أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الإنذار الأخير: واشنطن تُذخّر لـ “الضربة الكبرى” تحت غطاء التفاوض.. الكويت تقرع طبول الحرب، وجبهة الشمال تبتلع جيش الاحتلال!

52

أفق نيوز|  تقرير| طلال نخلة 

نحن نقف في هذه اللحظات على حافة أخطر منعطف في تاريخ الصراع. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتأرجح بين “قرب إنهاء الحرب قريباً جداً” وبين التهديد الصريح بـ “الحصول على اليورانيوم بطريقة أو بأخرى”، تكشف عن تخبط استراتيجي هائل. ترامب يحاول تسويق “نصر وهمي” للداخل الأمريكي المنقسم، مدعياً السيطرة على هرمز وتدمير 75% من صواريخ إيران، في حين تُكذبه تقارير الكونغرس (CRS) التي توثق خسائر جوية أمريكية كارثية، والميدان اللبناني الذي يُسقط “القبة الحديدية” بمسيرات انقضاضية.
لكن التطور الأخطر الذي يسبق أي شيء آخر اليوم هو القرار السيادي الكويتي بإغلاق الأجواء أمام الرحلات العابرة. هذا الإجراء ليس احترازياً عادياً، بل هو إنذار مبكر ومؤكد بأن دول الخليج أُبلغت باقتراب “ساعة الصفر” لعمل عسكري ضخم، وأنها تخلي أجواءها لتجنب أن تكون منصات انطلاق أو مسرحاً لسقوط الصواريخ الإيرانية المضادة.

إليكم تفكيك المشهد المتفجر، حيث تُلغى المسافات بين الدبلوماسية والنار:

أولاً: عقدة اليورانيوم.. “استخراج المستحيل” أو الانفجار

صرح ترامب بوضوح: “سنحصل على اليورانيوم عالي التخصيب وسندمره”. هذا التصريح يمثل جوهر المأزق:

1. الخط الأحمر الإيراني: رفضت طهران بشكل قاطع (وهو ما أكده التوجيه السابق للمرشد) إخراج اليورانيوم من أراضيها، معتبرة إياه ورقة الردع الأخيرة. التوضيح الإيراني الأخير بأن طهران مستعدة لـ “تخفيف التخصيب محلياً” (Downblend) هو أقصى ما يمكن تقديمه.

2. الخيار الانتحاري (الكوماندوز): إصرار ترامب ونتنياهو على إخراج اليورانيوم لا يترك مجالاً سوى لعملية عسكرية برية نوعية (الكوماندوز في أصفهان كما سربت القناة 14 الإسرائيلية). هذا الخيار “مجنون” عسكرياً، لأن اليورانيوم ليس مجرد أنابيب تُسحب، والمنشآت محصنة في قلب الجبال. أي محاولة من هذا النوع ستُقابل بخطة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (كما صرح المصدر المطلع) والتي ستكون “أكثر هجومية وعدوانية من حرب الـ 39 يوماً”، مستهدفة مجموعة أوسع تماماً من الأهداف (بما فيها القواعد والبنية التحتية في الخليج).

ثانياً: الإغلاق الكويتي وتدريبات القاذفات.. “مسرح العمليات يكتمل”

المؤشرات اللوجستية (OSINT) تؤكد أن الهجوم بات قاب قوسين أو أدنى:

1. الإنذار الكويتي (NOTAM A0222/26): إغلاق الكويت لمجالها الجوي (FIR) أمام رحلات العبور وتعليق الموافقات السابقة حتى 23 مايو، هو التطور الأكثر دلالة اليوم. هذا يعني أن الكويت (وهي قاعدة متقدمة للقوات الأمريكية) تتوقع تحول أجوائها إلى ممر للصواريخ الإيرانية المضادة، أو أنها أُبلغت بإغلاق استراتيجي تحضيراً لعمليات قصف أمريكية. هذا يفسر أيضاً تحويل مسار الخطوط الجوية العراقية.

2. حشد القاذفات وتدريبات التزود بالوقود: تسجيل 50 طلعة تدريبية لقاذفات (B-1B و B-52H) من “فيرفورد” البريطانية، وتدريبات مشتركة اليوم مع 5 طائرات تزويد بالوقود (KC-46A) منقاعدة لاجيس البرتغالية، يشير إلى بروفات نهائية لعمليات قصف عميقة وطويلة المدى.

3. تركيب صفارات الإنذار في قبرص: طرح مناقصة لتركيب صفارات إنذار متطورة في قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، يعكس قلقاً من قدرة إيران أو حلفائها على توجيه ضربات انتقامية نحو القواعد الغربية في البحر المتوسط.

ثالثاً: الخسائر الأمريكية وفشل الحصار.. “الحقائق ضد ادعاءات ترامب”

يحاول ترامب إقناع الداخل بأنه مسيطر تماماً (كما فعل في ادعاءاته الأخيرة حول تدمير 75% من الصواريخ)، لكن الواقع يكذبه:

1. خسائر الطائرات (النزيف الجوي): تقرير “خدمة أبحاث الكونغرس” (CRS) يوثق تدمير وتضرر 42 طائرة أمريكية (من بينها إسقاط F-15 بنيران كويتية صديقة، وتدمير طائرات تزويد بالوقود KC-135، ومسيرات MQ-9). هذه الخسائر الفادحة تُفسر تردد البنتاغون سابقاً في شن الهجوم وتثبت أن الدفاعات الإيرانية فعالة ومميتة.

2. “الرسوم السيادية” على المضيق: إعلان وزير الخارجية روبيو أن “فرض رسوم عبور في هرمز يجعل أي اتفاق مستحيلاً”، يؤكد أن الخطة الإيرانية لفرض إدارتها على المضيق (وربما على الكابلات البحرية) باتت أمراً واقعاً يُرعب واشنطن، وأن الحصار الأمريكي الذي يصفه ترامب بـ “الجدار الفولاذي” مخترق بالكامل (كما رأينا بعبور الناقلات الصينية).

رابعاً: مسلخ لبنان.. حزب الله يصطاد “القبة الحديدية” وقادة غولاني

في ظل الجمود الدبلوماسي، يُصعد حزب الله بشكل نوعي لكسر أي وهم إسرائيلي بفرض شروط:
1. اصطياد “القبة الحديدية”: استهداف قاذف MFU للقبة الحديدية في جل العلام بدرون FPV هو ضربة استراتيجية. المقاومة لا تخترق الدفاعات فحسب، بل تُدمر الأنظمة التي تبلغ تكلفتها الملايين، مما يعري الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

2. صائد الضباط: مقتل ضابط برتبة رائد (نائب قائد سرية في لواء 551) في اشتباك مباشر، وإصابة قائد اللواء 401 بمسيرة ألياف بصرية، يثبتان أن المقاومة تقاتل وجهاً لوجه في الحافة الأمامية، وتستهدف الهرم القيادي للوحدات المتوغلة.

3. “الشمال لن يُحمى”: اعتراف مصدر أمني إسرائيلي بأن “نشر شبكة حماية جنوب لبنان غير كافٍ لتقليص خطر المسيرات”، وصرخة المستوطنين في شوميرا (“لا يعلنون منطقتنا حمراء لكي لا يدفعوا تعويضات”)، تؤكد أن استراتيجية “الحزام الأمني” الإسرائيلية انهارت كلياً، وأن الحل يكمن فقط في تسوية سياسية تتجاوز المكابرة.

الخلاصة والمسار القادم (ساعة الصفر)

نحن أمام الساعات الـ 72 الأخطر في هذه الحرب. التناقضات بين لغة الدبلوماسية (في تصريحات ترامب) ولغة الحديد (في تدريبات القاذفات وإغلاق أجواء الكويت) تشير إلى أن قرار الحسم قد اتخذ.
السيناريو الأرجح والمرعب: ترامب، بضغط من نتنياهو وصقور إدارته، وبعد استكماله الجسر الجوي للذخائر، سيتذرع برفض إيران إخراج اليورانيوم وفرض رسوم على هرمز، ليشن حملة قصف جوية وصاروخية مكثفة ومباغتة تستهدف أصفهان والمفاعلات النووية الإيرانية (التي أكدت هآرتس أن استئناف الهجمات سيؤدي شبه مؤكد لمشاركة إسرائيل).
إيران، التي أزالت العوائق عن مداخل منشأة صواريخ “أبيك” وتتوعد برد أكثر هجومية من حرب الـ 39 يوماً، لن تتردد. الرد سيكون بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية يومياً نحو أهداف عسكرية وحيوية في الكيان الإسرائيلي، وبشكل أكثر خطورة: نحو البنية التحتية للطاقة في دول الخليج التي ستعتبرها شريكة في العدوان. إغلاق الكويت لأجوائها هو الدليل القاطع على أن العواصم الخليجية تتوقع هذا الارتداد النيراني. نحن نقف حرفياً على حافة الهاوية.