أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الضعفُ الداخليّ .. بوابةُ العدوِّ إلى كسرِ الأمة وإسقاط الموقف

46

أفق نيوز| أعده للنشر | طارق الحمامي

في رؤيةٍ قرآنيةٍ عميقةٍ تستنطق جوهر الصراع، يضع الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه يده على أخطر مكامن الخطر التي تهدد الأمة من الداخل قبل الخارج، مؤكدًا أن الضعف حين يتسلل إلى صفوف المؤمنين لا يبقى مجرد حالة عابرة، بل يتحول إلى ثغرةٍ خطيرةٍ يتجرأ العدو من خلالها على الاستهداف والتصعيد وكسر الإرادة،  فالمشكلة وفق هذه الرؤية لا تبدأ من قوة العدو، وإنما تبدأ من مظاهر الخلل والتراخي والاهتزاز في الموقف داخل الصف المؤمن نفسه؛ لأن الضعف لا يعكس فقط حالة وهنٍ ميداني، بل يكشف عن تراجع في الثبات، وخلل في المبدئية، وارتخاء في الوعي، الأمر الذي يرسل إلى الخصم رسالة واضحة بأن هذه الأمة لم تعد على المستوى الذي يجب أن تكون عليه،  إن أخطر ما في الضعف أنه لا يظل أثرًا داخليًا فحسب، بل يشجع العدو ويدفعه إلى مزيد من العدوان، لأنه يقرأ في ذلك الضعف علامات التفكك والانكسار، ويرى فيه فرصة سانحة للضغط والإخضاع وفرض الهيمنة.

 

التربية القرآنية .. صناعة المؤمن الصلب

وتتجلى في هذا الطرح دلالة بالغة الأهمية، وهي أن التربية القرآنية ليست خطابًا وعظيًا مجردًا، بل هي منهج لصناعة الإنسان المؤمن القوي في موقفه، الصلب في ثباته، الواضح في رؤيته، الذي لا تهزه العواصف ولا ترهبه التحديات.
فالقرآن الكريم كما يبين الشهيد القائد  يصنع شخصيةً مؤمنةً ترتقي إلى مستوى قوله تعالى {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}،  أي شخصية تمتلك قوة الموقف، وصلابة الإرادة، وشدة الثبات، دون أن تنفصل عن القيم والمبادئ،  وهنا تتجلى الشدة في معناها القرآني الأصيل،  ليست انفعالًا شخصيًا، ولا غضبًا ذاتيًا، بل موقف مبدئي نابع من الحق والعدل والوفاء لله.

الشدة المبدئية.. قوة تردع وتجذب

ومن أبرز الأبعاد التي تبرزها هذه الرؤية أن الشدة حين تكون منضبطة بالمبدأ تتحول إلى قوة ردع وهيبة أخلاقية في آنٍ واحد،  فالطرف الآخر حين يرى أمامه أمةً ثابتة، قوية، صادقة، وفية لقيمها، شديدة في موقفها، رحيمة في داخلها، فإنه يبدأ بمراجعة حساباته،  إنه يرى نموذجًا عاليًا من الثبات والالتزام، فيتساءل، كيف يمكن لأمة بهذا الصدق والوفاء والقوة أن تكون على باطل؟  وهنا تتحول القوة إلى عامل جذب نفسي وفكري ومعنوي، فتكون الشدة نفسها مدخلًا لإعادة النظر والاقتراب من الحق.
وهذا هو المعنى العميق لقوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}،  فهي معادلة تبني أمةً مهابةً في موقفها، متماسكةً في داخلها، عظيمةً في أخلاقها.

الضعف.. انعكاس للخلل وتخلٍّ عن المبدأ

وفي المقابل، فإن الضعف داخل المؤمنين يعكس حالة خلل خطيرة،  إنه يكشف عن ضعف في الالتزام، وضعف في الثقة، وضعف في الصدق مع الله،  والأخطر من ذلك أنه يولد لدى الطرف الآخر حالةً من الحنق والجرأة، ويعزز لديه الشعور بأن هذه الأمة قابلة للكسر والتراجع، ومن هنا تأتي الرسالة المركزية لهذا الطرح،  أن المعركة تبدأ من بناء الداخل، وصناعة الوعي، وتحصين الموقف، وترسيخ المبدئية،  فالأمة القوية ليست فقط من تمتلك أدوات القوة، بل من تمتلك إنسانًا قرآنيًا ثابتًا لا يتزعزع، ومجتمعًا وفيًا لقيمه، صلبًا في مواقفه، صادقًا في انتمائه لله.
يقول الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في  الدرس الرابع من دروس رمضان:
التربية القرآنية هي تجعله (الإنسان المؤمن) على أعلى مستوى في مواقفه من العدو {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} (الاسراء: من الآية5) {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال: من الآية12) كن غاضباً عليهم كارهاً لهم شديد الحنق عليهم لكن لماذا؟ لما هم عليه، لا يسمح لنفسه أن تترسخ القضية لديه حتى تصبح موقفاً شخصياً أو حالة نفسية شخصية، هذا في الأخير يكون لها سلبيات كبيرة منها هذه: أنه أحياناً لم يعد لديك رغبة أن يصلح قد أنت كاره له هو، هو شخصياً لم يعد لديك رغبة أن يصلح نهائياً ولا لديك رغبة أن يهتدي ولو قد أراد أن يهتدي فإنك ستحاول تعرقله حتى لا يهتدي وفي الأخير ستكون تصد أنت عن سبيل الله،
من الأشياء التي تشد الناس إلى المؤمنين عندما يكونون أولي بأس شديد وعندما يكونون في نفس الوقت أوفياء مبدئيين الطرف الآخر يرى ضربات شديدة يراجع حساباته فيجد أمامه أمة ذات قيم ومبادئ وملتزمة تمثل نموذجاً عالياً عنده، يقول: إذاً لماذا أتحمل ضربات من هذا النوع على لا شيء وهي أمة عظيمة على هذا النحو فيكون هو قريب أن يدخل معهم، لاحظ كيف تربية القرآن تأتي بالشكل الذي يكون لها إيجابية، حتى الشدة، أليس هو يقول: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
يقيِّم مجتمعه ويقيِّم هذا المجتمع يقيِّم ما لديه من مبادئ وقيم يتلقى من أجلها ضربات شديدة وما الآخرون عليه، وفي الأخير يصبح موضوع القوة والشدة شيء يجذب الآخر فعلاً، في الأخير قد عنده رغبة أن يكون مع أمة على هذا النحو: قوية في مواقفها ثابتة في مواقفها مبدئية وفية، قيم، صدق، أمانة .. إلى آخره.
تكون جذابة نفس هذه بينما الضعف في داخل المؤمنين يشكل خطورة، الضعف أخيراً يعكس ما هم عليه ضعفهم في مواقفهم في نفس الوقت عدم مبدئيتهم والتزامهم يوجد حنقا عند الطرف الآخر بشكل كبير وفعلاً يظهر بأنه يأتي تخلي من جهة الله.

يمانيون