أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أصوات عربية تدين اغتيال الرهوي وتؤكد: الاحتلال ارتكب خطأً استراتيجيًا وسيواجه تبعاته

168

أفق نيوز|

ماجد جدبان: تُعَدُّ جريمة اغتيال رئيس الوزراء أحمد الرهوي، وعدد من رفاقه، في قصف صهيوني غادر حدثًا كَبيرًا وتحولًا استراتيجيًّا خطيرًا، ومن المتوقع أن تنتقل المواجهة إلى مستوى جديد تمامًا؛ فالعملية لم تستهدف موقعًا عسكريًّا أَو قاعدة ميدانية، وإنما ضربت رأسَ مؤسّسة سيادية مدنية، هي رئاسة الوزراء، بما يعنيه ذلك من رسائلَ سياسية وأمنية تتجاوز حدود اليمن لتنعكسَ على المشهد الإقليمي بأسره.

ويرى المراقبون السياسيون والعسكريون أن ما حدَثَ يمثّل بدايةَ مرحلة مختلفة، حَيثُ لم يعد الصراع محصورًا في الجبهات التقليدية، بل أصبح يستهدفُ بنيةَ الحكم والسيادة في الدول التي انخرطت بفاعلية في مواجهة المشروع الصهيوني ومساندة غزة.

ويقول الباحث والكاتب السياسي الدكتور بلال اللَقِّيْس: إن “العملية تكشفَ عن حالة تخبُّط وأزمة وجودية يعيشها كيان الاحتلال”، مُشيرًا إلى أن اللجوء إلى اغتيال رئيس الوزراء في دولة ذات سيادة يعكس عجزًا عسكريًّا وسياسيًّا عن تحقيق مكاسبَ استراتيجية في الميدان، سواء في غزة أَو في ساحات المواجهة الأُخرى.

ويضيف أن الخطوة تشرعن لليمن كسر قواعد الاشتباك التقليدية والانتقال إلى ردود نوعية وغير مألوفة قد تفاجئ العدوّ وتغيّر من طبيعة المعركة، مشدّدًا على أن الاحتلال يعيش وهم القوة المطلقة، لكنه في الحقيقة يواجه مأزقًا متعدد الأبعاد؛ فهو يتألم من الضربات اليمنية التي عطّلت ممرات ملاحية وضربت عمق الكيان، وفي الوقت نفسه يفتقر إلى خيارات ميدانية مؤثرة؛ ما يدفعه نحو ضربات عشوائية تستهدف مدنيين ومؤسّسات سياسية، وهو ما يصفه بـ “وحش مجنون يزداد جنونًا كلما عجز عن بلوغ أهدافه”. وفي نظره، فَــإنَّ اغتيال قادة سياسيين مدنيين لا يغيّر التوازنات بقدر ما يفضح الإفلاس الاستراتيجي.

من جهته، يعتبر السياسي والبرلماني البارز زهير مخلوف أن الاحتلال ارتكب خطأً استراتيجيًّا فادحًا، مؤكّـدًا أن اليمن لا ينكسر أمام الدماء، بل تزداد قيادته صلابة وصمودًا، مُشيرًا إلى أن التجربة اليمنية طوال تسع سنوات من الحرب مع تحالف سعوديّ أمريكي أثبتت أن هذا الشعب لا يُهزم بالاستنزاف ولا بالحصار، فكيف بكيان مأزوم يحتمي بالدعاية الإعلامية؟

ويرى مخلوف أن دماء القادة اليمنيين ستكون وقودًا للمزيد من الصمود، وأن الرد المنتظر لن يكون مُجَـرّد فعل رمزي، بل سيؤسّس لتحولات في “قواعد الاشتباك الإقليمي”، خُصُوصًا أن اليمن يخوض هذه المعركة من باب المبدأ والإيمان، وليس من باب المزايدات السياسية.

أما الكاتب والصحفي اللبناني طارق ترشيشي فيصف العملية بأنها “جريمة فتحت أبواب الجحيم على العدو”، معتبرًا أنها محاولة عبثية لتعديل ميزان الردع عبر سفك الدماء، لكنها لن تنجح سوى في تعجيل الدخول إلى مرحلة جديدة من الردع اليمني.

ويشير إلى أن استهداف حكومة شرعية في صنعاء يمثل تجاوزًا لخطٍّ أحمرَ خطير، وسيُقابَل برَدٍّ بحجم الحدث. ويضيف أن “اليمن أصبح طرفًا إقليميًّا فاعلًا يمتلك أوراقَ ضغط استراتيجيةً، من البحر الأحمر وباب المندب إلى دعمه المباشر لغزة، وأن هذا الموقع يجعله قادرًا على التأثير في مجمل معادلة المقاومة بالمنطقة”.

من زاوية أوسع، يتضح أن هذه العملية ليست معزولة عن السياق الدولي، فالرأي العام العالمي بدأ يكتشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي، خُصُوصًا بعد مجازره في غزة وامتداده العسكري إلى ساحات أُخرى مثل اليمن.

ويؤكّـد مراقبون أن اغتيالَ رئيس الوزراء سيُسهم في المزيد من “عزلة الكيان الغاصب”، ويعزّزُ الأصواتَ الدولية المطالِبة بمحاسبته، خَاصَّة أن العمليةَ تنتهك بشكل صارخ الأعراف الدولية التي تحظر استهداف قادة مدنيين.

أما على الصعيدِ اليمني الداخلي، فبدلًا عن أن تحقّقَ العملية هدفَها في إرباك الساحة السياسية أَو إضعاف الجبهة الداخلية؛ فَــإنَّها ولّدت حالة من “الالتفاف الشعبي والسياسي” حول خيار المقاومة، فالخطاب الرسمي الذي أعقب الجريمة، سواء من الرئيس مهدي المشاط أَو من قيادات أُخرى، أظهر تصميمًا على الرد، مع تأكيد أن دماء الشهداء ستضاعف قوة اليمن في مواجهة المشروع الصهيوني.

النتيجة الأَسَاسية أن اغتيال رئيس الوزراء اليمني يشكّل نقطة تحول في طبيعة الصراع؛ فهو من ناحية يكشف مأزق الاحتلال الإسرائيلي، ومن ناحية أُخرى يمنح اليمنيين مبرّرًا شرعيًّا وأخلاقيًّا للخروج من قواعد الاشتباك التقليدية واعتماد ردود استراتيجية غير متوقعة، ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة “تصعيدًا نوعيًّا” يغيّرُ موازين القوى ويضع الكيان أمام استنزاف جديد في جبهة لم يكن يتوقع أن تتحول إلى لاعب محوري في معركة المنطقة.

وبذلك، فَــإنَّ اغتيال الشهيد الرهوي مع رفاقه الشهداء ليس مُجَـرّدَ جريمة سياسية، بل حدثٌ استراتيجي يؤذنُ بمرحلة جديدة من المواجهة، حَيثُ تتقاطعُ دماء اليمنيين مع معركة الأُمَّــة ضد مشروع صهيوني مأزوم، وتفتح الطريق أمام معادلات ردع إقليمية ستعيد رسم المشهد في الأشهر المقبلة.