يعتقد البعض أن النظامَ الإيراني لو سقط، وجيء بمحمد رضا بهلوي من جديد، فإن السلامَ سيعم، وستنعم إيران والمنطقة عُمُـومًا بالهدوء والأمن والرخاء.

ولذلك تجدهم يستبشرون بما يحدُثُ في إيران اليوم من تظاهرات عارمة تنادي برحيل النظام، ليس حبًّا في إيران طبعًا، ولا أملًا في إشاعة الأمن والسلام، ولكن حقدًا ونكايةً بالنظام الإيراني.

والمواقف التي تُبنى على أحقاد وضغائن غالبًا ما تكون مواقفَ عمياء، ينتج عنها تخبُّطٌ ودربكة، وأحيانًا سقوط لكل من يعتد بها أَو يُبنى عليها.

ما علينا.

هل تعلمون ماذا يعني سقوطَ إيران..؟

يعني ببساطة: عودة إيران إلى الحُضن الإسرائيلي كما كانت قبل مجيء الثورة الإسلامية هناك.

أن تعودَ إيران إلى الحضن الإسرائيلي، فهذا يعني حضورًا وتواجُدًا إسرائيليًّا مباشرًا وقويًّا في إيران، الأمر الذي سيترتَّبُ عليه كثيرٌ من التداعيات الخطيرة والمهدِّدة لأمن واستقرار المنطقة برمتها.

يكفي فقط أن كَيانَ الاحتلال سيكون قادرًا على تطويق دول الخليج العربي والعراق من جهة الشرق، وإحكام السيطرة التامة على حرية وحركة الملاحة في الخليج.

وليس هذا فحسب طبعًا، بل وستتخذ أَيْـضًا من إيران نقطة انطلاق قريبة لتهديد باكستان، والتآمر عليها، وزعزعة أمنها واستقرارها من جهة الغرب، ناهيك عمّا ستقدم على تنفيذه من مخطّطات لتدمير أَو الاستيلاء على أسلحة باكستان النووية وقدراتها الصاروخية.

هذا طبعًا إذَا نجت إيران من مخطّطات تفتيت وتقسيم جغرافيتها على أُسُسٍ قومية وعِرقية وطائفية وإثنية، أما إذَا لم تنجُ من ذلك، فعلى إيران وعلى المنطقة السلام.

هذا أقلُّ ما يمكن أن يحدُثَ هناك.

فهل يعي العربُ والمسلمون هذا الأمر..؟

هل يعي المتظاهرون الإيرانيون المطالِبون اليوم بإسقاط النظام هناك هذا الأمر..؟!

إذا كانوا يعتقدون أن سقوط النظام الإيراني سيترتب عليه حَـلٌّ لمشاكلهم الاقتصادية والمعيشية، فهم، بصراحة، واهمون، ولهم في دول ما سُمّي بالربيع العربي خير مثال.

حفظ الله إيرانَ وشعبها، وكل دول وشعوب العالم العربي والإسلامي، من مكر الماكرين وحقد الحاقدين.