أفق نيوز
الخبر بلا حدود

صوت الضحايا في غزة يلاحق قادة الاحتلال ويفضح سياسة “الإفلات من العقاب”

40

أفق نيوز|

يواصل العدو الإسرائيلي تصعيد عدوانه على قطاع غزة بدعم أمريكي مباشر، في محاولة لتعويض إخفاقاته الميدانية وكبح موجة التضامن الشعبي المتصاعدة مع الشعب الفلسطيني.

ووفق خبراء ومحللين سياسيين، فإن الاحتلال الإسرائيلي يعيش منذ السابع من أكتوبر حالة ارتباك وردة فعل عنيفة، دفعته إلى توسيع دائرة الاستهداف بحق المدنيين والنشطاء المتضامنين، بالتوازي مع تكثيف الضغوط على الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر القصف والاعتقالات والإجراءات القمعية.

في السياق، يرى الكاتب والباحث السياسي عصري فياض أن العدو الإسرائيلي ينطلق في حربه على قطاع غزة وبقية الجبهات من عقدة أمنية متأصلة، تدفعه إلى رفض أي اعتراض على ممارساته حتى وإن كان مجرد موقف أو تضامن إنساني، موضحًا أن السفن والقوارب المتجهة للتضامن مع قطاع غزة تمثل تظاهرات شعبية وسلمية لا تحمل أي سلاح، وإنما تعبّر عن رفض المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تعترض بشكل متكرر هذه الأساطيل، وتنفذ بحق المشاركين فيها إجراءات قمعية وتعسفية، مبينًا أن الاحتلال لا يريد رؤية أي مشهد تضامني مع غزة، لذلك يلجأ إلى القمع والاعتقال والاعتداء على النشطاء المتضامنين، لافتًا إلى ظهور آثار الضرب والتعذيب على عدد من النشطاء بعد عرضهم أمام المحاكم الصهيونية.

ويشدد على أن هذه الممارسات تخالف الأعراف الدولية والإنسانية، غير أن الاحتلال يمضي فيها بصورة وصفها بـ”الوقاحة غير المسبوقة”، مبينًا أن قوات العدو الإسرائيلي تعيش منذ السابع من أكتوبر حالة جنون في ردة الفعل، وتتعامل بعنف مفرط مع كل جهة تعترض على سياساتها وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني.

ويلفت إلى أن الكيان يتصرف انطلاقًا من شعوره بأن التطورات الجارية في المنطقة تهدد وجوده وكيانه، الأمر الذي يدفعه إلى استخدام أقصى درجات القوة والتصعيد على مختلف الجبهات.

 

 

وتأتي الانتهاكات الصهيونية المتواصلة بحق المدنيين في قطاع غزة في ظل صمت عربي ودولي مطبق ودعم أمريكي غير مسبوق، الأمر الذي يجعل الكيان يتمادى في ارتكاب تلك المجازر المروعة دون رقيب أو حسيب.

وحول هذا الشأن، يقول الخبير في الشؤون العسكرية العميد عمر معربوني: “إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تعويض خسائره الميدانية الناتجة عن عمليات المقاومة عبر تصعيد اعتداءاته واستهدافاته اليومية، مستفيدًا من الضوء الأخضر الأمريكي الذي يمنحه حرية واسعة لتنفيذ عملياته العسكرية”.

ويضيف في مداخلة له على شاشة المسيرة: “حالة التوحش والبلطجة التي يمارسها كيان العدو الإسرائيلي تمثل جزءًا من سلوكه التاريخي ونهجه الدائم”، مشيرًا إلى أن الكيان الإسرائيلي يلجأ إلى الضغط على بيئة المقاومة وحاضنتها الشعبية في محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية.

ويشير إلى أن الوضع الميداني بات أكثر تعقيدًا بالنسبة للاحتلال في ظل العمليات اليومية للمقاومة، الأمر الذي يدفعه إلى مزيد من التصعيد واستهداف المدنيين، متوقعًا أن تتجه قوات العدو نحو مستوى أكبر من التوحش خلال المرحلة المقبلة.

ويلفت إلى أن ما يمارسه الاحتلال في لبنان يعكس السلوك ذاته الذي يتبعه في قطاع غزة، لافتًا إلى أن أعداد الشهداء ترتفع بشكل يومي نتيجة الغارات والاستهدافات الصهيونية المتواصلة.

ووفقًا لمعربوني، فإن غالبية الضحايا الذين يسقطون جراء الاعتداءات الصهيونية هم من المدنيين الذين لا تربطهم أي علاقة مباشرة بالعمل العسكري، مبينًا أن الاحتلال يواصل استهداف المواطنين بصورة يومية ضمن سياسة الضغط والتصعيد التي ينتهجها.

 

 

في الوقت الذي يواصل فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب مجازر بحق المدنيين في قطاع غزة ولبنان، يعمل الإعلام العبري وبعض وسائل إعلام دول التطبيع على تقديم هذه العمليات في إطار إنجازات عسكرية وبطولات صهيونية، بما يعزز صورة الكيان الإسرائيلي كقوة ردع لا يمكن تجاوزها، غير أن تطورات السابع من أكتوبر، وما تلاه من تصاعد عمليات المقاومة في جنوب لبنان، تعكس معطيات ميدانية مغايرة، تؤكد تراجع هذه السرديات أمام واقع اشتباك متغير يفرضه محور المقاومة على أكثر من جبهة.

وحول هذه الجزئية، يؤكد الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عزة أن العدو الإسرائيلي يعمل على تعزيز صورة البطل المقاتل في الإعلام الدولي، خصوصًا في العالم العربي، عبر التركيز على قدراته العسكرية والاقتصادية وتداعيات عملياته في غزة، مقابل تغييب صورة الضحايا الفلسطينيين وأفعال المقاومة.

وفي مداخلة له على شاشة المسيرة، يقول أبو عزة: إن السردية العبرية تقوم على محورين رئيسيين؛ الأول تصوير الكيان الإسرائيلي كـ”ضحية دائمة” تواجه تهديدات مستمرة، والثاني تقديمها كقاعدة متقدمة للحضارة الغربية، ما يبرر الدعم الغربي لها.

ويضيف: إن هذه الصورة بدأت تتراجع في الغرب بعد السابع من أكتوبر، مع تنامي تأثير الجاليات العربية والإسلامية، وتزايد حضور الرواية الفلسطينية عبر الإعلام البديل ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويلفت أبو عزة إلى أن الفعاليات الشعبية المتضامنة مع غزة، ومنها التحركات الواسعة في اليمن، عززت من حضور الرواية الفلسطينية عالميًا، في مقابل تراجع تأثير الخطاب الإسرائيلي التقليدي، وهو ما دفع الكيان الصهيوني إلى إعادة رفع ميزانيته العسكرية بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.

\