اليوم السابع والأربعون: واشنطن ترضخ لـ “وحدة الساحات”.. الهدنة تشمل لبنان، والمقاومة تُثبت أن بنت جبيل مقبرة الخرائط والأوهام!
أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة
نقف الليلة أمام مشهدٍ يُمكن وصفه بـ “انتصار استراتيجي” لمحور المقاومة؛ انتصارٌ نُقاربه بحذر شديد لأننا نتعامل مع عدو يُتقن الخداع. المحور نجح في فرض معادلته الذهبية: لا هدوء في هرمز ولا في تل أبيب ما لم تصمت المدافع في لبنان. رُضخت واشنطن وتل أبيب، وتم إدراج لبنان ضمن وقف إطلاق النار الإقليمي، لتسقط بذلك خرائط نتنياهو التقسيمية ومسرحيات السلطة اللبنانية الرسمية بالتفاوض المباشر.
إجابةً على التساؤل الملحّ حول معضلة النازحين واختبار الوساطات: لقد لعبت الدبلوماسية المزدوجة دورها الحاسم. إدراك طهران أن إطالة أمد حرب الاستنزاف وعرقلة عودة النازحين سيخلق قنبلة ديموغرافية داخلية تُهدد بيئة المقاومة في لبنان، جعلها ترمي بكل ثقلها (عبر رسائل باكستان وعُمان والضغط على السعودية لعدم تهميش دور المقاومة). المحور اختار تسريع الهدنة الشاملة لإنقاذ جبهته الداخلية اللبنانية، مُستخدماً ورقة هرمز لتركيع الاقتصاد الغربي.
سأفكك لك مساء هذا الأربعاء المفصلي، وأقرأ كيف رسمت المقاومة حدود الهدنة بالنار:
أولاً: الدبلوماسية تحت ضغط هرمز.. واشنطن ترفع الراية البيضاء
* شروط الجولة الثانية: زيارة قائد الجيش الباكستاني (الجنرال عاصم منير) لطهران، وحملِه لردود واشنطن، تُشير إلى أن “الدبلوماسية العسكرية” باتت هي المحرك. إبلاغ واشنطن بموافقة تل أبيب على وقف إطلاق النار في لبنان كشرط مسبق لأي مفاوضات جديدة، هو اعتراف أمريكي-إسرائيلي بالهزيمة السياسية لسياسة “فصل الساحات”.
* سقوط الحصار البحري: عبور الناقلة الإيرانية العملاقة (المدرجة على العقوبات) لمضيق هرمز، وتحديها العلني لتهديدات “سنتكوم” بتشغيل نظام تحديد المواقع، أثبت أن الحصار الأمريكي مجرد “تهويل إعلامي”. انخفاض مخزونات الفجيرة لأدنى مستوى في 9 سنوات (كما نقلت رويترز) يؤكد أن الخليج هو من يختنق، وليس طهران.
* الإقرار الأمريكي بالفشل: تصريحات ترامب (بأن الحرب شارفت على الانتهاء وبأنه يهدف لصفقة كبرى)، وتذمر بريطانيا (على لسان وزيرة ماليتها بأن بدء الحرب كان حماقة بلا خطة انسحاب)، تعكس انهيار الإجماع الغربي والرغبة العارمة للهروب من الغضب الاقتصادي الذي خلفته إغلاقات المضائق.
ثانياً: مفرمة بنت جبيل.. المقاومة تفرض الهدنة بالدم