صنعاء ترفع “الفيتو” القانوني بوجه التمدد السعودي في قطاع المعادن
أفق نيوز|
إلى جانب الحرب العسكرية الصلبة التي خاضها اليمن مع العدو الأمريكي السعودي 11 عاما ودخول مرحلة خفض التصعيد وسط مماطلة وتهرب النظام السعودي من تنفيذ استحقاق السلام الموقع بين صنعاء والرياض, تتجه المعركة نحو مسار جديد وهو الحفاظ على سيادة الذهب والتراب, بما ينفي كل العناوين المخادعة والأكاذيب التي كان قد سوقها إعلام العدو في بداية عدوانه 26 مارس2015م, وفي خطوة تعكس تصاعد حدة الصراع على الموارد السيادية اليمنية، وجهت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في صنعاء صفعة قانونية وسياسية مدوية للتحركات السعودية الأخيرة في قطاع التعدين، معلنةً بطلان كافة الاتفاقات والتفاهمات التي تجريها الرياض مع حكومة مرتزقة الفنادق في عدن المحتلة، واصفةً إياها بـ “الاستحواذ غير القانوني” على مقدرات الشعب اليمني.
يمانيون| محسن علي
الأبعاد الاستراتيجية
هذا الموقف الصارم، الذي جاء رداً على تفويض مجلس الوزراء السعودي لوزير الصناعة والثروة المعدنية بالتباحث حول مذكرة تفاهم جيولوجية، يفتح فصلاً جديداً من فصول “حرب الموارد” التي تتجاوز حدود الميدان العسكري لتطال الثروات الكامنة في باطن الأرض اليمنية والتي تعد أحد الأسباب الحقيقة لشن العدون على اليمن , وهنا يأتي بيان هيئة المساحة الجيولوجية بصنعاء في توقيت حساس، حيث تسعى “الشقيقة الكبرى” المملكة العربية السعودية إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي في اليمن تحت غطاء “التعاون الفني والعلمي”, ويمكن تحليل هذا البيان من خلال عدة أبعاد رئيسية:
أولاً: البعد القانوني ومعركة “الشرعية المؤسسية”
يرتكز البيان في جوهره على مبدأ “انتحال الصفة”، حيث تؤكد الهيئة في صنعاء أنها الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإدارة قطاع المعادن وعقد الاتفاقات الدولية, ومن خلال وصف “حكومة الفنادق” و”المرتزقة”، تسعى صنعاء إلى تجريد أي اتفاقية من غطائها القانوني الدولي، مما يضع الشركات أو الجهات السعودية في موقف حرج أمام القانون الدولي مستقبلاً، ويجعل من أي استثمارات في هذا القطاع “استثمارات عالية المخاطر” وغير محمية قانونياً.
ثانياً: البعد الاقتصادي وحرب الموارد
يمثل قطاع الثروات المعدنية في اليمن التي لا تزال بكرا في باطن الأرض مثل (الذهب، النحاس، الزنك، والعناصر الأرضية النادرة) كنزاً استراتيجياً لم يُستغل بعد بشكل كامل, والتحرك السعودي للتباحث حول “مذكرة تفاهم للتعاون الجيولوجي” يُنظر إليه في صنعاء كـ:
محاولة للاستحواذ: السيطرة على البيانات الجيولوجية والخرائط المعدنية اليمنية.
تأمين المصالح: ضمان موطئ قدم للشركات السعودية في مناطق الامتياز التعديني الواعدة.
استغلال الظرف: استغلال حالة الانقسام السياسي لتمرير اتفاقات طويلة الأمد تخدم “رؤية السعودية 2030” على حساب السيادة اليمنية.
ثالثاً: البعد السيادي والرسائل السياسية
البيان لم يكتفِ بالرفض الفني، بل استخدم لغة سياسية حادة تشير إلى “القرار السيادي” و”المصلحة العليا للبلاد, والرسالة هنا موجهة للداخل والخارج:
للداخل اليمني: التأكيد على أن صنعاء هي الحارس الأمين لثروات الشعب والمؤتمنة عليها، وأنها لن تسمح بتبديدها.
للجانب السعودي: التحذير من أن أي تفاهمات مع أطراف لا تملك القرار على الأرض هي تفاهمات “ولدت ميتة” ولن تجد طريقاً للتنفيذ وأي خطوة سيترتب عليها تداعيات آنية .
للمجتمع الدولي: التنبيه إلى أن التدخلات الإقليمية في الشأن الاقتصادي اليمني تزيد من تعقيد المشهد وتعيق فرص السلام المستدام.
الخلاصة والتوصيات
إن بيان هيئة المساحة الجيولوجية بصنعاء يمثل “خطاً أحمر” جديداً في الصراع اليمني-السعودي, فهو ينقل المعركة من الجبهات العسكرية إلى جبهة “السيادة الاقتصادية”, ومن المتوقع أن تتبع هذا البيان خطوات إجرائية أكثر صرامة، قد تشمل ملاحقات قانونية دولية أو إجراءات ميدانية لمنع أي محاولات للتنقيب أو المسح الجيولوجي في المناطق التي تطالها هذه التفاهمات , فيما تبقى الرسالة صريحة ومعلنة:
“إن الحفاظ على ثروات اليمن وموارده ليس مجرد واجب إداري، بل هو معركة وجودية ترتبط بكرامة الشعب وسيادة الجمهورية اليمنية على كامل ترابها الوطني.”
يمانيون