذات العضوية الدائمة في مجلس إجرام هذه المنظمة!
ولو لم تكن منظمة الأمم المتحدة منظمة للجريمة لما وقفت موقفَ المتفرج على أطفال غزة تمزّقهم الأسلحة الفتّاكة أشلاء، ولما وقفت موقف المتفرج العاجز عن وقف الإبادة الجماعية بفعل التجويع الذي حوّل سكان القطاع إلى هياكلَ عظمية!
ولو لم تكن منظمة الأمم المتحدة منظمة للجريمة لما قبلت بحالٍ من الأحوال أن تنتهك دولة من الدول مهما كان شأنها ما تضمنه ميثاقها من مبادئ وقيم إنسانية نظرية راقية، منها: «وأن نؤكّد من جديد إيمانَنا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبيّنَ الأحوالَ التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدمًا، وأن نرفع مستوى الحياة في جوٍّ من الحرية أفسح».
ولا تُعَدّ ولا تُحصى الأمثلة التي تؤكّد أن منظمة الأمم المتحدة كيان تتولّد بداخله المخطّطات الإجرامية للقوى الاستعمارية، فكم من المخطّطات أنتجتها هذه المنظمة فقط خلال ربع قرن من الزمان، وكم من الملايين من البشر ذهبوا ضحيةً لتلك المخطّطات الإجرامية في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن، وكل ذلك رغم أن ديباجة الميثاق تتحدّث عن رفع مستوى حياة البشر في «جوٍّ من الحرية أفسح»!
ولقد أصدر مطبخُ منظمة الجريمة المسمى “مجلس الأمن الدولي” سبعةَ عشرَ قرارًا بشأن اليمن، خلالَ عشر سنوات من سنة 2011 وحتى سنة 2021، وأصدر ستة بيانات رئاسية خلال الفترة من 2013 وحتى 2018م، رغم أن كُلَّ ما جرى في اليمن هو عبارة عن شأن داخلي بحت ممنوعٍ على مطبخ منظمة الجريمة أو غيره من فروعها التدخّل فيه، لكنه مع ذلك أصدر كُلَّ تلك القرارات والبيانات؛ لأنّها تخدم المخطّطات الإجرامية للقوى الاستعمارية الغربية!
هذا المطبخ المسمى “مجلس الأمن الدولي” عجز عن إصدار قرار واحد يوقفُ جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، التي يقترف أفعالها كيان العصابات الصهيوني بشراكة القوى الاستعمارية الغربية، ويرجع عجز مطبخ منظمة الجريمة إلى أن الحيلولة دون إصدار أي قرار يوقف أفعال الجريمة يخدم مخطّطات القوى الاستعمارية الغربية، وطالما أن منع إصدار القرارات من هذا المطبخ يخدم مخطّطات تلك القوى الإجرامية فلتستمر أفعال جريمة الإبادة الجماعية وفي «جوٍّ من الحرية أفسح»!
وبمقارنة بسيطة بين بيانه الوحيد الذي تجرّأ مطبخ منظمة الجريمة على إصداره يوم الأربعاء الماضي بشأن جريمة الإبادة الجماعية بالتجويع في قطاع غزة، مع امتناع الإدارة الأمريكية، وبين مضمون القرارات والبيانات التي أصدرها هذا المطبخ بشأن اليمن، نجد أنه لا مقارنة تُذكر بين حالة اليمن وحالة جريمة غزة، ولا مقارنة تُذكر بين واجبات هذا المطبخ تجاه وقف أفعال هذه الجريمة وبين تدخّله السافر غير المبرَّر في شأن اليمن الداخلي!
فمطبخ منظمة الجريمة تباكَى بشكل واضح في قراره (2216) لسنة 2015 الذي جاء فيه: «وإذ يشعُرُ بالجزع إزاء استمرارِ التصعيد العسكري الذي يقومُ به الحوثيون في كثير من أنحاء اليمن بما في ذلك محافظة تعز ومأرب والجوف والبيضاء، وتقدّمهم نحو عدن واستيلاؤهم على الأسلحة بما فيها منظومات القذائف من المؤسّسات العسكرية والأمنية اليمنية»!
ورغم أن الوضع الراهن في قطاع غزة يستوجب الشعور بالقلق والجزع والفزع والحياء والاحمرار والاصفرار، لكن ومع ذلك لم يشعر مطبخ منظمة الجريمة لا بالجزع ولا بالقلق، مع أن واجبَه القانوني والأخلاقي والإنساني يتجاوز مجرّد الشعور إلى الفعل المؤثر الذي يؤدّي إلى وقف أفعال الإبادة الجماعية، واكتفى مطبخ الجريمة بوصف الحالة في غزة بأنها “مجاعة بفعل الإنسان”، ولم يحدّد صراحةً الإنسانَ المتسبِّبَ فيها، وفي المقابل طالب بالإفراج عن الرهائن لدى حماس وغيرها من الفصائل دون قيد أو شرط!
وحين كانت قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن تمثل تدخلًا سافرًا غير مبرّر في شؤون هذا البلد الداخلية، أبدى حزمًا شديدًا استنادًا إلى الفصل السابع من فصول الميثاق، وحين يحتم الواجب القانوني على مطبخ منظمة الجريمة التصرف وفقًا للفصل السابع لوقف أفعال جريمة الإبادة الجماعية وقمع مقترفها، نجد أنه تعامل بأدب جمّ لدرجة أنه لم يحدّد في البيان صراحة أن الكيان الصهيوني هو المتسبب في الموت الجماعي لأبناء غزة تجويعًا، مكتفيًا بالقول: إنها مجاعة بفعل الإنسان!
ولم يكتفِ مطبخ منظمة الجريمة بذلك، بل ذهب إلى وصف الحالة في قطاع غزة بأنها حالة حرب، وهو بهذا الوصف يقدم حماية قانونية لعصابات الإجرام الصهيونية، والقوى الاستعمارية الغربية الشريكة في الجريمة. ومطبخ منظمة الجريمة إنما يؤسس بهذا الوصف لغسل أيدي هذه القوى الإجرامية الملطخة بدماء أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتبرئة ساحتها من تبعات الجريمة!
وورد في قراره السابق بشأن اليمن ما نصّه: (وإذ يدين بأقوى العبارات استمرارَ الإجراءات الانفرادية من قبل الحوثيين وعدم انصياعهم للطلبات الواردة في القرار 2201 لسنة 2015م بأن يقوموا وعلى الفور ودون قيد أو شرط بسحب قواتهم من المؤسّسات الحكومية بما في ذلك المؤسّسات الموجودة في العاصمة صنعاء…)!
ورغم أن الشعب اليمني من حقه أن يسيطر على مؤسّساته، مثله في ذلك مثل أي شعب آخر امتلك زمام قراره، إلا أن مطبخ منظمة الجريمة مصرّ على شيطنة الشعب اليمني واختزاله في من سمَّاهم الحوثيين، وهذا دأبُه في كُـلّ القرارات، رغم أنه لا توجد أفعال إبادة جماعية لا بالقتل المباشر ولا بالتجويع، ولا انتهاك للحريات، كما هو الحال في قطاع غزة. ومع ذلك استخدم هذا المطبخ الغِلظة والشدة والإشارة إلى الفصل السابع في قراراته كافة!
ومع أن الحالةَ في قطاع غزة تتطلب الغِلظة والشدة وجوبًا، إلا أن مطبخ منظمة الجريمة في بيانه التضليلي كان مؤدبًا جدًّا، فلم يطلب من العصابات الإجرامية الصهيونية وقف أفعال جريمة الإبادة الجماعية فورًا ودون قيد أو شرط، ولم يطلب فتح المعابر بشكل فوري أيضًا ودون قيد أو شرط، بل طلب من سلطة العصابات الإجرامية الصهيونية السماح بدخول المساعدات الإنسانية!
وبعيدًا عمّا ورد في قرارات مطبخ منظمة الجريمة بشأن اليمن التي مضى عليها عقد من الزمان، نشير هنا إلى مضمون قراره رقم (2730) لسنة 2024 وكيف تعامل بحزم مع الجانب اليمني، الذي وقف وحيدًا موقفًا فريدًا، مجسدًا للقيم الإنسانية والأخلاقية التي سبق لمنظمة الجريمة التغني بها، وتزيين ميثاقها بعباراتها المتعددة!
فقد ورد في هذا القرار: (يشدّد المجلس على أن تكف جماعة الحوثيين فورًا عن جميع الهجمات التي تستهدف سفن النقل والسفن التجارية)، وورد به أيضًا: (الإفراج الفوري عن السفينة جلاكسي ليدر وطاقمها)، وأيضًا: (التأكيد على معالجة الأسباب العميقة التي تسهم في النزاعات وتؤدي إلى التوترات في المنطقة، مما يؤثر على الأمن البحري)!
ورغم أن اليمن أعلن بشكل صريح وواضح أن إجراءاته في البحر الأحمر ضاغطة هدفها وقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تعامل مطبخ منظمة الجريمة مع تلك الإجراءات بوصفها عمليات قرصنة، مُجيزًا للقوى الاستعمارية التي أعلنت عن تشكيل ما سُمّي بـ “تحالف الازدهار” مواجهة إجراءات اليمن وقمعها، متجاهلًا في ذات الوقت أن الإجراءات اليمنية تستهدف فقط وفقط السفن الصهيونية والسفن المتجهة إلى موانئ الأراضي المحتلّة!
ومع ذلك وقف مطبخ الجريمة المسمى زورًا مجلس الأمن الدولي موقفًا مخزيًا، حين طالب بالوقف الفوري لتلك الإجراءات الضاغطة في مواجهة جريمة الكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية الغربية الشريكة له في الجريمة، واصفًا في قراره إجراءات اليمن الضاغطة بأنها هجمات على سفن النقل والسفن التجارية. وهو بهذه الصيغة يقدم الحماية لسفن العدوّ الصهيوني، حتى تلك التي تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية للفتك بأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة!
وما يؤكّـد الموقف المخزي لمطبخ منظمة الجريمة هو مطالبته من وصفهم بالحوثيين، وبشكل حاسم، بالإفراج الفوري عن السفينة جلاكسي ليدر وطاقمها، وحين تعلق الأمر بمناقشة سبب الإجراءات اليمنية الضاغطة، تحدث بأدب جمّ عن معالجة الأسباب العميقة التي (تسهم في النزاعات وتؤدي إلى التوترات في المنطقة مما يؤثر على الأمن البحري)، ودون أن يطلب من الكيان الصهيوني الوقف الفوري لأفعال جريمة الإبادة في قطاع غزة، بوصفها السبب الذي دفع اليمن لاتِّخاذ تلك الإجراءات الضاغطة.
ولو أن المقام يتسع ويسمح بسرد وقائع الإجرام لمطبخ منظمة الجريمة، لما بقيَ لدى القارئ الكريم أيُّ شك في أن منظمة الأمم المتحدة هي فعلًا “منظمة الجريمة”، وأن وجودَ لفيفٍ من الدول فيها لا يتعدى الجانب الشكلي؛ فلا قرار لها ولا دور، وأن الدور للقوى الاستعمارية الغربية، والقرار قرار هذه القوى الإجرامية.
أما غيرها من الدول المتمتعة بالعضوية الشكلية فلا تملك حتى قرارها بالانسحاب من منظمة الجريمة؛ احتجاجًا على تهميشها أو انتفاء أي دور فعلي لها، فهي باقية باقية لتمرير مخطّطات القوى الاستعمارية الغربية وغطاء لجرائمها، وهي في كُـلّ الأحوال تأخذ حكمها!