عيد “الوعد الصادق” و”الفتح الموعود”
أفق نيوز| أصيل علي البجلي
يحلُّ عيدُ الفطرِ المباركِ لعامِ 2026 حاملًا معه ملامحَ فجرٍ جديدٍ تعيدُ رسمَ خارطةِ المنطقةِ والعالم، حَيثُ تتجلى “المواجهةُ العظمى” في أوجِ مدياتِها الاستراتيجية، واضعةً الهيمنةَ الأمريكيةَ والغطرسةَ الصهيونيةَ في مأزقٍ وجوديٍّ وتاريخي.
إنها اللحظةُ التي يرتدُّ فيها التكبيرُ من مآذنِ الروحِ صدىً للموجاتِ الهادرةِ الصادرةِ من قلبِ المحورِ في إيران الثبات، والتي أثبتت للعالمِ أجمع أنَّ زمنَ “العربدةِ المنفردةِ” قد وُئدَ تحت أقدامِ المجاهدين، وأنَّ الوعدَ الإلهيَّ القائل: “فَأَتَاهُمُ اللَّهُ من حَيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا” يتجسدُ اليومَ في تلك الضرباتِ المنكلةِ التي هزت عروشَ المستكبرين.
إنَّ القراءةَ التحليليةَ للمشهدِ الراهنِ تضعُنا أمامَ صمودٍ إيرانيٍّ أُسطوريٍّ استطاع كسرَ أطواقِ الحصارِ وتحويلَ التهديداتِ إلى فرصٍ للتنكيلِ بالأعداء؛ فقد ظنت واشنطنُ وكَيان الاحتلال أنَّ قِبابَهم التكنولوجيةَ وحصونَهم السيبرانيةَ مانعتُهم من بأسِ اللهِ والردعِ الإيماني، فإذ بالقدراتِ النوعيةِ للمحورِ تُسقطُ تلك الأوهامَ في لحظةِ ذهولٍ استراتيجيٍّ لم يحسبوا لها حسابًا.
إنَّ هذا الزخمَ المتصاعدَ يمثلُ ضربةً قاصمةً للقطبيةِ الأُحادية، ويؤكّـد أنَّ إرادَة الشعوبِ الحرة، المستندةَ إلى الثقافةِ القرآنيةِ واليقينِ بالنصر، هي التي تملكُ اليدَ الطولى في تحديدِ مآلاتِ الصراعِ التاريخيِّ في المنطقة.
وفي ظلالِ هذا العيد، تتجلى وحدةُ المصيرِ بين أطراف المحورِ كبنيانٍ مرصوصٍ يشدُّ بعضُه بعضًا، حَيثُ يشكلُ الصمودُ الإيرانيُّ الركيزةَ الصلبةَ التي تتكئُ عليها آمالُ المستضعفين في التحرّر والانعتاق.
إنَّ الرسائلَ الصادرةَ من طهرانَ اليومَ، والمدعومةَ بباركاتِ الصمودِ اليمانيِّ غيرِ المباشرِ ومن خلفِ الكواليسِ كظهيرٍ وسندٍ استراتيجيٍّ بالدعاء والموقفِ الوجداني، ترسمُ ملامحَ الهزيمةِ النكراءِ لمشاريعِ “الشرقِ الأوسط الجديد” الممسوخ.
إنَّ تلاحمَ هذهِ القوى، وثباتَها في وجهِ الأمواجِ العاتية، هو الذي جعلَ كَيان الاحتلال الصهيونيَّ يعيشُ حالةً من التآكلِ الداخليِّ والرعبِ من “المفاجآتِ” القادمةِ التي تُعدُّها أيادي القدرِ المؤمنة.
ثقافيًّا، يمثلُ هذا العيدُ انتصارا للوعيِ على التضليل؛ فالمجتمعاتُ التي ترفضُ الخنوعَ تتزودُ اليومَ بروحيةٍ قتاليةٍ صُلبة، ممتثلةً لقوله تعالى: “وَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ”.
إنَّ الفرحَ الحقيقيَّ في محورِ المقاومةِ هو “الاستعلاء الإيماني” الذي يأبى التدجينَ ويرفضُ السلمَ المهينَ تحت وطأةِ الإملاءات.
هذا اليقينُ هو الذي حطمَ هيبةَ الصناعاتِ العسكريةِ الأمريكيةِ وحولها إلى خردةٍ في ميادينِ الصراع، مؤكّـدًا أنَّ الغلبةَ في نهايةِ المطافِ هي لـ “حزبِ اللهِ” الغالبين، الذين لا تثنيهم العواصفُ ولا تكسرُ إرادتَهم العقوباتُ الجائرة.
ختامًا، إنَّ عيدَ الفطرِ لعامِ 2026 هو عيدُ “الوعد الصادق” و”الفتحِ الموعود” الذي تشرقُ شمسهُ من جباهِ الصادقين في طهرانَ وكلِّ جبهاتِ العزة.
إننا نؤكّـد للعالمِ أنَّ قوى الاستكبار، مهما بلغت قوتُها المادية، تظلُّ واهنةً أمامَ جندِ اللهِ الذين “لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون”.
نحنُ اليومَ نشهدُ أفولَ زمنِ الطغيان، وبدايةَ عصرٍ جديدٍ تُرفعُ فيه راياتُ النصرِ والتمكينِ في كُـلّ شبرٍ تشرقُ فيه شمسُ الإسلام المحمديِّ الأصيل.
هنيئًا للمحورِ عيدُه المظفر، والخزيُ والعارُ لقوى الاستكبار العالمي.