“العصف المأكول” ترسم معادلات النار.. المقاومة اللبنانية تمطر عمق العدو بالصواريخ والمسيّرات وتدكّ دباباته شمال فلسطين المحتلة
أفق نيوز|
في مشهد ميداني متصاعد يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار المواجهة، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان رسم معادلات ردع جديدة بمدادٍ من النار، مؤكدةً أن زمن الاستباحة الصهيونية قد ولى، وأن الرد على العدوان بات أكثر دقة وإيلامًا واتساعًا.
فمنذ ساعات الفجر الأولى، دوّت صليات الصواريخ وأزيز المسيّرات، لتعلن انطلاق مرحلة عملياتية مكثفة ضمن معركة “العصف المأكول”، عنوانها الأبرز: كسر الغطرسة الصهيونية وفرض توازن نار جديد.
تصعيد نوعي متدرّج.. 18 عملية في ساعات قليلة
خلال أقل من 12 ساعة، نفذت المقاومة سلسلة عمليات نوعية بلغت 18 بيانًا رسميًا، عكست تنوعًا تكتيكيًا لافتًا بين استهداف تجمعات الجنود، وضرب البنى التحتية العسكرية، وصولًا إلى دكّ المستوطنات في عمق الجليل المحتل. هذا التصعيد لم يكن عشوائيًا، بل جاء في سياق رد مدروس على تمادي العدو في خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه المدن والقرى اللبنانية.
وانطلقت شرارة العمليات عند الساعة 01:40 فجرًا، باستهداف تجمع لجنود العدو داخل أحد المنازل في بلدة شمع عبر محلقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، لتتوالى بعدها الضربات بوتيرة متصاعدة، مؤكدة قدرة المقاومة على إدارة المعركة بزخم وتخطيط عاليين.
الصواريخ والمسيّرات تضرب العمق.. والجليل تحت النار
لم تمضِ سوى ساعة حتى انهالت الصواريخ على مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام، قبل أن تمتد الضربات إلى مدينة صفد، حيث استُهدفت بنى تحتية عسكرية في قلبها، في رسالة واضحة بأن العمق الصهيوني لم يعد بمنأى عن نيران المقاومة.
وفي سياق العمليات المتلاحقة، استهدفت المقاومة عند الساعة 06:30 بنى تحتية عسكرية في مستوطنة “أدميت”، فيما شنت عند الساعة 08:45 هجومًا جويًا واسعًا بسرب من المسيّرات الانقضاضية على تجمع للجنود والآليات في موقع المطلة، بالتوازي مع قصف مستوطنات “أفيفيم” و”يرؤون” و”كرمئيل” و”نهاريا”، ما حوّل شمال فلسطين المحتلة إلى ساحة اشتعال مفتوحة.
تدمير دبابات “ميركافا”.. سقوط أسطورة المدرعات الصهيونية
وفي مشهد يجسد تفوق سلاح المقاومة المضاد للدروع، تمكن المجاهدون من تدمير ثلاث دبابات “ميركافا” خلال ساعات، حيث جرى استهداف إحداها في تلة العويضة ببلدة العديسة بصاروخ موجه تلاه هجوم بمحلقة انقضاضية، ما أدى إلى احتراقها بالكامل.
كما تم استهداف دبابتين إضافيتين في مدينة بنت جبيل، الأولى في محيط مدرسة الإشراق عند الساعة 11:48، والثانية في منطقة صف الهوا عند الساعة 12:20، باستخدام محلّقات انقضاضية، محققة إصابات مباشرة ومؤكدة، في ضربة موجعة لرمز القوة البرية للعدو.
إرباك شامل وفشل دفاعي.. اعترافات صهيونية بالعجز
الضربات المركزة والمتلاحقة انعكست حالة من الإرباك والذعر داخل كيان العدو، حيث أقرّت وسائل إعلامه بإصابة جنود من لواء المظليين، فيما تحدثت تقارير عن انفجار طائرة مسيّرة داخل مبنى في مستوطنة “شلومي”.
الأخطر من ذلك، ما كشفته إذاعة جيش العدو عن فشل منظومات الرصد والإنذار، بعد إطلاق صواريخ باتجاه “كرمئيل” دون تفعيل صفارات الإنذار، إضافة إلى سقوط صواريخ في “كريات شمونة” وقواعد عسكرية دون اعتراض، ما يعكس اختراقًا واضحًا للمنظومات الدفاعية الصهيونية.
شلل في المستوطنات.. وإجراءات طوارئ غير مسبوقة
تحت وقع الضربات، اضطرت سلطات الاحتلال إلى إغلاق المؤسسات التعليمية في المستوطنات الشمالية وتحويلها إلى التعليم عن بُعد، في مؤشر على فقدان السيطرة الأمنية. كما لم تتوقف صفارات الإنذار في مناطق واسعة، بينها ميرون وصفد والجليل الغربي وأصبع الجليل، وسط تقارير عن تسلل أسراب من المسيّرات عبر الحدود.
رسالة المقاومة.. الرد مستمر حتى وقف العدوان
المقاومة الإسلامية أكدت في بياناتها أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه، وردًا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الرد سيستمر حتى يتوقف العدوان بشكل كامل.
كما شملت العمليات استهداف تجمعات الجنود والآليات في محيط مارون الراس ومثلث التحرير بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، ما يعكس شمولية بنك الأهداف واتساع رقعة الاشتباك.
معادلة جديدة تُفرض بالنار
في المحصلة، ترسم المقاومة الإسلامية في لبنان معادلة واضحة: لا التزامات من طرف واحد، ولا أمن للعدو في ظل استمرار عدوانه.. وبينما يحاول الاحتلال اختبار حدود المواجهة، تأتي ردود “العصف المأكول” لتؤكد أن الميدان هو الفيصل، وأن كل خرق سيقابله رد أشد وقعًا وأكثر إيلامًا.
هكذا، تكتب المقاومة فصلًا جديدًا من فصول المواجهة، عنوانه الثبات والتصعيد المدروس، ورسالة مفادها أن الأرض اللبنانية ستبقى عصية على الانكسار، وأن زمن التفوق الصهيوني الأحادي يتهاوى تحت ضربات المجاهدين.
موقع 21 سبتمبر