الشيخ نعيم قاسم: المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات والميدان هو الذي يحسم المعركة
أفق نيوز|
وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان، أكد فيها استمرار نهج المواجهة في وجه العدوان.
وقال الشيخ قاسم:” إن رسائل المجاهدين من الميدان وصلت، مشيداً بـ”فيض الجهاد” الذي انتشر في مختلف الساحات”، ومؤكداً أن الحزب يخوض معركة “العصف المأكول” في موقع الدفاع المشروع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام.
وأضاف أن مجاهدي المقاومة يواجهون “الإجرام الصهيوني والطغيان الأمريكي”، والغربي اللاهث لدور وحصة على سيل الدماء الطاهرة، مشدداً على أن خيار مواجهة العدوان بعد خمسة عشر شهرًا من إفساح المجال أمام الدبلوماسية بصبر وتحمل، كشف شجاعة المقاومة وأهلها، وصبرهم، والتزامهم بالعهود والمواثيق.
وكشف أن خيار حزب الله وشجاعةُ المقاومة بصدِّ العدوان في التوقيت المناسب، ومستوى الإعداد المُتقَن للمعركة، بغموضِ القدرة وحدودها وانتشارها، وعدمِ الحاجة للثبات في الجغرافيا، ومرونةِ الانتقال للمقاومين من أي مكان في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام مع العدو.
وأكد أن حزب الله فاجأ العدو بإبطال مفاجأته ومعرفته بخطته العدوانية والإعداد لمواجهتها، موضحًا أن الحل يكمن في وقف العدوان، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم ومدنهممع بدء الإعمار.
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات والميدان هو الذي يحسم المعركة.
وفيما يلي نص الرسالة:
وصلتني رسالتكم من الميدان، بعد أن انتشر فيضُ جهادكم في الأرجاء. أجيبكم عنها حبًّا وشذراتٍ من الوجدان. إنَّ مواجهتَكم للعدوان الإسرائيلي الأميركي هو من أشرف الأعمال، وأعلاها مكانةً عند الله تعالى، وعند المؤمنين بحق الإنسان لأن يعيشَ حرًّا عزيزًا وكريمًا.
أنتُم تتعالونَ على حقارةِ استجداءِ فُتاتِ متاعِ الدُّنيا الزائل من الطُّغاة والظَّلمة، مُتمسكين بما وهَبَكمُ الله تعالى من نعمة الإيمان والصلاح لتأتيَ الدُّنيا صاغرةً إليكم.
ساحاتُ جهادكم تشهدُ بأنَّكم أبطالُ الوغى، وشجعانُ الميدان. قلوبُكم متعلقةً بالله تعالى تتزودونَ منهُ البصيرةَ والإقدام. قدوتُكم سيد الأنبياء والرسل محمد(ص) في خطابه لعمه: “يا عم، والله، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر حتى يُظْهِرَهُ الله، أو أَهلكَ فيه، ما تركتُه”.
تواجهون الإجرامَ الهمجيّ الصهيوني، والطغيانَ المتوحش الأميركي، والغربَ اللاهثَ لدور وحصة على سيل الدماء الطاهرة، والتخاذلَ الخائفَ أو الخائنَ الباحث عن حياة التبعية والذل… تواجهون شياطينَ الأرض بنور الإيمان والجهاد، وأنتم ثابتون لا تهزُّكم الزلازل.. نورُكم يسعى بين أيديكم ببُشرى المستقبل العزيز والنَّصر المُبين..
حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدفاع المشروع، في معركة “العصف المأكول”، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفضِ الاستسلام وحمايةِ الوجود واستقلالِ الوطن. هذا بيرقُ الحقِّ يرتفعُ بكم، ويرتفع بجهاد أهل المقاومة والمؤمنين بها وبصبرهم وتضحياتهم العظيمة.
سيُسجل التاريخ كما سجل الحاضر أنكم شُعلةُ التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنَّكم قاومتم في أصعب الظروف، بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنع الأعداء من تحقيق أهدافهم.
مَعَكُم يا أنوارَ المقاومة لن تسقطَ لنا راية. مَعَكُم يا روادَ الحرية سيسقطُ الطغاة. مَعَكُم يا حُماةَ الديار نضمن مستقبل أجيالنا. مَعَكُم يا شُعلةَ العطاء تسطعُ شمسُ التحرير والحرية.
دربُنا دربُ الإمام الحسين(ع) على خُطى أهل البيت(ع) في المواجهة بعز، وعدم الخضوع الذليل، راضين بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وأحد الطريقين العزة مقابل الذلة.
كلُّ التضحيات التي قدمناها وعلى رأسها سيد شهداء الأمة السيد حسن والسيد عباس والشيخ راغب والسيد هاشم والقادة والمجاهدين الشهداء(رضوان الله تعالى عليهم) والجرحى والأسرى وعطاءات أهلنا الكبيرة.. كلُّها تزكيةٌ لدرب جهادنا ومقاومتنا وولايتنا، وهي رصيدٌ عظيمٌ للاستمرارية وحمل الأمانة وتحقيق الأهداف.
أعداؤنا حائرون، فوسائل ضغطهم الإجرامية تُهدِّد بالموت، والموت بيد الله تعالى. لا يملكون ما يُسقطكم، وأنتم تملكون ما يُسقطهم ويهزمهم، أنتم أصحاب الحق بالأرض، وتأخذون مدَدَكم من الله تعالى، وتقتحمون الصعاب بثقة بوعد الله تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”(التوبة 14).
مستمرون معًا بموالاتنا لقائدنا آية الله السيد مجتبى خامنئي(دام ظله)، على خُطى قائد الأمة الشهيد الإمام الخامنئي(قده)، على نهج محيي الدين الإمام الخميني(قده)، في مسار الشهيد الأسمى السيد حسن(رض).
أحبتي المقاومين المجاهدين. أشكرُ الله تعالى شُكرًا لا ينقطع أبدًا، أنِّي معكم، أستضيءُ مع أهلنا الشرفاء المضحين بروحيتكم الاستشهادية التي لا تهاب الموت، لنذوقَ معًا حلاوة التحرير والعزة.