أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تحالف العدوان يدخل مرحلة جديدة من الخلافات العلنية

40

أفق نيوز|

تسقط أقنعة تحالف العدوان على الجمهورية اليمنية عند أول اختبار للمطامع، ليدخل العدوين مرحلة صراع مكشوف عنوانها «كسر العظم»، بعد سنوات من الشراكة في مشهد جديد تتفجّر فيه تناقضات النفوذ والغنائم، ويتحوّل فيه التنافس على الموانئ الاستراتيجية والممرات المائية الدولية إلى مواجهة علنية بين طرفين جمعتهما مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية ثم فرّقتهما حسابات السيطرة والاقتسام.

ومع اتساع رقعة الصراع من سواحل البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي، تُدفع المحافظات اليمنية المحتلة مجدداً لتكون ساحة تصفية حسابات إقليمية تجريبية عبر شبكات الوكلاء والمليشيات، في تجلٍّ فاضح لطبيعة العدوان وأهدافه الحقيقية.

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أصدرت تقريراً مطولاً بعنوان “بعد الخلاف في اليمن.. السعودية تسعى لإقصاء الإمارات من الإقليم الأوسع”، تؤكد فيه حسب وصفها أن الصراع تحول إلى مواجهة على النفوذ، مع محاولات كل طرف تفكيك شبكة الآخر عبر الوكلاء والقواعد والموانئ.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاشتباك الأخير في المحافظات المحتلة كشف حجم التنافس بين الرياض وأبو ظبي، بعد تدخل سعودي ضد قوات مدعومة إماراتياً، ما أطلق مرحلة تصفية حسابات بين طرفين يتصارعان على الجغرافيا والقرار اليمني والثروات الاستراتيجية عبر أدوات محلية، خدمة لمشاريع أمريكية صهيونية توسعية في المنطقة.

الصحيفة الأمريكية أكدت أن العدو السعودي يتحرك لقطع نفوذ العدو الإماراتي في الإقليم، مع خطاب إعلامي تصعيدي علني غير معتاد، بينما تسعى أبو ظبي للحفاظ على شبكة نفوذ بنيت عبر قواعد وموانئ، ومليشيات من المرتزقة والعملاء، بجنسيات يمنية وغيرها، وسجون سرية، وتحالفات تمتد من باب المندب إلى خليج عدن.

وفي سياق ذلك، تعزز مملكة العدوان تنسيقها مع مصر والصومال، بينما بدأت مقديشو إلغاء اتفاقيات دفاعية مع العدو الإماراتي، مع مؤشرات على تغيير مسارات طيران الإمارات، ما يبرز أن الصراع تحوّل إلى مواجهة مفتوحة تحت إشراف وتشجيع وتخطيط العدو الأكبر للأمة أمريكا وإسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى اتهامات توجه للعدو الإماراتي بتغذية مشاريع انفصال وتوسيع نفوذه عبر بنى عسكرية وتجارية دون موافقة، ما يسمى بالحكومة الشرعية القابعة في فنادق الرياض والقاهرة وأنقرة، وهو نمط تكرر في اليمن وليبيا والسودان، ما يجعل الصراع انعكاساً لمشروع نفوذ قائم على الوكلاء والابتزاز السياسي والاقتصادي.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة الشرق الأوسط التابعة للعدو السعودي في تقرير بعنوان “اليمن.. سجون في الضبة السرية.. تعذيب إماراتي خارج سلطة الدولة” عن وجود معتقلات سرية في ميناء الضبة بالمكلا، أُديرت لسنوات خارج أي إطار قانوني، مع اتهامات بانتهاكات وتعذيب واحتجاز بلا رقابة، ما يفضح العبث بسيادة اليمن وكرامة أبنائه تحت نفوذ الاحتلال الإماراتي وأذرعه.

وقالت الصحيفة إن الموقع ضم سجونا على شكل حاويات مغلقة وزنازين شديدة الضيق، امتلأت جدرانها بعبارات استغاثة وأدعية ونداءات للأمهات، مع آثار دماء وعلامات تعذيب، في مشاهد توثق معاناة معتقلين عاشوا الرعب يوماً بعد يوم.

كما رصد التقرير أن الحديث عن الشفافية وفتح السجون أمام الإعلام يترك أسئلة كبرى حول من نفذ ومن سيحاسب، في ظل سجل طويل من الانتهاكات التي جرت تحت غطاء النفوذ الإماراتي، بعيداً عن أي مساءلة حقيقية.

ونقل عن مصدر عسكري وجود اعتقالات تعسفية دون أدلة، وأن الخارجين من تلك السجون يعودون محطمين نفسياً، مع تحذير من إطلاق سراح متورطين بجرائم قد يتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين، بينهم عناصر مرتبطة بتنظيم ما يسمى بـ “القاعدة”.

وفي هذا الإطار، أكد الكاتب والباحث السياسي حسان عليان أن ما يجري بين العدوين السعودي والإماراتي هو حرب نفوذ عبر الوكلاء، وأن الهدف تنفيذ أجندة خارجية كبرى تستهدف الأمة برمتها والمنطقة بشكل عام، وتسعى في ظاهرها تقاسم القرار والثروة في اليمن.

وقال عليان في حديثه اليوم لبرنامج “صدى الخبر” على قناة المسيرة إن المشهد في المحافظات والمناطق المحتلة يؤكد أن الاحتلال الإماراتي تسبب في أزمات أمنية وانتهاكات إنسانية، أبرزها السجون السرية التي كشفت عنها تقارير سعودية ويمنية.

وأشار إلى أن الخلاف السعودي الإماراتي ظهر بوضوح منذ عدوان 2015م، حين كانت الرياض تبحث عن حلفاء وتغطية خليجية، بينما كانت أبو ظبي تعمل على تحقيق حلم نفوذ تاريخي عبر السيطرة على الموانئ والمواقع الاستراتيجية في اليمن، ووكيل أول لكيان العدو الصهيوني في المنطقة.

وأوضح أن العدو السعودي فتح الباب أمام تمدد العدو الإماراتي بالقواعد والموانئ، ثم اليوم يتحدث عن “الوحش” الذي صنعه بيده داخل اليمن وعلى سواحل البحر الأحمر، ما يضعه في موقع مسؤولية مباشرة عن هذا الامتداد.

وأضاف أن العدو الإماراتي تحرك لضرب استقرار العدو السعودي عبر تحريك قوى محلية للسيطرة على محافظات استراتيجية، ومحاصرة نظام بن سلمان من الجهة الشمالية الشرقية وفرض أجندة جديدة على المشهد اليمني، وأن هذا التنافس يرتبط بالتمدد الأمريكي والصهيوني في المنطقة عبر قواعد عسكرية وتعاون اقتصادي وثقافي، ما يفسر التصعيد الإعلامي بين الطرفين اليوم.

وتظهر المعطيات أن الصراع بين العدوين السعودي والإماراتي في اليمن يكشف الوجه الحقيقي لتحالفهما وفق مخطط صهيوأمريكي، وأن الخلاف بينهما يمثل فضحاً متبادلاً لجرائم الاحتلال داخل اليمن، في وقت تظل سيادة اليمن وكرامة شعبه رهينة لمشاريع نفوذ خارجية، وتبقى رؤية الشعب اليمني بجهوزيتها العالية في المحافظات الحرة تحت سلطة حكومة الجمهورية اليمنية في صنعاء مترقبة لساعة الصفر، وتوجيهات القيادة بخوض معركة التحرير لكل التراب اليمني، وتطهيره من دنس الغزاة المحتلين وأدواتهم ومشاريعهم المكشوفة.