أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الاحترازات الفرعونيه ضد التدبير الالهي

38

أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني|

تناول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – في المحاضرات الرمضانية السابقة – في تناوله قصة موسى عليه السلام – عدة نقاط، يمكن إجمالها على النحو الآتي:
1- عقلية الطغيان الفرعوني، في التعامل مع المحاذير، حيث تجلت عدة أساليب منها:
أ- الإبادة الوحشية والتطهير العرقي، وتجفيف النسل.
ب- نسونة المجتمع وإفساده، بحيث يُحجب عنه التدخل الإلهي والرعاية الإلهية.
ج- يسومهم سوء العذاب.

2- مرجعية نبوءة زوال ملك فرعون، ومصادر قراءة المستقبل لديهم، وهي على النحو الآتي:
أ- أخبار أو آثار أو رؤى.
ب- أقوال المنجمين، كما في الماضي، كانوا يعتمدون على أقوال المنجمين والكهان ونحوهم.
ج- مخاوف؛ من خلال استقراء سنن كونية معيَّنة، في سنن الله.
د- تقديرات استخباراتية، من خلال ما يحصلون عليه من معلومات، وتقييمهم لها.
ه- أو كما هو في عصرنا الحاضر، ما تقدمه مراكز دراسات وأبحاث.
و- أو من خلال التوقعات.

٣- في المقابل كانت نبوءة خلاص بني إسرائيل، حاضرة في وجدانهم وموروثهم الديني والفكري والثقافي، وفق محددات وعلامات زمانية ومكانية وشخصية، بالإضافة إلى أن آل عمران، كانوا بيت نبوة.

4- المرأة في مقام الوحي، وليست نبية، قال تعالى: “وأوحينا إلى أم موسى”، حيث تطرق السيد القائد – يحفظه الله – إلى الإشكال الحاصل لدى بعض المفسرين، وأورد في سياق التحليل التماثلي، قصة الصديقة الطاهرة مريم عليها السلام، كيف أوحى الله إليها وحيا صريحا واضحا، ونادتها الملائكة، وخاضبها بنص القرآن الكريم، بقوله تعالى: “وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”، وكذلك بشرتها الملائكة بولدها عيسى عليه السلام نبيا، “إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين”، وكذلك أم موسى تنتمي إلى بيت نبوة، متصل بالله تعالى، ويؤمن بالوحي كوسيلة اتصال وتواصل، بين الله تعالى والمختارين من عباده، في مقام تلقيهم التعليمات والبشارات أو تلقي الشريعة سواء بسواء.
5- يربط السيد القائد – يحفظه الله – في سياق التحليل التناظري بين مسألة رضاعة موسى عليه السلام، بالأمر الإلهي لأمه، وما نقله بعض المؤرخين في السيرة النبوية، عن معاناة الرسول صلى الله عليه واله وسلم، في مسألة الرضاعة، حسب تعبيرهم، وانتقد السيد القائد ذلك، بأنه مغالطات ومبالغات وإضافات غير صحيحة.
6- الله تعالى لا يمكن أن يترك عباده هملا، عرضة لتوحش وإجرام المستكبرين والمتجبرين.
7- التعليمات الإلهية لأم موسى عليه السلام، في الآية الكريمة، جاءت في سياق التدبير الإلهي، لحماية موسى وتهيئة أسباب الخلاص، وإفشال الإجراءات والاحترازات الفرعونية.
8- لفتة بلاغية تضمنتها الآية الكريمة، في قوله تعالى: “وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنَّا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين”، حيث احتوت الآية الكريمة؛ على أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، مع إنجاز ووضوح بيان، وهو من بلاغة القرآن الكريم واعجازه.

في المحاضرة الرمضانية السادسة تناول السيد القائد – يحفظه الله – القضايا الآتية:
1- الإرهاصات والبشارات التي تأتي في سنة الله تعالى، في رعايته لأنبيائه ورسله، “حيث يواكب مسيرة حياتهم، ما قبل وجودهم، وأثناء مرحلة خلقهم وولادتهم، وما بعد ذلك، وفي نشأتهم يرعاهم برعاية مميزة، لأن مهامهم عظيمة وكبيرة، من الله سبحانه وتعالى”، وفي سياق التحليل التقابلي، ينتقد السيد القائد – يحفظه الله – بعض الأخبار التاريخية، التي تقدم صورة الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بتلك الطريقة المفاجئة والغريبة والعنيفة، “وأنه صلى الله عليه وآله وسلم، فوجئ بهجوم من ملك الوحي جبرائيل عليه السلام، وأنه عمل على خنقه، ومارس معه أسلوب طريقة الخنق ثلاث مرات، حتى كاد أن يموت، وهو يقول اقرأ، وهو يقول ما أنا بقارئ، في مفاجأة له، ثم ما بعد ذلك، لم يعرف ما هي القصة، من هو الذي أتاه، ما الذي يراد منه… إلى غير ذلك، ثم يذهب إلى ورقة بن نوفل، ليسأله ويستفسر منه، عن ما هذا الذي يحدث، وغير ذلك من الأساطير والخرافات، التي هي مدسوسة في السير والتواريخ الإسلامية، نجدها بعيدة عن سنة الله سبحانه وتعالى، وعن حكمته، وحتى عن قدسية مهمة الرسالة الإلهية”، وفي هذا الصدد يقول السيد القائد يحفظه الله: “إن كل هذه ترهات وأباطيل، وأن رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، يؤدون مهام هي أقدس وأعظم وأشرف وأرقى المهام، في الحركه لتبلغ رساله الله سبحانه وتعالى، والعمل على هداية الناس بها، وإقامة دين الله جل شأنه، وهذه المهمة المقدسة، كل ما يتعلق بها من ترتيبات، من قبل الله سبحانه وتعالى، بل حتى طريقة الوحي إليهم، هي – بالتأكيد – في إطار رعاية الله وحكمته، ورحمته، وفي إطار قدسية المهمة نفسها”.

– الإيمان الراسخ بالله سبحانه وتعالى، أعان أم موسى، على تنفيذ المهمة بنجاح، في صورة تعكس الثقه المطلقة بالله تعالى، وبحتمية وعوده، رغم المخاطر الكبيرة، والتهديدات المتصاعدة، ما بين القتل والضياع.
4- التدبير الإلهي يوفر للطفل أعلى مستويات الحماية والرعاية، “فالتقطه آل فرعون”، يقول السيد القائد: “آل فرعون الذين عبأوا كل جهودهم من أجل قتله، وشغَّلوا جهازهم الاستخباراتي لذلك، وارتكبوا أبشع الجرائم والفضائع لتحقيق ذلك الهدف، في نهاية المطاف يتربى في أحضانهم كأعز أبنائهم، هذا من المصاديق الواضحة لقول الله سبحانه وتعالى: “والله غالب على أمره” لهذه الحقيقة، الحقيقة المهمة، التي مصاديقها في كل عصر وزمان”، ليحيا موسى عليه السلام، في قلب الخطر بأمان مطلق.
5- “ليكون لهم عدوا وحزنا”، هنا يورد السيد القائد تحليلا لغويا، يفيد فيه بأن اللام هنا ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة، لأن الغاية من أخذه، لم تكن أن يكون لهم عدوا، وإنما كان بسبب إجرامهم وطغيانهم، كان عدوا لهم، يقول السيد القائد: “ليكون في الأخير، بسبب ما هم عليه من طغيان وإجرام وظلم، “ليكون لهم عدوا”، يعاديهم، “وحزنا”، فيما ينتج عن صراعهم معه، من سقوط لطغيانهم، وتكبرهم، ونفوذهم، وسيطرتهم… وغير ذلك، وهلاكهم في نهاية المطاف”، وخلاصة ذلك، أن الله يصنع عدوا للطغاة.
6- فلسفة الطغيان والجبروت، في سياق التحليل التماثلي، حيث يورد السيد القائد – يحفظه الله – تحليلا تماثليا، بين حالة طغيان فرعون وهامان وجنودهما، ضد بني إسرائيل، التي تماثل حالة صغيان اليهود الصهاينة بحق الفلسطينيين، حيث يسيرون بهم إلى التلاشي والفناء، والانهيار التام.
7- تدخل الله سبحانه وتعالى، إلى جانب المستضعفين، لأن نظام الكفر والطغيان والاستبداد – عادة – يعتمد على القوة العسكرية، ويكون أساسا للخطئيات الكبرى، وبهذا يمارس النظام الفرعوني الحاكم، دورا شيطانيا إجراميا، إفساديا في الأرض، وهو ما لا يرضاه الله تعالى، بحق عباده المستضعفين، وعلى أرضه، وهو الملك القدوس العزيز الجبار المتكبر، وكل تلك الخطيئات، حين تتراكم تتحول إلى أسلوب عام، لقوى الطغيان، وتكون سببا في هدم نظامه وزواله.
8- صورة المرأة في قصة موسى عليه السلام.
أ- المرأة الأم؛ نفذت المهمة رغم صعوبتها، بإيمان راسخ، وثقه مطلقه بالله تعالى.
2- المرأة المربية الحاضنة المتبنية؛ أفشلت خيار الذبح والقتل، المطروح في أذهانهم.
9- نستفيد من ذلك، أن حركه التدبير الإلهي، تكون في إطار الأسباب على أيدي عباد الله المستضعفين، وهنا نجد الكثير من الأدوار، التي تدخل في قصه موسى عليه السلام، لتشكل عاملا فاعلا في تحركها، وفي صعود أحداث القصة واستكمالها، بمرأى ومسمع من فرعون وقومه “وهم لا يشعرون”.