أفق نيوز
الخبر بلا حدود

رمضان: بين هشاشة التهدئة.. وفرض معادلات الردع في المنطقة

32

أفق نيوز| عبدالله علي هاشم الذارحي|

يحل علينا شهرُ رمضان الكريم، والمنطقة اليوم تمر بمرحلة حرجة تتداخل فيها المسارات الدبلوماسية مع التصعيد الميداني، حَيثُ تبرز أربع ساحات رئيسية سترسم ملامح المستقبل القريب:

 

فلسطين: “هُدنة” هشة وتحديات وجودية في الضفة وغزة

على الرغم من سريان اتّفاق وقف إطلاق النار الهش، إلا أن انتهاكات كيان العدوّ مُستمرّة على مدار الساعة، والأوضاع لا تزال كارثية إنسانيًّا.

في غزة: حذرت منظمة “أطباء بلا حدود”، أمس من توقف كامل للإمدَادات الطبية منذ مطلع العام، مع وجود أكثر من 18 ألف جريح بحاجة لإجلاء فوري.

سياسيًّا، بدأ ترامب المرحلة الثانية من خطة مسرحية السلام، بينما لم يتم تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في الضفة الغربية: تصاعدت التوترات بعد قرار كيان العدوّ بتحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى “أملاك دولة”، وهو ما اعتبره قادة المقاومة محاولة لتقويض أي فرصة للدولة المستقلة عبر التوسع الاستيطاني المكثّـف.

 

إيران: الدبلوماسية تحت ظلال الصواريخ

تتبع طهران حَـاليًّا استراتيجية “تصفير الأجندة” عبر ربط التفاوض بالردع، وهي تفاوض اليوم في جنيف من مصدر قوة:

المسار النووي: بالتزامن مع توجّـه وفد إيراني إلى جنيف، أمس، أجرى الحرس الثوري مناورات صاروخية في مضيق هرمز لبعث رسالة مفادها أن أي رفع للعقوبات يجب أن يضمن أمنها العسكري.

الداخل والخارج: الداخل شهد السيطرة على الوضع، وضبط عدة خلايا تجسسية.

وخارجيًّا تواجه إيران ضغوطًا أمريكية وبريطانية لتقليص نفوذ أذرعها، يقابل ذلك صمود وتصاريح إيرانية نارية.

الوساطة والتحذير: تبرز وساطة تركية لمحاولة منع صدام عسكري مباشر بعد تهديدات كيان العدوّ بتوجيه ضربات لمنشآت إيرانية بدعم أمريكي، يقابل هذا تحذير إيراني؛ حَيثُ قال الإمام الخامنئي: “الأميركيون يعرفون ما ينتظرهم في المستقبل إذَا ارتكبوا أي خطأ”.

 

اليمن: تحولات الجنوب والهدوء البحري الحذر

الصراع الداخلي: شهد مطلع عام 2026 تحَرّكات عسكرية في عدة محافظات، والآن يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي لفرض واقع جديد، بدعم إماراتي.

وقد فشل التدخل السعوديّ لمحاولة توحيد الصفوف تحت مظلة “حكومة الفنادق”، التي عجزت عن توفير الأمن والخدمات.

الميدان البحري: رغم توقف هجمات صنعاء منذ بداية الهُدنة الثانية بغزة، إلا أن صنعاء تراقب الوضع عن كثب، وعلى أتم الجهوزية لخوض الجولة الثانية، وهذا يقلق كَيان الاحتلال وأمريكا وعملاءهم، الذين يلجأون للتآمر على اليمن.

 

لبنان: جبهة الجنوب ومخاطر الانزلاق

لا يزال جنوب لبنان ساحة حرب ومستباحًا يوميًّا من قِبل كَيان الاحتلال الصهيوني المحتلّ.

الموقف السياسي: حسم الشيخ نعيم قاسم الموقف بقوله: “ترامب يعطي من طرف اللسان حلاوة للعرب ليسكتهم ويبقي الإسرائيلي على مشروعه التوسعي”.

سلاح المقاومة: وعن استهداف وسلاح حزب الله قال: “لسنا مع التنازلات المجانية ونحن ضد تنفيذ الوصاية الأمريكية والعربية”، وقال مخاطبًا الدولة اللبنانية: “أوقفوا كُـلّ تحَرّك عنوانه حصر السلاح، فأداء الحكومة مسؤول عن طمع العدو”.

نتمنى في شهر رمضان المبارك حسمَ تلك المِلفات، حربًا أَو سلمًا، خَاصَّة وأنه شهر الجهاد والفتح والنصر المبين، هذا ما يؤكّـد عليه دائمًا سيد القول والفعل.

ختامًا أبارك لكم حلول شهر رمضان الكريم، سائلًا من الله تعالى أن يجعله شهر التقوى والمغفرة والفرج القريب.