أفق نيوز
الخبر بلا حدود

امتيازات مقابل الاعتراف.. مشروع استجلاب النفوذ الأمريكي والصهيوني إلى السواحل المقابلة لليمن

53

أفق نيوز| تقرير|

تكشف التطورات الأخيرة في ما يعرف بـ أرض الصومال عن تحركات متسارعة نحو استجلاب النفوذ الأجنبي عبر تقديم امتيازات اقتصادية وعسكرية لقوى دولية، في سياق مساعٍ للحصول على اعتراف سياسي.

غير أن هذه الخطوات، التي تتقاطع مع ترتيبات إقليمية تقودها أبوظبي وتل أبيب، تثير مخاوف واسعة من تداعيات عسكرة السواحل المقابلة لليمن وتحويلها إلى نقاط مراقبة وتحكم في الممرات البحرية الحيوية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بما يهدد الأمن القومي العربي ويستهدف استقرار المنطقة.

امتيازات اقتصادية وعسكرية مقابل اعتراف سياسي

خلال الفترة الأخيرة عرضت سلطات أرض الصومال امتيازات واسعة على الولايات المتحدة شملت فتح قطاع التعدين أمام الشركات الأمريكية والسماح بإقامة قواعد عسكرية على أراضي الإقليم.

هذا العرض يعكس توجهاً يقوم على توظيف الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية كورقة تفاوضية للحصول على اعتراف سياسي، في ظل واقع انفصالي يفتقر إلى الشرعية الدولية.

وتكتسب هذه التحركات بعداً أكثر خطورة مع تصريحات وزير شؤون الرئاسة في الإقليم التي لم تستبعد إقامة قاعدة عسكرية تابعة للكيان الصهيوني مستقبلاً، ما يكشف استعداداً لفتح المجال أمام حضور عسكري متعدد الأطراف وتحويل الإقليم إلى منصة نفوذ أجنبي مباشر في خاصرة اليمن والجزيرة العربية.

رادارات صهيونية وانتشار عسكري بغطاء إقليمي

التقارير الميدانية المدعومة بصور الأقمار الصناعية كشفت وجود منظومات رادارية صهيونية في قاعدة بوصاصو الجوية وأخرى في قاعدة بربرة، يرجح نشرها ضمن ترتيبات عسكرية مع الإمارات.

وتشير المعطيات إلى أن دور هذه المنظومات تمثل في رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية خلال عمليات الإسناد لغزة، ما يعكس توظيف الإقليم كجزء من منظومة مراقبة موجهة ضد اليمن ومحور المقاومة.

صور الأقمار الصناعية بين الرابع والتاسع من فبراير أظهرت تغييرات واسعة في موقع راداري سابق داخل بوصاصو، قبل أن تكشف صور السادس عشر من الشهر ذاته استكمال تجهيز الموقع وإدخال مكونات إضافية يرجح أنها ملحقات للرادار أو منصات مرتبطة به، بما يؤكد بدء تشغيل المنظومة فعلياً.

 شبكة إنذار مبكر متطورة وقدرات تقنية متقدمة

المنظومة المستخدمة تصنف ضمن الرادارات ثلاثية الأبعاد متعددة المهام، وهي من الطراز المستخدم في منظومات الدفاع الجوي الصهيونية، وتمتاز بقدرتها على تتبع أعداد كبيرة من الأهداف الجوية في وقت واحد، بما يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ.

كما توفر هذه الرادارات بيانات دقيقة يمكن استخدامها لتوجيه أنظمة الاعتراض، ما يمنحها قيمة عملياتية تتجاوز الرصد إلى دعم عمليات الدفاع الجوي والتنسيق العسكري.

صور أقمار صناعية من أوائل مارس أظهرت تركيب الرادار قرب مطار بوصاصو، في خطوة تؤكد بناء شبكة إنذار مبكر متكاملة تمتد على طول الساحل الشمالي للصومال وتتيح مراقبة المجالين البحري والجوي في نطاق واسع.

 عسكرة القرن الإفريقي وتحويله إلى منصة مراقبة استراتيجية

انتشار هذه المنظومات يعكس توجهاً إقليمياً نحو عسكرة القرن الإفريقي وتحويله إلى نقطة ارتكاز لمشاريع النفوذ الأجنبية.

الموقع الاستراتيجي للإقليم المطل على خطوط الملاحة الدولية يمنحه أهمية خاصة في مراقبة حركة التجارة والطاقة، وهو ما يفسر تكثيف مشاريع القواعد العسكرية والبنى التقنية فيه.

وفي هذا السياق، تظهر بربرة وبوصاصو كنقطتي ارتكاز لشبكة مراقبة تغطي مساحات واسعة من القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ما يعكس تبلور منظومة إقليمية تتداخل فيها المصالح الإماراتية والصهيونية والدولية.

تداعيات مباشرة على اليمن وأمن المنطقة

تحول السواحل المقابلة لليمن إلى منصة مراقبة وتحكم يحمل تداعيات مباشرة على البيئة الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ يتيح وجود شبكة رصد متقدمة متابعة الأنشطة الجوية والبحرية والتأثير في موازين الردع الإقليمي.

كما يضع هذا التحرك الإقليم في مسار مواجهة محتملة نتيجة تداخل المشاريع العسكرية مع بؤر التوتر القائمة، ما يزيد من مخاطر زعزعة الاستقرار وتهديد مصالح شعوب المنطقة.

ومن زاوية أوسع، فإن استجلاب القوى الأجنبية إلى الإقليم وتوظيفه ضمن شبكات المراقبة العسكرية يعكس مساراً يكرس التبعية الأمنية ويحول القرن الإفريقي إلى ساحة تنافس وصراع نفوذ بدلاً من كونه فضاءً للتكامل والاستقرار.

ختاماً

في ضوء ما سبق، تبدو التحذيرات الصادرة من صنعاء في وقت سابق امتدادًا لمسار معلن يربط بين المواقف السياسية والتحركات الميدانية في سياق ما مواجهة مفتوحة مع أي حضور صهيوني في محيط المنطقة، بما في ذلك القرن الأفريقي.

ويعكس هذا التوجه سعيًا لإيصال معادلة ردع تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، وتؤكد أن أي ترتيبات أو تواجدات تُصنَّف ضمن هذا الإطار ستظل محل متابعة ورصد، الأمر الذي يضيف بعدًا إقليميًا جديدًا للتطورات الجارية ويجعل المرحلة المقبلة مرهونةً بطبيعة التحركات على الأرض.

يمانيون