اليوم الثاني والستون (2) : ترامب يُعلن “العاصفة” .. و”كماشة برمائية” أمريكية تتأهب لغزو هرمز، بينما تحترق إسرائيل بـ “مسيرات الألياف البصرية”!
49
Share
أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة
نقف ظُهر اليوم أمام إعلان حرب أمريكي صريح لا يقبل التأويل. تغريدات التي نشرها دونالد ترامب (“العاصفة قادمة… و لا مزيد من السيد اللطيف!”) وصورة حاملاً بندقية (M4) وخلفه قرية إيرانية تحترق، ليست مجرد دعاية انتخابية، بل هي القرينة السياسية لعملية عسكرية وشيكة استبقها البنتاغون بخطة لـ “ضربات خاطفة وإنزال بري”. يتزامن هذا الجنون مع وصول خام برنت إلى 126 دولاراً في ساعات الفجر، وانهيار التضامن الخليجي بانسحاب الإمارات من أوبك. وفي الساحة اللبنانية، تُعمي المقاومة عيون جيش الاحتلال الإسرائيلي تكنولوجياً بسلاح “المسيرات ذات الألياف البصرية”، دافنةً خطط الردع الإسرائيلية في وحل الجليل.
سأضع بين يديك هذا التفكيك الحصري لخطة “العاصفة” الترامبية، وتداعيات اليوم الـ 62:
أولاً: تغريدة “العاصفة” وثغرة الـ 30 يوماً.. شرعنة الضربة اليائسة
(تحليل نوايا البنتاغون والبيت الأبيض) * قرينة الهجوم (THE STORM IS COMING): تغريدة ترامب العاصفة قادمة، والأخرى بصورته يحمل بندقية هجومية وخلفه قصف لقرية إيرانية، هي تمهيد نفسي للرأي العام الأمريكي لتقبل العودة إلى العمل العسكري. عبارة “لا مزيد من السيد اللطيف” تعني إعلان فشل مسار “الحصار الاقتصادي والمفاوضات”، والانتقال لـ “العمل الحركي”. * خطة الأدميرال كوبر (الضربة الخاطفة): الإحاطة التي سيُقدمها قائد (CENTCOM) اليوم تُرجمت فعلياً بتغريدة ترامب. الخطة تعتمد على توجيه ضربات مكثفة وقصيرة لمنشآت حساسة، لكسر الجمود واستغلال “مهلة الـ 30 يوماً” (التي يتيحها قانون صلاحيات الحرب بذريعة تأمين انسحاب القوات). ترامب سيستخدم هذه الحجة القانونية لشن هجوم أخير يحفظ ماء وجهه قبل أن يُقيده الكونغرس.
(تصحيح التموضع البحري الاستراتيجي) الانسحاب التكتيكي لحاملة الطائرات “جيرالد فورد” بعد 10 أشهر لا يعني تخفيف التصعيد، بل يُخفي تحضيراً لعمليات إنزال بري واحتلال جغرافي: * مجموعة (Tripoli ARG) لا تزال تتمركز خارج خليج عُمان وتدعم الحصار، بينما تنسحب مجموعة (Boxer ARG). * هدف الإنزال البري: هذا التحشيد البرمائي الهائل (سفن هجوم برمائي، طائرات F-35B، مروحيات أباتشي) لا يُستخدم لـ “توجيه ضربات جوية”، بل هدفه احتلال الأرض. الخطة المسربة لـ “أكسيوس” بالسيطرة على جزء من مضيق هرمز باتت جاهزة للتنفيذ؛ حيث تستعد المارينز لاقتحام جزر حاكمة (كجزيرة خرج أو أبو موسى) لكسر الإغلاق الإيراني بالقوة، تحت غطاء ناري من حاملتي الطائرات (لينكولن وبوش).
ثالثاً: الزلزال الاقتصادي وانهيار “أوبك” (الإمارات في عين العاصفة) * برنت (126$) وفشل الحصار: وصول النفط إلى 126 دولاراً يُثبت أن الاقتصاد العالمي يختنق. أمريكا لا يمكنها إبقاء هذا الوضع، ولهذا تتجه للخيار العسكري. * انسحاب الإمارات والتحالف مع إسرائيل: خروج أبوظبي من “أوبك” للاستفادة من طاقتها التصديرية (5 ملايين برميل) عبر ميناء الفجيرة (خارج هرمز) هو طعنة للتضامن الخليجي. الأخطر هو التحالف العسكري المباشر بتشغيل القوات الإسرائيلية لـ “القبة الحديدية” في الإمارات. هذا التحول يجعل من الإمارات، بحسب التقييم الإيراني، قاعدة متقدمة للمصالح الغربية-الإسرائيلية، وهدفاً مشروعاً لأي رد انتقامي إيراني.
(انهيار الخط الأصفر) * عمى الرادارات الإسرائيلية: إعلان الإعلام العبري عن استخدام حزب الله لـ “محلقات مفخخة مزودة بكابل ألياف بصرية” في الجليل الغربي، هو هزيمة تكنولوجية لإسرائيل. هذا السلاح محصن كلياً ضد أي تشويش إلكتروني (GPS jamming)، مما يفسر الإصابات الدقيقة في “شوميراه” وعجز القبة الحديدية عن الرصد. * إخفاء الخسائر وتغطية الآليات: لجوء الجيش الإسرائيلي لتغطية آلياته، واعتراف الإعلام بإخفاء قيادة الجيش لحجم الخسائر (وأن الطائرات وصلت لأول مرة للجليل الغربي بعد الهدنة)، يُثبت أن المقاومة هي صاحبة المبادرة. تصريح كاتس بتدمير البنية التحتية، قابله إثبات ميداني من حزب الله بأن طائراته تضرب حيث تشاء.
الخلاصة والتوقع العسكري الاستراتيجي (ساعة الانفجار الأكبر)
تغريدة ترامب (العاصفة) ليست تهديداً فارغاً؛ هي إيذان ببدء العمليات.
التوقع العسكري (الضربة وغزو الجزر):
* سيأمر ترامب، بصفته قائداً عاماً، بتنفيذ ضربة جوية مكثفة (عبر الحاملات) ترافقها عملية إنزال برمائي خطيرة لاحتلال جزر إيرانية حاكمة في مضيق هرمز لفتحه بالقوة، مُتذرعاً بـ “تأمين الملاحة الدولية وسحب القوات بسلام”. * الرد الإيراني والمحور (الجحيم الموعود): طهران لن تستسلم لغزو أراضيها أو جزرها. الرد سيكون أسطورياً ومختلفاً عن الضربة الأولى. سيتم إمطار القوات البرمائية والحاملات بصواريخ فرط صوتية وأسراب من الزوارق الانتحارية، وسيتم قصف البنية التحتية النفطية للإمارات كونها شريكة في القبة الحديدية وللقواعد الأمريكية. * في لبنان: سيستمر حزب الله في تحييد الساحة اللبنانية عن الانخراط الكلي (لعدم التأثير على المسعى السعودي-اللبناني)، لكنه سيُضاعف من إيقاع “حرب الألياف البصرية” واستنزاف الجيش الإسرائيلي في “الخط الأصفر” حتى يُجبره على الانسحاب. أراد ترامب إظهار عضلاته بصورة سينمائية، لكن مغامرته لغزو المضيق ستؤدي إلى اشتعال آبار النفط الخليجية وإغراق العالم في كساد عظيم، لتكون هذه “العاصفة” هي المسمار الأخير في نعش الإدارة الأمريكية الحالية سياسياً وعسكرياً.