أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مسرحية الخيانة: السعوديّة والإمارات في خدمة المشروع الصهيوني

34

أفق نيوز| محمد فاضل العزي

بينما تختنق غزة بدخان القنابل الصهيونية وتتقطع أوصالها تحت عجلات الإبادة والحصار والتدمير والغرق من مياه الأمطار، يقف حكام السعوديّة والإمارات يصفقون لمسرحية مُخزية؛ مسرحية لم يعد الستار قادرًا على إخفاء قبحها، ولا المكياج السياسي قادرًا على تلميع وجهيهما المُتشقق بخيانتهما.

إنها ليست سياسة بل هي راية استسلام على أنغام التطبيع، وتهريجٌ سياسيٌ لتمويه عيون الأُمَّــة عن جريمة العصر التي تُرتكب في فلسطين ويُخطط لها في المنطقة العربية.

يُخطّط كَيان الاحتلال الصهيوني في غرف عمله المظلمة لتوسعة نفوذه من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر، من خلال:

تمزيق جسد الصومال عبر الاعتراف بانفصاليي “أرض الصومال”، كخطوة تمهيدية لابتلاع المنطقة.

زرع قواعد سرطانية في جيبوتي وإريتريا والسودان، لتكون عيونًا وجيوش ظل لأطماعه.

اختطاف الأمن القومي العربي من بوابته الجنوبية، وتحويل البحر الأحمر والعربي وباب المندب إلى بحيرة صهيونية.

وفي هذه اللحظة التاريخية، كان المُفترض أن تُرفع عواصف الدفاع عن العروبة والإسلام والمنطقة، فإذا بعواصف خدام الصهيونية في السعوديّة والإمارات متجهة لإشغال الأُمَّــة بمسرحيات هزيلة ومكشوفة.

 

مسرحية الأراضي اليمنية المحتلّة.. الديكور المكسور لخيانة مُتقنة

إلى كُـلّ أحرار الدول العربية والإسلامية، انظروا إلى المسرح: قبل أن يعلن المجرم الصهيوني نتنياهو اعترافه بدمية الصومال، كانت أدواته قد هيأت المشهد في اليمن عبر صناعة الانفصاليين في الجنوب، وتمثيلية الصراع في حضرموت والمهرة.

وبعد إعلان المجرم الصهيوني نتنياهو يأتي المشهد الرئيسي: اتّهامات مُتبادلة مفتعلة بين السعوديّة والإمارات، و”اشتباكات” مُخرجة بإتقان، كلها لإشغال العالم بـ “أزمة” وهمية.

لماذا؟ لينطلق العدوّ الصهيوني خلال ضجيج هذه المسرحية، ناقلًا أسلحته، مكمّلًا قواعده، مبرمًا صفقاته في تحَرّك دبلوماسي لإكمال مشروع الانفصال في الصومال، دون أن تلتفت أُمَّـة مشغولة بصراع الدمى على مسرح صنعوه لها.

 

دم غزة.. ثمن التذكرة لهذه المسرحية

بينما تُصمّ آذان العالم عن صراخ أطفال غزة، وبينما تُباع كرامة الأُمَّــة في سوق التطبيع، تُقدّم السعوديّة والإمارات فاتورة الولاء للصهاينة:

خذ فلسطين واقتل أهلها، فنحن نضمن لك الصمت العربي الرسمي.

خذ البحر الأحمر وباب المندب والصومال والبحر العربي وافعل ما تشاء، فنحن نُلقي باليمن في فوضى تشغلك عن دورك الحقيقي.

خذ كرامتنا فما عادت تساوي شيئًا أمام بريق صفقات السلاح والاستثمار.

إنها خيانة بإتقانٍ غير مسبوق، كأنما وُلد الحاكمان ليكونا حارسي المشروع الصهيوني، لا حارسي المقدسات والأمة.

 

اليمن.. البطل الذي يفضح الخونة

وفي زوايا المسرح المُظلمة، حَيثُ وجود دمى الصمت، ينهض يمن الإيمان وقائده السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله) مع كُـلّ الدولة التي لم تخضع أمام المشروع الاستعماري ليقلب الطاولة:

يعلنها صريحة: أي قاعدة صهيونية ستُدمّـر.

يُوجه سلاحه نحو أعداء الأُمَّــة الحقيقيين، لا نحو إخوته.

يُذكر العالم أن شرعية المقاومة لا تُستمد من قصور الحكام، بل من إرادَة الشعوب.

اليمن يقول للحكام: أنتم خونة التاريخ، ونحن حراسه.

النهاية المُحتومة لمسرحيات الخيانة

أيها الممثلون على مسرح الخيانة: لطالما ظننتم أن الأُمَّــة غافلة، وأن الشعوب ستأكل الفتات وتصفق للخونة.

 

لكن دماء غزة تكتب لكم حكمًا تاريخيًّا:

خائن لمن باع فلسطين.

خائن لمن وقف مع جلادها.

خائن لمن حوّل دين الأُمَّــة ومقدساتها إلى ورقة مساومة.

ستسقط أقنعتكم، كما سقطت أقنعة كُـلّ من تعاون مع المحتلّ.

وستبقى المقاومة شاهدًا عليكم، ونارًا تحرق مشاريعكم؛ فالأمة التي أنجبت قادة المقاومة الذين ارتقوا شهداء في معركة الإسلام في عصرنا، قادرة على أن تنجب من يقطع رؤوس الخونة، كما قطع رؤوس الأمريكيين والبريطانيين ومن وقف معهم في البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾