أفق نيوز
الخبر بلا حدود

سياسة ترامب ونتنياهو تجاه إيران.. (تحليل – تقدير وضع – خيارات وتوصيات)

68

أفق نيوز| محمد محمد الدار|

مما لا يخفى أن هناك توجُّـهًا أمريكيًّا – “إسرائيليًّا” جادًّا وحقيقيًّا لإسقاط النظام في إيران.. ولسنا هنا بصددِ تحليلِ الدوافع والأهداف، بقدرِ ما نسعى إلى تحليل سياسة ترامب ونتنياهو تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وتقدير الوضع، وعرض الخيارات، خُصُوصًا بعد العدوان الإسرائيلي، وبمشاركة أمريكية، والذي استمر اثني عشر يومًا، ومثّل الترجمةَ الميدانيةَ للتوجّـه الأمريكي – الإسرائيلي المشترك لإسقاط النظام في إيران.

 

حيثياتُ شَنِّ العدوان على إيران

كانت التقديراتُ لدى الأمريكي والإسرائيلي تشيرُ إلى أن سقوطَ النظام في إيران شبه مؤكّـد، في ظل الدراسات والمعلومات عن الوضع العام، وعن أماكن تواجد القيادات، وامتلاك القدرة التامة على استهدافها، وفي ظل تحليل القدرات الإيرانية، إضافةً إلى التقديرات المبنية على حجمِ الاختراق داخلَ إيران من خلال الخلايا المزوَّدة بالأسلحة والطائرات المسيّرة والعملاء.

وبناءً على ذلك، شُنّ العدوانُ الإسرائيلي على إيران، والذي بدأ باستهدافِ القيادات العسكرية في مستوى الصف الأول، وبالتوازي مع تحريك الخلايا والقيام بعمليات داخل إيران، إضافةً إلى تدمير منشآت ومحطات مرتبطة بالطاقة النووية.

وكان الرهانُ على أن اجتماعَ هذه الخطوات الثلاث كفيلٌ بإرباك النظام وإسقاطه، مع الأخذ بالاعتبار الوضع المعيشي والاقتصادي للشعب الإيراني، والمشكلات الاقتصادية التي تعانيها الحكومة.

 

مرحلة ما بعد فشل العدوان

بعد فشل العدوان والضربات العسكرية والعمليات الداخلية في تحقيق هدف إسقاط النظام، تحَرّكت أمريكا وكَيان الاحتلال عبر الانخراط في تأييد الاحتجاجات الأخيرة، وتبنّي التصعيد باتّجاه إسقاط النظام، وتحريك عصابات وعملاء وتزويدهم بالأسلحة والوسائل التقنية للقيام بأعمال قتل وتدمير وإحراق.

 

وقد فشلت هذه الخطوة أَيْـضًا.

وعقب ذلك، لجأ الأمريكي والإسرائيلي إلى التهديد بشن عدوان وضربات عسكرية جديدة، ثم أعلنا التراجع عن ذلك.

كما أن العملية الأمريكية ضد فنزويلا ليست بمعزل عن استهداف إيران، من ناحية قطع شريان تصدير النفط والاستفادة من عوائده، وذلك في سياق تشديد الخناق الاقتصادي على إيران.

ويأتي الموقف الأُورُوبي تجاه إيران في الاتّجاه ذاته، ضمن مسار الضغط والتضييق، وبمشاركة مع الأمريكي والإسرائيلي، فضلًا عن تحَرّك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تُوظَّف عمليًّا للعمل كمصدر معلومات استخبارية لصالح الأمريكي والإسرائيلي.

 

تحليل الوضع

أمام كُـلّ هذه الوسائل المستخدمة ضد إيران، والتناقضات في التصريحات، تتجلى حقيقة الخداع والتضليل الأمريكي – الإسرائيلي الممارَس تجاه إيران، والذي يهدفُ إلى تحقيق مكاسبَ متعددة، من بينها:

– جَرُّ إيران إلى تقديم تنازلات مقابل وقف الحرب عليها، وهو ما يُعدّ خداعًا وتأجيلًا للحرب لا أكثر.

– خلقُ حالة تباين في الآراء والمواقف داخل الداخل الإيراني، والاستفادة من ذلك في إضعاف الموقف الإيراني الموحَّد، والحيلولة دون بلورة توجُّـه قوي وواضح وصريح تجاه أمريكا وكَيان الاحتلال، بما ينعكس سلبًا على المسارات العملية المرتبطة به.

 

تقدير الوضع

أولًا: في ظل المعطيات الراهنة، تظل نسبة التهديد والخطورة على إيران مرتفعة، أيًّا كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، ولا ينبغي التعويل عليها أَو الركون إليها.

بل إن الأمريكي والإسرائيلي – وبحسب تصريحات لهما – يعدّان لما بعد فشل خطة استغلال الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة، وبالتالي فإن خيار شن عدوان جديد على إيران، بالتنسيق بين الطرفين، يظل مسألة شبه مؤكّـدة، وفق رؤية تعتبر أن الفرصة ما تزال سانحة، مع التحضير بشكل أقوى وأكثر إحكامًا من العمليات السابقة.

 

خيارات إيران تجاه المساعي المؤكّـدة لإسقاط النظام

أولًا: الخيار الحقيقي والواقعي، وربما الوحيد، هو الاستعداد والجهوزية للعدوان والحرب، والعمل على تحصين وتأمين الوضع الداخلي، واتِّخاذ خطوات ملموسة في تخفيف المعاناة المعيشية والاقتصادية.

ثانيًا: معالجة أوجه القصور في أداء الجانب العسكري والأمني، والتي برزت خلال حرب الاثني عشر يومًا.

ثالثًا: العمل الجاد على تطهير المؤسّسات الرسمية من العملاء والخونة.

رابعًا: إعلان التعبئة الشعبيّة العامة، والعمل على رفع مستوى الجهوزية المجتمعية، مع التركيز على فئة الشباب والجامعات، وتحريك الشارع الإيراني في مسيرات كبرى ومُستمرّة، وتوسيع نطاقها الجغرافي، ضمن برامج توعوية وتعبوية منظمة.

خامسًا: ترسيخ الوعي العام بأن التهديد ما زال قائمًا وبنسبة عالية، وأن المرحلة مرحلة استعداد شامل على المستويات العسكرية والرسمية والشعبيّة.

سادسًا: كشف المخطّط الأمريكي – الإسرائيلي تجاه إيران، وأبعاده وأهدافه، والنتائج الكارثية المترتبة على نجاحه، مع تقديم الشواهد والحقائق والأدلة، ضمن برامج مدروسة، وتنشيط دور المؤسّسات الإعلامية والثقافية والدينية والجامعات في هذا السياق.

سابعًا: إعداد المسؤولين والقادة والشعب للصمود والثبات، مهما كانت التضحيات والخسائر.

إن هذا الخيارَ وحدَه هو ما يمكنُ أن يُفقِدَ الأمريكي والإسرائيلي الأملَ في تحقيق أهدافهما تجاه إيران، ويدفعهما إلى التراجع عن نوايا العدوان.

توصيات

الاستفادة بشكل كبير من تجربة العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على اليمن، ومن أسباب وعوامل الصمود اليمني خلال السنوات الماضية وحتى اليوم.