أفق نيوز
الخبر بلا حدود

“برميل بارود” على وشك الانفجار.. اليمن يتوعد القوى الأجنبية بـ “محرقة استراتيجية” في المنطقة

29

أفق نيوز| محسن علي

مع حلول مساء اليوم الثالث والعشرون من العدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية بصنعاء بياناً حاسماً يحمل تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة جلب قوى أجنبية إلى المنطقة أو توسيع دائرة العدوان، هذا البيان يأتي تعقيباً على موقف مجموعة من الدول بشأن مضيق هرمز، ليكشف عن رؤية يمنية للأزمة الراهنة، ترتكز على تحليل عميق للمأزق الاستراتيجي الذي تواجهه القوى المتدخلة، وتداعيات ذلك على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

 

يسعى هذا التقرير إلى تفكيك الأبعاد السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لهذه التحذيرات، واستشراف مسارات التصعيد المحتملة وانعكاساتها.

 

المأزق الاستراتيجي الأمريكي ومحاولات التوريط
يُشير بيان الخارجية اليمنية بوضوح إلى أن “الأمريكي بعدوانه على أبناء الأمة أدخل نفسه في مأزق استراتيجي كبير”، هذا التوصيف يعكس قراءة يمنية للوضع الراهن، حيث ترى أن التدخلات الأمريكية في المنطقة، سواء كانت عسكرية أو سياسية، لم تحقق أهدافها المرجوة، بل أدت إلى تعقيد المشهد وزيادة حالة عدم الاستقرار، وإن محاولة “توريط الآخرين وجرهم إلى المستنقع” تعبر عن قلق من استراتيجية أمريكية محتملة تهدف إلى توزيع الأعباء والمخاطر على حلفائها الإقليميين والدوليين، بهدف الخروج من هذا المأزق أو تقليل تكلفته عليها، ويضع التدخلات الأمريكية في سياق أوسع من الفشل الاستراتيجي.

 

تحذير للدول العربية من الانخراط في التصعيد
تضمن البيان تحذيراً مباشراً لبعض الدول العربية المشاركة في الاجتماع بشأن مضيق هرمز، من “الانخراط في أي تصعيد”، هذا التحذير ليس مجرد دعوة لضبط النفس، بل هو اتهام ضمني بـ”العمالة للأمريكي والإسرائيلي”، الذي يُنظر إليه على أنه السبب الرئيسي في وصول المنطقة إلى وضعها الحالي، وهذا الجانب يسلط الضوء على الانقسامات داخل الصف العربي، ويعكس رفضاً للسياسات التي تُعتبر متماهية مع الأجندات الخارجية على حساب المصالح الإقليمية، وإن دعوة هذه الدول إلى عدم الانجرار وراء التصعيد خدمة للأجندة الصهيوامريكية تحذير جدي لتقويض أي مساعي لتشيكل جبهة لدعم التدخلات الأجنبية.

 

خطورة جلب القوى الأجنبية وتوسيع دائرة العدوان
يُعد التحذير من “جلب أي قوى أجنبية خارجية من أصقاع الأرض إلى المنطقة” نقطة محورية في البيان، هذا التحذير يعكس تخوفاً عميقاً من عسكرة المنطقة وتدويل الصراعات، مما قد يؤدي إلى تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية،  والتأكيد على أن هذه القوى “ستكون أول الخاسرين في هذه المعركة” هو رسالة ردع واضحة، مفادها أن أي تدخل عسكري أجنبي لن يمر دون مقاومة، وأن تكلفته ستكون باهظة على جميع الأطراف، كما أن التحذير من “توسيع دائرة العدوان” يشير إلى أن أي تصعيد قد يتجاوز النطاق الجغرافي الحالي للحرب الدائرة، ليشمل مناطق جديدة، مما يهدد بتفجير الوضع الإقليمي بشكل كامل.

 

التداعيات الاقتصادية العالمية
لم يغفل البيان الإشارة إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لتوسيع دائرة العدوان، مؤكداً أن ذلك “سينعكس سلباً على الوضع في المنطقة بل والعالم برمته بما في ذلك سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام”، هذا التحليل يربط الأمن الإقليمي بالاقتصاد العالمي، ويبرز الدور الحيوي للمنطقة في توفير الطاقة وضمان استقرار التجارة الدولية، وإن أي تدخل خارجي تجاه الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز أو مناطق أخرى حيوية سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وتعطيل سلاسل الإمداد، مما سيؤثر سلباً على الاقتصادات العالمية التي بدأت تعاني منه في ظل العدوان البربري من جماعة خريجي جزيرة الشيطان إبستين.

 

دعوة لتوحيد الصف ومواجهة التدخلات
هذه الدعوة تعكس رؤية النظرة القرآنية الجهادية لمواجهة التدخلات الأجنبية، وتؤكد على أهمية الوحدة الداخلية والإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة، سيما وأن البيان يُشدد على أن “القوى الحرة من أبناء الأمة في المنطقة لن تسمح بأي تدخلات خارجية”، ويدعو “كافة الأحرار من أبناء الأمة إلى توحيد الصف وتنسيق الجهود والتعاون”.

 

معركة الأمة
الاستشهاد بالآية الكريمة “وتعاونوا على البر والتقوى” يضفي بعداً دينياً وأخلاقياً على هذه الدعوة، ويؤكد أن المسؤولية هي مسؤولية جماعية وأن “المعركة هي معركة الأمة” والاستدلال بها يهدف إلى حشد الدعم الشعبي والإقليمي لمواجهة التهديدات خارجية.

 انتقاد صريح للموقف من العدوان على إيران
يوجه البيان انتقاداً لاذعاً لمن أصدروا البيان بشأن مضيق هرمز، معتبراً أنه كان “الأولى بهم أن يضغطوا على المجرم ترامب وعلى المعتدي الأمريكي وشريكه الإسرائيلي إيقاف العدوان والكف عن ارتكاب الجرائم وتدمير البنية التحتية واستهداف الحياة المعيشية للناس بشكل عام في الجمهورية الإسلامية في إيران”، هذا الانتقاد يؤكد موقف اليمن الواضح والصريح الداعم لإيران في مواجهة العدوان الامريكي الإسرائيلي، ويضع الأزمة في سياق أوسع من الصراع الإقليمي، كما أنه يعكس رفضاً لازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الإقليمية.

 

يبقى السؤال
تقف المنطقة اليوم على مفترق طرق وإن التداعيات المحتملة لتوسيع دائرة العدوان، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي او العسكري، تستدعي قراءة متأنية لهذا البيان الذي يعكس رؤية طرف فاعل في المشهد الإقليمي تجاه التحديات الراهنة، وتحليل للمأزق الاستراتيجي الذي تواجهه القوى المتدخلة، ودعوة صريحة لتوحيد الصف الإقليمي لمواجهة التدخلات الأجنبية، وأن الخيارات المتخذة اليوم ستحدد مسارها في المستقبل المنظور، ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استجابة الأطراف المعنية لهذه التحذيرات، أم انها ستغض الطرف وتذهب باتجاه التصعيد استجابة لطواغيت الغالم لتكون ثمنا لوقود هذه المعركة المصيرية.

يمانيون