إغلاق الأقصى جريمةٌ تمس كرامة الأمة ومخططات “الهيكل” تدخل حيز التنفيذ
أفق نيوز| هاني أحمد علي
في خطوةٍ تعد الأشد خطورةً منذ عام 1967، يواصل العدو الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك وتفريغه من المصلين لليوم الثامن عشر على التوالي، محولاً القدس القديمة إلى ثكنةٍ عسكرية مغلقة.
هذا الإجرام الذي يتزامن مع ليالي شهر رمضان المبارك، هو ترجمةٌ ميدانية لعقيدةٍ صهيونية فاسدة تسعى لفرض واقعٍ جديد يهيئ الطريق لهدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم، حيث يمثل ذلك إعلاناً رسمياً عن دخول الصراع مرحلةً هي الأشد خطورةً في تاريخه الحديث، هذا الإجراء الإجرامي، الذي يتجاوز كل الخطوط الحمر، يضع الأمة جمعاء أمام حقيقةٍ عارية، وهي القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية وجودٍ وعقيدةٍ أمة.
قرار إغلاق المسجد الأقصى بالكامل في وجه أصحابه ليس إجراءً أمنياً مؤقتاً، كما يروج إعلام العدو، وإنما هو ترجمةٌ ميدانية لخطة “التقسيم الزماني والمكاني” النهائية، حيث يسعى الصهاينة من خلال هذه الحرب النفسية والعسكرية إلى كسر إرادة المقدسيين، وتدجين الوعي العام العربي والإسلامي لتقبل مشهد أقصى بلا مصلين، تمهيداً للمرحلة التالية والأكثر دموية، مثل إقامة الصلوات التلمودية العلنية، وبدء الخطوات العملية لهدم قبة الصخرة والمسجد القبلي لبناء “الهيكل المزعوم” على أنقاضهما، إن ما يحدث اليوم في القدس هو “بروفة” أخيرة لمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يعتقد الصهاينة أن ظروفه الإقليمية والدولية باتت ناضجةً تماماً.
فهم الأبعاد الحقيقية لما يجري في القدس يتطلب الربط الضروري بين هذا التصعيد وبين المشروع الصهيوني الأمريكي الأوسع لإعادة صياغة ما يسمى الشرق الأوسط، وهو المشروع الذي أطلق عليه سابقاً “صفقة القرن”، فبينما يتم إشغال شعوب المنطقة بأنباء الحروب البينية، وتضخيم المخاوف الوهمية من إيران “الشماعة”، يتقدم تحالف الشر (نتنياهو – ترامب، ومن خلفهم الأنظمة المطبعة) بخطواتٍ ثابتة نحو تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، بدءاً من المقدسات.
صمت العواصم العربية، وانشغال بعضها بالتحالف مع العدو، هو الذي منحه الجرأة ليقدم على ما لم يجرؤ عليه طوال عقود، كما أن هذا الارتباط الوثيق بين “الهيكل المزعوم” وإعادة هندسة المنطقة سياسياً يثبت أن المعركة هي معركةٌ واحدة، وأن الوعي بهذه الشمولية هو الخطوة الأولى للمواجهة.
إغلاق المسجد الأقصى وتفريغه من المصلين في رمضان هو “جريمة حرب” مكتملة الأركان، تمس شغاف القلب وكرامة كل مسلم، حيث وهذا الاعتداء الفظ على أقدس مقدساتنا، من حيث التوقيت والماهية، لا يقل خطورةً بحالٍ من الأحوال عن قصف العواصم العربية بالصواريخ أو استهداف المدنيين العزل، بل إنه، من زاويةٍ تحليلية، أكثر خطورة؛ لأنه يستهدف كسر الروح القتالية للأمة عبر تدنيس رمزيتها الدينية والتاريخية.
هذا الإجرام يضع الأنظمة النائمة أمام مسؤوليةٍ تاريخية وإنسانية كبرى، فصمتها هو تواطؤٌ مباشر يمهد الطريق لضياع المقدسات، ويجعل الثمن الذي ستدفعه الأمة غداً أكبر بكثير مما يتخيله أشد المتشائمين.
ما يجري هو تجسيدٌ لعقيدةٍ صهيونية فاسدة، لا تقيم وزناً للأخلاق أو المواثيق، وتعتبر أن سحق الفلسطينيين وتدمير مقدساتهم هو السبيل الوحيد لتحقيق حلمهم الاستعماري.
وأمام هذا الواقع المؤلم، يثبت الشعب اليمني، قيادةً وشعباً، أن الوفاء للقدس هو خيارٌ استراتيجي وإيماني معمد بالدم، كما أن خيارات اليمن في “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” لن تتوقف عند حدود المساندة العسكرية في البحرين الأحمر والعربي، بل إنها تضع الدفاع عن الأقصى كأولويةٍ قصوى، وهي تدرك أن “طوفان الأقصى” هو البداية لمشروع التحرير الشامل الذي سيجرف كل عروش الظالمين والطغاة وأساطيلهم.
المسيرة