كمائن الموت في “مدينة التحرير”.. استبسال للمقاومة في بنت جبيل والعدو يقر بإصابات خطيرة في صفوف قادة كتائبه
أفق نيوز|
في مشهدٍ يجسد عنفوان الحق في مواجهة غطرسة الباطل، وبثباتٍ راسخ كجبال الجنوب، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان تسطير ملاحم البطولة ضمن سلسلة عمليات “العصف المأكول”، التي بلغت يومها الـ 45 بذات الزخم والقوة؛ فما تشهده الساحة الميدانية اليوم هو إعلان صريح عن فشل المساعي الصهيونية في فرض معادلات مشوهة تحت ستار وتسريبات تزعم عودة سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وبينما التزمت المقاومة بعهدها، استمر العدو في غيه، مخترقًا كافة الاتفاقات ومعتديًّا على القرى والمدن الآمنة، ما استدعى ردًّا صاعقًا لم يتأخر، محولاً العمق الصهيوني وتجمعات النخبة في جيش الاحتلال إلى أهدافٍ مستباحة تحت حمم الصواريخ وبأس المسيّرات.
في هذا التقرير نستعرض حصاد الساعات الأخيرة التي أثبتت فيها المقاومة أنها صاحبة الكلمة العليا في الميدان، محطمة كبرياء ألوية النخبة الصهيونية، في 5 فرق قتالية مجتمعة، واستطاعت أن تنشر الرعب في مفاصل الكيان المؤقت.
وأعلنت المقاومة الإسلامية عن تنفيذ 64 عملية نوعية خلال الساعات الـ 24 الماضية، استهدفت عمق كيان العدو الغاصب ومواقع جيشه وتجمعاته، وجاءت العمليات الجديدة، وفقًا لبيانات المقاومة الـ 18 الصادرة خلال الـ 6 ساعات الماضية، دفاعًا عن لبنان وشعبه وردًّا حاسمًا على الخروقات الصهيونية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاته المستمرة على قرى ومدن الجنوب اللبناني.
البداية كانت عند الساعة 08:00 من صباح اليوم الأربعاء، حيث استهدف مجاهدو المقاومة مستوطنات “المطلة، وكفار جلعادي، وكريات شمونة” بصليات صاروخية مكثفة، ولم تمضِ نصف ساعة حتى اتسعت دائرة النار عند الساعة 08:30 لتشمل مستوطنات “دوفيف، وشلومي، ومتسوفا، ويعرا، وعفدون، وكفار فراديم”، وصولاً إلى “نهاريا وشافي تسيون”، ما عكس قدرة المقاومة على إدارة نيران واسعة النطاق في آنٍ واحد.
وعند الساعة 08:55، عاد المجاهدون ليدكوا مستوطنة “كريات شمونة” للمرة الثانية بصليةٍ صاروخية، مؤكدين للعدو أن أيّ تمادٍ سيقابله إصرار على تكريس معادلة التهجير والضغط الشعبي داخل كيانه الآيل للسقوط.
في الميدان البري، كانت المواجهات المباشرة تحكي قصة انكسار هيبة المدرعات الصهيونية المزعومة؛ فقد استهدف المجاهدون تجمعات لآليات وجنود العدو في الأطراف الشمالية لمدينة “بنت جبيل”، مرتين متتاليتين؛ الأولى عند الساعة 19:00 من مساء الثلاثاء، والثانية مع حلول منتصف ليل الأربعاء، بصليات صاروخية حققت إصابات مباشرة، وعاودت استهداف تجمّعًات لآليّات وجنود العدوّ في بنت جبيل بـ 10 دفعات من الصّليات الصاروخية، ومرابض مدفعيّة العدو المستحدثة قرب موقع “الصّدح”، وفي “خربة ماعر” مساء اليوم.
وفي قلب مدينة “الخيام”، التي تشهد اشتباكات هي الأعنف، نفذت المقاومة ضربات دقيقة بين الساعة 00:30 و 03:15 فجرًا استهدفت تجمعات العدو، ما أجبر قواته على الانكفاء تحت وطأة النيران.
ولم تكن بلدة “البياضة” بمنأى عن حطيم المقاومة، حيث استُهدفت تجمعات العدو فيها ظهر اليوم، بصليةٍ صاروخية، ليعاد استهدافها للمرة الثانية بعددٍ كبير من قذائف المدفعية، ما حول البلدة إلى مقبرة لآليات العدو وطموحات قادته.
وعلى صعيد الدفاع الجوي، أثبتت المقاومة يقظتها التامة أمام العربدة الجوية الصهيونية؛ ففي تمام الساعة 10:40 من صباح الأربعاء، تصدى المجاهدون لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء بلدة “دِبعال” بصاروخ أرض – جو، وعصرًا تصدّوا لمروحيّةٍ تابعة لجيش العدوّ من نوع “أباتشي” في أجواء بلدة “المنصوري” بصاروخ أرض جوّ وأجبروها على التراجع ومغادرة الأجواء اللبنانية.
سبقت ذلك عملية بطولية عند الساعة 17:00 من مساء الثلاثاء، حيث تم التصدي لمسيّرة من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء بلدة “قبريخا”، وأخرى بعد ظهر اليوم في أجواء منطقة “الشّبريحا” بصاروخ أرض جوّ، ما يبعث برسالة واضحة بأن سماء لبنان ليست للنزهة.
كما لم يغب العمق الاستراتيجي عن بنك الأهداف، إذ تم استهداف قاعدة “فيلون” جنوب مستوطنة “روش بينا” عصر اليوم، بصليةٍ صاروخية، بالإضافة إلى استهداف ثكنة “متات” بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية صباحًا، في عملية مركبة أثبتت دقة التخطيط والتنفيذ.
الاعترافات الصهيونية بالهزيمة بدأت تطفو على السطح بقوة؛ حيث أقرت وسائل إعلام العدو بإصابة قائد الكتيبة 52 التابعة للواء 401، المعروف بـ “المقدم أ”، بجروح خطيرة خلال معارك بنت جبيل، وتكتسب هذه الإصابة رمزية كبرى، كون هذه الكتيبة المدرعة هي ذاتها المسؤولة عن الجريمة البشعة التي أدت لاستشهاد الطفلة الفلسطينية “هند رجب” في غزة بـ 355 رصاصة؛ لتأتي عدالة المقاومة في لبنان وتقتصّ من القاتل في أزقة بنت جبيل.
وأشارت التقارير إلى مقتل رائد في اللواء 188 المدرع، ما يفسر حالة التخبط والتمرد التي سادت بين جنود الاحتياط في الفرقة 146، الذين بدأوا بالمطالبة بالعودة لمنازلهم هربًا من محرقة الجنوب اللبناني.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” وصفت القتال في “بنت جبيل” بـ “الشرس”، مؤكّدةً أن مقاتلي حزب الله يفرضون ثمنًا باهظًا ومؤلمًا من دماء الجنود الصهاينة، ومن عتادهم وعدتهم العسكرية.
في غضون ذلك، عاش المغتصبون في الشمال الفلسطيني المحتل ساعات من الرعب المتواصل مع دوي صفارات الإنذار الذي لم يتوقف في “كريات شمونة، وحورفيش، والمنارة، ومسكاف عام، وحتى حتسور هجليلت قرب صفد”.
إذاعة جيش العدو أقرت بإطلاق أكثر من 40 صاروخًا نحو الشمال في ساعة واحدة، ما دفع عشرات آلاف المستوطنين للهروب إلى الملاجئ، وفي اعتراف تقني يعكس عجز آلة الإجرام الصهيونية، ذكر بيان لجيش الاحتلال أن المقاومة تطلق صواريخها من منصات موزعة بذكاء في مختلف أنحاء الجنوب، بما في ذلك مناطق “عيتا الشعب” و”تبنين” و”زبدين” و”صديقين”، مؤكّدًا أن هذا الانتشار الواسع يصعّب مهمة تعقب المنصات ويمنح المقاومة القدرة على الحفاظ على وتيرة إطلاق عالية رغم القصف العنيف.
وبينما يستمر الميدان في غليانه، بدأت التسريبات السياسية الصهيونية الأمريكية تتحدث عن ضغوط هائلة؛ فقد أعلنت القناة 15 العبرية أن ضغوطًا مباشرة من إيران أدت للإعلان عن وقف إطلاق نار يدخل حيز التنفيذ منتصف هذه الليلة، بينما نقلت القناة 14 عن مسؤول رفيع أن القرار لم يتخذ نهائيًا بعد، رغم مناقشة “الكابينت” للعرض الأمريكي، الذي جاء بعد وصول الوفد الباكستاني إلى طهران عصر اليوم.
ويرى مراقبون أن هذه التناقضات تعكس مأزق القيادة لكيان العدو الصهيونية التي تبحث عن مخرج يحفظ وجهها أمام جمهورها المنهك، وفي سياق التضييق على المؤسسات الدولية، كشفت “اليونيفيل” عن قيام جيش الاحتلال باعتراض قافلة لها كانت متجهة إلى الناقورة، في إجراء استفزازي يثير المخاوف بشأن وصول الإمدادات الحيوية للقوات الدولية على طول الخط الأزرق، ما يثبت أن العدو لا يحترم المواثيق الدولية ولا يلتزم بأيّة أعراف.
وبالنتيجة؛ فإن الملحمة الأسطورية المستمرة تؤكّد بوضوح أن المقاومة لن توقف ردّها إلا بتوقف كامل للعدوان الصهيوني الأمريكي، وأن يدها ستبقى هي الطولى حتى يدرك العدو أن الأرض اللبنانية بجنوبها وشمالها هي نار تحرق مشروع وطموحات الصهاينة في تحقيق (إسرائيل الكبرى).