تحليل سياسي وعسكري للهجوم على وزراء حكومة التغيير والبناء
أفق نيوز|
في تغطية تحليلية واسعة لقناة المسيرة الفضائية اليوم الأحد، استضافت نخبة من الشخصيات السياسية والعسكرية والبحثية لتقديم قراءة معمقة لجريمة الحرب التي ارتكبها كيان العدو الصهيوني باستهداف قيادات حكومة التغيير والبناء الخميس الماضي، حيث سلطت الضوء على دلالاتها وأبعادها وردود الفعل المحتملة.
أكد السفير في وزارة الخارجية اليمنية، الأستاذ عبد الله صبري، في حديثه لقناة المسيرة، أن اليمن لا يقدم دعمه للقضية الفلسطينية من منطلق عاطفي أو سياسي فحسب، بل من موقف استراتيجي نابع من عقيدة راسخة وإيمان ديني وأخلاقي.
وقال: “نجدد العزاء لأسر الشهداء، ونؤكد أن هذه التضحيات الجسيمة التي يقدمها شعبنا في سياق معركة دعم غزة والقدس هي امتداد لتاريخ نضالي طويل، وها نحن نقترب من عامين على انطلاق معركة طوفان الأقصى، والشعب اليمني ما زال ثابتًا على مواقفه.”
وأوضح صبري أن حكومة التغيير والبناء هي أول حكومة عربية تتخذ موقفًا عمليًا مباشرًا في هذا السياق، عبر المشاركة الفعلية في المعركة سياسيًا وإعلاميًا، بل وعسكريًا أيضًا.
وأشاد بدور السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – الذي يقود هذا الموقف بكل شجاعة.
كما أشار صبري إلى أن العدوان الأخير أكد تماسك مؤسسات الدولة اليمنية، معتبرًا أن غياب القيادات العليا لم يؤثر على سير العمل الحكومي، وهو ما يبرهن على نجاح مشروع بناء الدولة على أسس مؤسسية لا فردية.
من جانبه، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عمر معربوني أن الجريمة التي ارتكبها كيان العدو الصهيوني لا تُعد من الناحية العسكرية إنجازًا حقيقيًا، حيث إن الاستهداف تم لقيادات مدنية تتحرك في إطار عملها الإداري اليومي، دون تخفٍ أو إجراءات أمنية خاصة.
وقال: “هذا ليس إنجازًا عسكريًا، بل سلوك إرهابي معتاد من العدو… هو نمط قديم يقوم على الصدمة والترويع، لكنه لم يعد فعالًا أمام شعبٍ كاليمنيين الذين يزدادون ثباتًا وإصرارًا مع كل شهيد يسقط.”
وأكد أن رد الفعل الشعبي والجماهيري بعد الجريمة يعكس فشل العدو في تحقيق أهدافه، بل إنه ساهم دون قصد في تعزيز وحدة الجبهة الداخلية اليمنية، وتحفيز أكبر للتعبئة الشعبية والميدانية.
أما الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني الدكتور صادق النابلسي، فوصف الجريمة بأنها “نموذج كامل للمجزرة”، يشبه ما قام به العدو منذ نكبة 1948 وحتى اليوم، في فلسطين وسائر الدول العربية.
وقال: “ما نراه هو استمرار لنمط الإبادة الممنهجة، ولكن مع كل قطرة دم تُسفك، تقترب نهاية هذا الكيان… الكيان الصهيوني لن يربح الحرب مهما تفوق عسكريًا، لأن الزمن يلعب لصالح الشعوب المقاومة.”
وأشار النابلسي إلى أن ما يسمى بـ”التفوق العسكري للعدو الصهيوني” ليس معيارًا حقيقيًا للنصر، لأن الانتصارات لا تُقاس بجولات منفردة، بل بالمآلات، مؤكدًا أن فقدان العدو لأي رصيد أخلاقي وقانوني سيسرّع من نهايته.
كما لفت إلى أن الجريمة لم تحقق للعدو ما كان يرجوه، بل رفعت من قيمة التضحيات، وأسهمت في توحيد الصف الداخلي في اليمن، مشيرًا إلى أن رد فعل الشعب اليمني سيكون أكثر فاعلية في الميدان والساحات.
مشهد ما بعد الجريمة تماسك حكومي وشعب لا يُكسر
أجمعت الآراء على أن الرد الفعلي جاء من الداخل اليمني، حيث بدا التماسك المؤسسي واضحًا، وأثبتت الحكومة اليمنية أنها ليست قائمة على الأشخاص، بل على بنية إدارية متكاملة، في مؤشر مهم على تطور العمل المؤسسي في البلاد، رغم الحصار والتحديات.
وأشار السفير صبري إلى أن ما كان يُثار عن وجود “استياء شعبي” من بعض جوانب الأداء الحكومي قد تبدّد تمامًا، إذ أدرك الشعب أن العدو هو السبب الرئيسي للمعاناة، وأن الحكومة تقف في مقدمة الصفوف وتتحمل التضحيات بنفسها.
كما تم التأكيد على أن اليمن دولة تمتلك مشروعًا عسكريًا متطورًا، حيث تم تطوير الصناعات العسكرية محليًا، وصولًا إلى تقنيات الصواريخ فوق الصوتية، رغم الحصار الدولي المفروض.
في ختام التغطية، اتفقت التحليلات على أن كيان العدو الصهيوني فشل في كسر اليمن، بل إن الجريمة عززت من تماسكه ومكانته شعبيًا ومؤسساتيًا، وأظهرت أن اليمن اليوم أكثر استعدادًا واستقرارًا، ومقبل على تصعيد مدروس في جميع الجبهات.
“الضربة التي لا تقتل… تقوّي”، هكذا علّق المحللون، مؤكدين أن معركة طوفان الأقصى لا تزال في بدايتها، وأن كيان العدو بات يواجه جبهة مقاومة موحدة تمتد من اليمن إلى لبنان، مرورًا بغزة والعراق وسوريا.