أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من التطبيع إلى التحالف الاستراتيجي.. كيف أصبحت الإمارات المنطلق الرئيسي لعمليات الكيان في الإقليم؟

37

أفق نيوز|

فعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من منسوب تحذيراتها الدبلوماسية والعسكرية ضد الإمارات العربية المتحدة ودورها السلبي في مساندة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.

وعبّرت القوات المسلحة الإيرانية عن أسفها من تحوّل الإمارات اليوم إلى واحدة من القواعد الرئيسية للأمريكيين والصهاينة، وهم أعداء العالم الإسلامي والعامل الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة، كما أكدت القوات المسلحة الإيرانية أن الإمارات أصبحت مقرًّا لجزء كبير من القوات والمعدات الأمريكية والصهيونية.

ودعت القوات المسلحة الإيرانية المسؤولين والحكام في الإمارات إلى ألّا يتحوّل بلدهم إلى وكرٍ للأمريكيين والصهاينة وقواتهم ومعداتهم العسكرية، وألّا يقعوا في فخّهم، لافتةً إلى أن طهران قد تغاضت مسبقًا عن الحملات الإعلامية المسيئة، محذّرةً من أنه “إذا تم القيام بأي عمل ضد الجزر الإيرانية أو موانئنا وسواحل بلادنا انطلاقًا من أراضي الإمارات، فإننا سنردّ ردًّا ساحقًا ومندمًا”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدانت الخارجية الإيرانية الأعمال التخريبية التي يقوم بها حكام أبو ظبي بالتواطؤ مع الأطراف المتحاربة ضد جمهورية إيران الإسلامية، بما في ذلك استمرار استضافة قواعدهم العسكرية ومعداتهم، وحذّرت من العواقب الخطيرة لهذا الوضع على السلام والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت تكثّف فيه الإمارات تعاونها العسكري والاستخباراتي مع كيان العدو الإسرائيلي، وتطالب واشنطن بالاستمرار في العدوان على إيران، حيث أفادت القناة الصهيونية “كان” بأن الإمارات العربية المتحدة أخبرت السفير الصهيوني أنه من الضروري أن يضغط الكيان على دونالد ترامب لشن عمل عسكري ضد إيران.

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لاري جونسون أن الإمارات ستكون طرفًا في أي تدخل عسكري جوي في إيران، وفقًا لضغوط العدو الإسرائيلي.

وتضع الإمارات نفسها في موقعٍ مُزعزعٍ للإجماع العربي، وهو ما يجعلها ذات قيمة استراتيجية للولايات المتحدة والكيان المؤقت، بحسب المحلل السعودي عبد العزيز الغشيان، وقد انتقلت منذ تطبيعها العلني مع الكيان عام 2020م إلى مستويات متقدمة من التعاون العسكري الراسخ مع العدو الإسرائيلي على حساب القضايا المقدسة للأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وذكرت صحيفة “طهران تايمز” الإيرانية أن دولة الإمارات لم تكتفِ بدور المتفرج في العدوان الصهيوني على قطاع غزة سنة 2023م، بل انخرطت بشكل غير مباشر في دعم المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وقدّمت بصورة سرية 2.3 مليار دولار لشركة Elbit Systems، أكبر شركة خاصة لتصنيع الأسلحة في كيان العدو، في صفقة وصفتها بأنها ثاني أكبر صفقة تسليح في تاريخ الكيان المحتل، وهو ما جعلها في موقع الداعم المالي للقاعدة الصناعية العسكرية التي تغذّي عمليات العدو الإسرائيلي، وليس مجرد طرف محايد.

وبلغ التعاون العسكري بين الكيان والإمارات ذروته مع العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالشركات الصهيونية تعمل علنًا في الإمارات، ولديها مكاتب في أبو ظبي، وتستضيف الجنود الصهاينة باستمرار، وقد وصل التعاون بينهما إلى قيام الكيان بنشر أنظمة تسليح متقدمة في الإمارات، كدليل على مدى الثقة المفرطة بينهما.

وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، فقد شملت المساعدات نظام رصد متطور يُعرف باسم “Spectro”، قادر على كشف الطائرات المسيّرة – خصوصًا من طراز “شاهد” – على مسافة تصل إلى 20 كيلومترًا، حيث انضمت هذه المساعدات إلى منظومة القبة الحديدية التي تم إرسالها أيضًا إلى الإمارات، إلى جانب عشرات الجنود الصهاينة لتشغيل هذه المنظومات.

وأفاد التقرير بأن كيان العدو الإسرائيلي أرسل كذلك أنظمة إضافية ومزيدًا من الأفراد العسكريين، في إطار دعم دفاعي واسع النطاق، وشمل التعاون أيضًا مشاركة معلومات استخباراتية آنية حول تحضيرات إطلاق صواريخ قصيرة المدى من غرب إيران باتجاه الإمارات، وتُعد هذه الخطوة من أبرز مظاهر التعاون العسكري منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020م.

وكشف تقرير تحليلي نشره موقع “المونيتور الأمريكي” أن الحرب على إيران دفعت العلاقة بين الإمارات والكيان إلى الانتقال من مستوى التطبيع السياسي إلى تنسيق عسكري مباشر وعملياتي، في تحول وُصف بأنه غير مسبوق في طبيعة التعاون بينهما.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات قد تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي في الخليج، تشمل تبادل التكنولوجيا العسكرية وتكامل أنظمة الدفاع الجوي بين دول المنطقة، وهو ما يعزّز من قدراتها على مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وبناءً على التمادي الإماراتي ووضوح الشراكة الإجرامية مع كيان العدو الإسرائيلي ضد إيران ودول المنطقة، فإن القوات المسلحة الإيرانية لن تتعامل مستقبلاً مع الإمارات من قاعدة الشراكة، وإنما من قاعدة توجيه الضربات المسبقة كما يحدث تمامًا مع كردستان العراق، ولذا من المتوقع أن تتعرض الإمارات لضربات غير مسبوقة في أي مواجهات مقبلة.