مضيق هرمز.. حُطام “الأوهام” الأمريكية وصمود “الإرادَة” الإقليمية
أفق نيوز| مبارك حزام العسالي
في الوقت الذي يحاول فيه رأسُ الاستكبار العالمي، دونالد ترامب، ممارسة هوايته المعهودة في التضليل الإعلامي ورسم انتصارات وهمية عبر منصات التواصل، تبرز الحقائق الميدانية في مضيق هرمز ومناورات التفاوض في إسلام آباد لتعيد واشنطن إلى حجمها الطبيعي، وتؤكّـد أن زمن “الإملاءات” قد ولَّى أمام صمود قوى المواجهة.
سقوط “البروباغندا” عند أول اختبار
خرج ترامب اليوم بتصريحات استعراضية، زعم فيها أن القوةَ البحرية للجمهورية الإسلامية في إيران قد “انتهت”، معلنًا عما سمَّاه “عملية تطهير المضيق”.
لكن لُغة “الميدان” التي لا تكذب، سرعان ما صفعت رواية البيت الأبيض؛ فما إن تقدمت مدمّـرة أمريكية من جهة الفجيرة، حتى أجبرها التهديد الإيراني الصريح على الانكفاء والعودة أدراجها.
هذا التراجع ليس مُجَـرّد حدث عسكري، إنه إعلان فشل لسياسة “حافة الهاوية” التي ينتهجها ترامب، وإثبات أن سيادة الدول على مياهها ليست “سلعة” في بازار الصفقات الأمريكية.
مفاوضات إسلام آباد.. الندية في مواجهة الغدر
في كواليس التفاوض التي يقودها “جي دي فانس” في العاصمة الباكستانية مع الوفد الإيراني الذي يرأسه قاليباف، يحاول الأمريكيون فرض واقع جديد عبر “مقترح الـ 15 بندًا”، وهو مقترح صِيغ بعقلية الهيمنة لانتزاع تنازلات سيادية.
إلا أن الثبات الإيراني حوّل مسار الضغوط إلى “مباحثات فنية” معقدة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الوفد الإيراني يدير المعركة بنَفَس طويل، مدركًا تاريخ الغدر والخيانة الأمريكي، وهو ما دفع بطهران لتكثيف التسريبات الإعلامية الدقيقة عبر وكالاتها الرسمية لقطع الطريق أمام أي محاولة أمريكية لتزييف وقائع الجلسات أَو الالتفاف على الحقوق المشروعة.
الإعلام كجبهة في معركة الوعي
تدرك قوى المقاومة اليوم أن الإعلام سلاح استراتيجي لا يقل أهميّة عن الصاروخ والمسيّرة، خَاصَّة في مواجهة إدارة أمريكية تقتات على “تزييف الوعي”.
لذا، فإن المواكبة الإعلامية اللصيقة لسير المفاوضات وتفنيد ادِّعاءات ترامب حول “الألغام” والسيطرة على المضيق، تمثل جزءًا حيويًّا من معركة الاستقلال.
الأمريكي يريد إقناع العالم بأن المنطقة “تنهار” ليقدم نفسه كـ “شرطي” وحيد، بينما تثبت الحقائق أن أمن المنطقة مسؤولية أبنائها، وأن “هرمز” سيبقى ممرًّا للسيادة لا ساحة للوصاية.
الخلاصة..
إن محاولات ترامب لتغيير الوقائع عبر “التغريدات” وتحشيد الأساطيل المرتعدة لن تغير من الحقيقة شيئًا؛ فالمضيق لا يُفتح بقرار أمريكي، والكرامة لا تُباع في صفقات مشبوهة.
وما حدث في الساعات الأخيرة هو رسالة واضحة لكل أدوات الاستكبار: “إن مَن يملك الأرض والإرادَة، هو وحده مَن يملك قرار البحر”.