أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم الخامس والستون: ترامب يُناور بالرد، وطهران تُفرغ “رأس الخيمة”.. و”الكماشة النووية” تضع المنطقة على فوهة الانفجار الكبير!

31

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

نقف في هذا المساء أمام مشهد ينذر بانفجار صاعق. رغم إعلان ترامب انتهاء الأعمال العدائية، إلا أن تحليق أكثر من 12 طائرة تزويد وقود أمريكية بين تل أبيب والخليج، بالتزامن مع توجيه الحرس الثوري إنذاراً لإخلاء ميناء رأس الخيمة الإماراتي، يثبت أن “الهدنة القانونية” هي مجرد غطاء لتصعيد خطير.
المقترح الإيراني (بمراحله الثلاث) وُضع على الطاولة ليكون أشبه بـ “صك إنهاء الهيمنة” الأمريكية، رافضاً أي حديث عن النووي قبل فك الحصار ووقف الحرب الشامل (بما فيه لبنان). ومع تسليم أمريكا لردها عبر باكستان (والذي تُرجح المصادر أنه يتشبث باليورانيوم)، تستنفر القيادات العسكرية في واشنطن وتل أبيب لتوجيه ما يبدو أنه “الضربة اليائسة الأخيرة”.

سأفكك لكم مساء هذا اليوم المعقد، من تفاصيل المبادرة الإيرانية، إلى الإنذار الإماراتي، ووصولاً لـ “كذبة” الاستخبارات الإسرائيلية في لبنان:

أولاً: مقترح “النقاط الـ 14”.. طهران تصيغ “سلام المنتصر”

(تحليل وثيقة الإطار العملي الإيراني)
لقد كشف مقترح طهران ذكاءً دبلوماسياً حاداً يضع واشنطن في الزاوية:
* الفصل الاستراتيجي: فصلت إيران كلياً بين “إنهاء الحرب وفتح هرمز” وبين “البرنامج النووي”. (النووي سيُناقش لاحقاً، وبلا تدخل أمريكي مباشر). هذا يعني سقوط هدف ترامب الأول بـ “الصفر النووي”.
* ربط الساحات جبرياً: أصرت طهران على إنهاء الحرب في “لبنان” بضمانات دولية كشرط لفتح هرمز. هذا نسف لجهود نتنياهو لتقسيم الجبهات.
* السيادة المطلقة: اشتراط انسحاب القوات الأمريكية وتولي إيران نفسها التعامل مع الألغام، وتعديل بند التعويضات، هو فرض لسيادة إيرانية مطلقة على الخليج.
* رد ترامب السلبي (كما نقلته هيئة البث) والتشبث بملف اليورانيوم (كما نقلت i24)، يعني أن المفاوضات تتجه لطريق مسدود، وأن الرد الإيراني على هذا الرفض سيكون ميدانياً.

ثانياً: التحشيد العسكري الخفي وإنذار “رأس الخيمة”

(لماذا تستهدف إيران السواحل الإماراتية؟)
* الإنذار الإيراني الاستباقي: أوامر الحرس الثوري للسفن بإخلاء ميناء رأس الخيمة والتوجه لدبي (وتحذيرها من العواقب) هي رسالة عسكرية صارمة جداً. رأس الخيمة تقع جغرافياً في “خاصرة” مضيق هرمز من الجهة الإماراتية. إخلاء المنطقة يعني أن إيران تُنظف مسرح العمليات البحري استعداداً لاشتباك عنيف محتمل، أو لضرب أهداف استراتيجية هناك إذا حاولت القوات البرمائية الأمريكية (Boxer ARG) تنفيذ إنزال في الجزر المحتلة القريبة.
* الكماشة الجوية: رصد 12 طائرة تزويد وقود أمريكية بين تل أبيب والخليج، وتصريحات مسؤولي الكيان بأنهم “يعلمون بوجود ضربة أمريكية جديدة”، يُفسر الإنذار الإيراني. طهران أدركت أن أمريكا (في مهلة الـ 13 يوماً المتبقية لتموضع القوات) تستعد لتوجيه ضربة، فقررت البدء من خاصرة التحالف الأمريكي الأضعف (الإمارات) التي أصبحت “وكيلاً إسرائيلياً-أمريكياً”.

ثالثاً: لبنان.. الإذلال المتواصل و”أكاذيب” إعلام العدو

(تفكيك البروباغندا الإسرائيلية)
* خسائر فادحة وعمليات مركزة: الإحصائية المذهلة لاستهدافات المقاومة منذ الهدنة (17 ميركافا، إسقاط هرمز 900 و 450، وعشرات الآليات)، والعمليات اليوم (استهداف ميركافا في رشاف، ومقر قيادي في البياضة، و”نميرا” للمشاة)، تُثبت أن المقاومة تسحق الآلة العسكرية الإسرائيلية بشكل ممنهج.
* كذبة الـ 40% ونقص السلاح: ادعاء القناة 14 بأن حزب الله يُعاني من نقص السلاح وأن 40% من الرضوان انسحبوا أو قتلوا، هو كذبة هشة ومثيرة للسخرية ومحاولة بائسة لرفع معنويات الداخل المحبط. كيف لجيش يزعم القضاء على نخبة المقاومة أن يعقد اجتماعاً أمنياً طارئاً (برئاسة نتنياهو) لبحث “رعب مسيرات الألياف الضوئية”؟ ولماذا يسحب الجيش ألويته النظامية إذا كان منتصراً؟ الحقيقة (كما اعترف بريك ومسؤولو الشاباك) أن الجيش عاجز كلياً عن التعامل مع تكتيكات الحزب التي لا تتأثر بالتشويش.

رابعاً: الكارثة الغربية.. “حرب الكابلات” ونفط كاليفورنيا

* سلاح الكابلات الخفي: إدراك الغرب لخطورة كابلات الألياف الضوئية في قاع هرمز يعني أن إيران تمتلك “قنبلة سيبرانية”. أي ضربة أمريكية قد تُقابل بقطع هذه الشرايين الرقمية، مما سيُحدث شللاً مصرفياً وتجارياً عالمياً لا يقدر الغرب على احتماله.
* غضب الداخل الأمريكي: وصول غالون البنزين في كاليفورنيا إلى 6 دولارات، وتراجع شعبية ترامب لـ 34% (واستمرار كابوس إبستين والتناقضات الإعلامية)، وتضاعف التكلفة إلى 50 مليار دولار؛ كل هذا يضع ترامب تحت مقصلة غضب شعبي حقيقي.

الخلاصة والتوقع العسكري الاستراتيجي (ماذا بعد الرد الأمريكي؟)

طهران الآن تدرس الرد الأمريكي الذي تسلمته، وتستعد للأسوأ.
التوقع للـ 48 ساعة القادمة:
* أمريكياً وإسرائيلياً: نظراً لإيعاز نتنياهو لوزرائه بالصمت عن الملف الإيراني، وتحليق طائرات الوقود الكثيف، هناك احتمال كبير جداً أن تُنفذ واشنطن (وبمشاركة استخباراتية ولوجستية إسرائيلية) ضربة خاطفة وعميقة تستهدف أجهزة طرد مركزي أو منشآت طاقة حساسة، لرفض إيران تقديم تنازلات في مقترحها.
* الرد الإيراني (السيناريو الإماراتي): إيران لن تسكت. إنذار رأس الخيمة هو التحضير العملي. إذا هوجمت إيران، سترد بقسوة غير مسبوقة. ستستهدف بالصواريخ والمسيرات القواعد الأمريكية في المنطقة، وستقوم بتدمير البنية التحتية للطاقة والاقتصاد في الإمارات (التي اختارت الانحياز الكامل لمحور الغرب).
* في لبنان: سيُكثف حزب الله ضرباته بأسلحة لا تملك إسرائيل حلاً لها (المسيرات السلكية والانقضاضية)، لتحويل الشريط الحدودي المأهول بجيش الاحتلال إلى جحيم مستدام.