أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من أم موسى إلى امرأة فرعون.. دور نسائي محوري في حماية مشروع إلهي

36

أفق نيوز| محسن علي

ضمن سلسلة محاضرته الرمضانية السادسة، قدّم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” قراءة تحليلية معمّقة لقصة نبي الله موسى (عليه السلام) في مواجهة طغيان فرعون، مستعرضًا كيف تتجلى الرعاية والتدابير الإلهية في أدق تفاصيل الأحداث, وركزت المحاضرة على أن سنن الله الثابتة تؤكد حتمية صناعة النصر للمستضعفين من خلال أحداث قد تبدو غير منطقية في ظاهرها، كاشفةً عن حكمة الله في قلب خطط الطغاة عليهم، ومبرزةً الأدوار المحورية التي يمكن أن تؤديها المرأة في مسار الأحداث الكبرى.

تتناول المحاضرة الرمضانية السادسة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، 6 رمضان 1447هـ، قصة نبي الله موسى (عليه السلام) كنموذج تطبيقي لفهم “سنن الله” في رعاية أنبيائه ونصرة المستضعفين, وينطلق التحليل من الآية السابعة من سورة القصص، ليبني عليها رؤية متكاملة حول التدبير الإلهي العجيب الذي يواجه طغيان المستكبرين.

 

الفكرة المحورية.. الرعاية الإلهية كَسُنّة ثابتة
تؤسس المحاضرة لفكرة رئيسية مفادها أن الله سبحانه وتعالى يدير الأحداث وفق سنن ثابتة، وأن رعايته لأنبيائه ورسله ليست حدثًا عارضًا، بل هي جزء من منظومة إلهية محكمة تبدأ حتى قبل ولادتهم وتستمر في كل مراحل حياتهم,هذه الرعاية ضرورية لأن المهام الموكلة إليهم عظيمة وشاقة وتُواجه بظروف بالغة الصعوبة, ومن هذا المنطلق، تنتقد المحاضرة الروايات التاريخية التي تصور بداية الوحي للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كحدث مفاجئ وعنيف، معتبرةً إياها بعيدة عن حكمة الله وقدسية الرسالة، ومخالفة لسنة الله في تهيئة ورعاية رسله.

 

تحليل قصة موسى.. التدبير الإلهي في مواجهة فرعون ودلالاتها
تستعرض المحاضرة قصة موسى كدليل عملي على التدخل الإلهي المدروس، ويمكن تلخيص أبرز النقاط التحليلية كالتالي:
البشارة لأم موسى : الأمر بإلقاء الرضيع في اليم جاء مصحوبًا بوعد إلهي مزدوج: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذه البشارة لم تكن مجرد تطمين لأم خائفة، بل كانت إعلانًا مبكرًا عن هوية المشروع؛ فالطفل ليس مجرد ناجٍ، بل هو نبي مستقبلي سيقود مهمة تحرير المستضعفين.
التوكل والتنفيذ : نفذت أم موسى الأمر الإلهي الصعب، ووضعت ابنها في تابوت وألقته في البحر، رغم أن مصيره الظاهري هو الوصول إلى عدوه فرعون, و يمثل هذا الفعل أقصى درجات التوكل على الله والثقة بتدبيره، بالرغم من أن كل المعطيات المادية كانت تشير إلى الهلاك المحتم.
وصول الطفل لقصر فرعون: التقط آل فرعون التابوت، وهم أنفسهم من كانوا يذبحون الأطفال بحثًا عن هذا المولود, وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ وهنا تتجلى المفارقة الإلهية؛ حيث يجعل الله عدوه ينفذ خطة حماية وليه، ويحوّل أداة القتل (جيش فرعون) إلى أداة إنقاذ ورعاية.
التدخل العاطفي: إلقاء المحبة يقول الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ هذه المحبة التي أُلقيت في قلوب من شاهدوا الطفل، وعلى رأسهم امرأة فرعون، كانت هي الحصانة الأولى التي منعته من القتل الفوري, ويوضح هذا التدخل أن الله لا يستخدم الأسباب المادية فقط، بل يؤثر في النفوس والمشاعر ليغير مسار القرارات, فالعاطفة هنا كانت جدار الحماية الأول.
لام العاقبة: صناعة العدو, الآية ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ توضح أن النتيجة النهائية (العاقبة) لهذا الالتقاط كانت صناعة العدو الذي سيقضي على طغيانهم, وهذا يوضح أن الله يصنع أسباب هلاك الطغاة من حيث لا يحتسبون، ويستخدم تدابيرهم نفسها لتكون سببًا في سقوطهم.
الدور النسائي المحوري: برز دور أم موسى في التنفيذ والتوكل، ثم دور امرأة فرعون في الحماية والتشفع، حيث قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ كما أن المحاضرة تسلط الضوء على أن المرأة يمكن أن تلعب أدوارًا عظيمة ومقدسة في المشاريع الإلهية الكبرى، سواء كانت في موقع المؤمنة المضحية أو حتى من داخل بيئة الطغيان.

 

الخلاصة الفكرية.. حتمية سقوط الطغاة
تخلص المحاضرة إلى أن سبب التدخل الإلهي ضد فرعون وجنوده هو كونهم ﴿كَانُوا خَاطِئِينَ﴾’ فالطغيان والظلم والإجرام عندما يصل إلى مستوى معين، تستدعي الحكمة والعدالة الإلهية المؤاخذة والسقوط, وتؤكد أن هذه السنة الإلهية ليست خاصة بزمن فرعون، بل هي قاعدة مستمرة لكل الكيانات المستكبرة التي تسلك نفس المسلك في الظلم والإفساد,فمهما بلغت قوتها وجبروتها، فإن الله يهيئ أسباب سقوطها من حيث لا تشعر، وغالبًا ما يكون ذلك على يد فئة من المستضعفين الذين هيأهم الله لهذه المهمة.

يمانيون