أفق نيوز
الخبر بلا حدود

في ظل “قلق ترامب”.. طهران تراهن على الدبلوماسية وتتمسك بالضمانات السيادية

37

أفق نيوز| تقرير| خاص

مسارات متوازية بين التهدئة والتصعيد في وقتٍ تزداد فيه حدة التوترات الإقليمية، تدور خلف الكواليس تحركات دبلوماسية مكثفة بين طهران وواشنطن، في مسعى لاحتواء احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وبينما تبرز المقاربات التفاوضية كمخرج محتمل للجمود الراهن، لا تزال سياسات الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط السياسية، مما يضع مستقبل هذه الجهود على المحك.

دبلوماسية خلف الكواليس: الملفات العالقة

تشير تقارير إعلامية، من بينها ما نقلته شبكة “سي إن إن”، إلى وجود قناة اتصال غير معلنة بين واشنطن وطهران، رغم غياب الجولات التفاوضية العلنية في باكستان. وتتمحور المشاورات حول خارطة طريق مرحلية تهدف إلى:

  • إعادة فتح مضيق هرمز: كجزء أول من اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء القيود والرسوم المفروضة.

  • ترتيب الأولويات: كشفت وسائل إعلام عبرية عن مقترح إيراني يرمي إلى تأجيل نقاش الملف النووي والتركيز أولاً على رفع الحصار البحري، وهو مقترح لا يزال يواجه تحفظات أمريكية لعدم شموله البرنامج النووي.

الموقف الإيراني: شروط السيادة والضمانات

تتمسك طهران برؤية واضحة للحل، يتبناها الوفد التفاوضي والقيادة السياسية، وترتكز على محاور أساسية:

  • فك الحصار: يؤكد الوفد التفاوضي أن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية هو الشرط الأساسي للعودة إلى الطاولة.

  • الرؤية الإقليمية: تشدد إيران على أن الوقف الدائم للعدوان لا يقتصر على لبنان، بل يتطلب انسحاباً كاملاً من جانب إسرائيل، متبوعاً بضمانات موثوقة بعدم تكرار الهجمات، وهو ما أكده السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني.

  • الجاهزية الميدانية: وفي إطار التأكيد على “التماسك الوطني”، صرحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن الحكومة تدعم مسار الدبلوماسية بقوة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة لكافة السيناريوهات العسكرية، منتقدةً ما وصفته بـ “محاولات إثارة القلق وتشتيت الرأي العام” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

التحفظات الأمريكية والشكوك الاستراتيجية

في المقابل، لا تزال السلوكيات العسكرية الأمريكية، المتمثلة في التدفق العسكري المستمر وحضور حاملات الطائرات في المنطقة، تشكل حجر عثرة أمام إحراز تقدم. ويرى مراقبون إيرانيون أن واشنطن غير جادة في المفاوضات، وتعتمد “المماطلة” كأداة ضغط.

وقد شدد مساعد وزير الدفاع الإيراني، العميد رضا طلايي، على أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على فرض إرادتها على الدول المستقلة، معتبراً أن “سياسة الابتزاز” لم تعد تجدي نفعاً أمام صمود الشعب الإيراني.

الخلاصة: هل تنجح الدبلوماسية؟

يبقى المشهد الإقليمي عند مفترق طرق؛ فإما أن تفضي الجهود الدبلوماسية إلى مقاربة شاملة تعترف بالحقوق السيادية الإيرانية وتنهي الحصار، أو أن تُدفع المنطقة مجدداً نحو جولة قتالية جديدة. وتؤكد طهران أن الاستقرار الدائم في الخليج لن يتحقق إلا عبر ضمانات حقيقية، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات حاسمة تتجاوز “سياسة الحرب” إلى “واقعية التفاوض”.