تحت نيران الكيان الغاصب… غزة تصنع الانتصار
أفق نيوز|
محمد ناصر حتروش: يواصل الكيان الصهيوني تصعيد عدوانه على قطاع غزة، في واحدة من أكثر الفترات دموية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، متجاهلًا كل النداءات الدولية والإنسانية، ومكرسًا سياسة القتل الممنهج بحق المدنيين الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات متكررة لأي تفاهمات أو تهدئة سابقة، ما يعكس إصرار العدو الصهيوني على إدارة الصراع عبر القوة الغاشمة، وعجزه في الوقت ذاته عن فرض معادلات ردع حقيقية على الأرض.
وخلال الساعات الماضية، شهد القطاع غارات جوية مكثفة تستهدف أحياء سكنية مكتظة، ومنازل مدنيين، وبنى خدمية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويكشف هذا التصعيد، وفق مراقبين، عن حالة التخبط التي يعيشها الكيان الصهيوني، في ظل فشله العسكري والسياسي في كسر إرادة المقاومة أو تحقيق أهدافه المعلنة.
وفي مقابل العدوان، تتصاعد التحذيرات الإقليمية والدولية من خطورة استمرار الجرائم الصهيونية، لما تحمله من تداعيات إنسانية وأمنية تتجاوز حدود غزة، وتضع المنطقة بأسرها أمام احتمالات انفجار أوسع، في ظل اشتباك مفتوح على مختلف الجبهات.
تصعيد عسكري ممنهج
في السياق، يشهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، حيث يشن طيران الكيان الصهيوني غارات مكثفة تستهدف مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، غالبيتهم من النساء والأطفال. وتتركز الهجمات على الأحياء السكنية في مدن غزة وخان يونس ومناطق وسط القطاع، في مشهد يعكس اعتماد الاحتلال سياسة العقاب الجماعي بحق المدنيين.
وتؤكد مصادر طبية أن الغارات تتسبب في دمار واسع للمنازل والبنى التحتية، في وقت يعجز فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول السريع إلى مواقع الاستهداف بسبب كثافة القصف واستمرار التحليق الجوي.
ويظهر هذا التصعيد إصرار الكيان الصهيوني على تعويض فشله الميداني عبر تكثيف الجرائم بحق المدنيين العزل، حيث يواصل الكيان الصهيوني في خرق أي تفاهمات أو تهدئة قائمة، عبر تنفيذ عمليات قصف شبه يومية، ما يؤكد غياب أي نية حقيقية لديه للالتزام بالحلول السياسية أو المسارات الدبلوماسية.
ويعكس هذا السلوك طبيعة المشروع الصهيوني القائم على العدوان والتوسع، وعدم احترام القوانين والمواثيق الدولية.
ويرى محللون أن هذه الخروقات تأتي في سياق محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، والضغط على المقاومة من خلال استهداف البيئة الحاضنة لها، غير أن التجارب السابقة تثبت فشل هذه السياسة، وعجز الاحتلال عن كسر معادلة الصمود والمواجهة.
كارثة إنسانية متصاعدة وانهيار القطاع الصحي
ويتزامن التصعيد العسكري مع تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية، في ظل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى. ويعمل الكادر الطبي في ظروف قاسية، مع انقطاع الكهرباء وشح المياه، ما يهدد حياة آلاف المرضى.
وتفاقم سياسة الحصار الصهيوني من معاناة السكان، عبر إعاقة دخول المساعدات الإنسانية، واستهداف البنى التحتية الحيوية، ما يحول القطاع إلى منطقة منكوبة بكل المقاييس، ويكشف الوجه الحقيقي للاحتلال كقوة تمارس جرائم حرب بحق المدنيين.
وفي المقابل، تتواصل ردود الفعل الدولية المنددة بالعدوان الصهيوني، وسط مطالبات بوقف القصف وحماية المدنيين، إلا أن هذه المواقف تبقى في إطار التصريحات، دون اتخاذ خطوات عملية لوقف الجرائم. ويعزز هذا الصمت الدولي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الكيان الصهيوني.
وتتصاعد التحذيرات من أن استمرار العدوان قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية القائمة، وارتباط جبهة غزة بمحاور مواجهة أوسع، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
في المجمل، تكشف التطورات المتسارعة في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حقيقة المشهد القائم، حيث يواصل الكيان الصهيوني عدوانه المفتوح، معتمدًا على القوة العسكرية في مواجهة شعب أعزل، في محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة وفرض معادلات فشل في تحقيقها ميدانيًا.
وفي المقابل، يثبت الشعب الفلسطيني، ومعه قوى المقاومة، أن سياسة القتل والتدمير لن تنجح في إخضاع غزة أو كسر صمودها، بل ستؤدي إلى مزيد من التمسك بخيار المواجهة، إذ تؤكد الوقائع أن استمرار الصمت الدولي، والدعم الغربي غير المشروط للاحتلال، يشكل شراكة مباشرة في الجرائم المرتكبة.
ومع تفاقم الكارثة الإنسانية، تبقى غزة عنوانًا للصمود والمقاومة، وشاهدًا حيًا على سقوط كل رهانات العدوان، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو مرحلة أكثر حساسية، قد تعيد رسم معادلات الصراع، وتضع حدًا لوهم التفوق الصهيوني، وتفتح الباب أمام تحولات استراتيجية تخدم قضايا الأمة ومحور المقاومة.
موقع المسيرة