أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عدن.. الإطاحة بمسؤولين أمنيين ضمن شبكة ابتزاز واستغلال للأطفال تثير غضباً عارماً

100

أفق نيوز|

فجّرت قضية اغتصاب طفل في مدينة عدن المحتلة، الخاضعة لسيطرة مرتزقة العدوان والاحتلال السعودي-الإماراتي، موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط الشعبية، بعد تكشف معلومات عن تورط عناصر أمنية وجهات نافذة في الجريمة، وذلك في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة الرأي العام خلال الفترة الأخيرة.

وتحوّلت القضية خلال الساعات الماضية إلى حديث الشارع في عموم المحافظات، بعد تداول ناشطين وإعلاميين معلومات تتعلق بقيام ضابط يتبع ما يسمى “المجلس الانتقالي بالاعتداء على طفل داخل أحد فنادق المدينة، حيث أُلقي القبض عليه متلبساً بالجريمة، ثم أُطلق سراحه بعد أيام قليلة بتواطؤ مباشر من قيادة القسم ومقايضة القضية؛ الأمر الذي فجّر حالة غضب واسعة واتهامات بوجود شبكة منظمة تستغل النفوذ الأمني للتستر على جرائم خطيرة بحق الأطفال.

وفي أول رد فعل رسمي من أجل تلافي غضب المواطنين في عدن المحتلة، أصدرت إدارة الأمن قراراً بإيقاف مدير أمن الممدارة، جلال الصبيحي، عن العمل، على خلفية اتهامات بالتورط في التستر على القضية والإفراج عن المتهم الرئيسي بعد احتجازه لفترة قصيرة.

وتداولت وسائل إعلام محلية صورة مذكرة الإيقاف، في وقت تحدثت فيه مصادر عن توسيع دائرة التحقيقات لتشمل عدداً من العناصر الأمنية والجهات المرتبطة بالقضية، كما أفادت مصادر إعلامية باعتقال مالك الفندق الذي وقعت فيه الجريمة، وسط اتهامات له بالمشاركة في التستر على الحادثة وعدم إبلاغ الجهات المختصة، إضافة إلى شبهات تتعلق باستخدام بعض الفنادق كمواقع لجرائم الاستغلال والانتهاكات الأخلاقية.

وأشعلت القضية موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر ناشطون عن صدمتهم من تفاصيل الحادثة، مطالبين بكشف جميع المتورطين وتقديمهم للمحاسبة، وعدم الاكتفاء بإقالة مسؤولين صغار أو تحميل أفراد محددين كامل المسؤولية.

ووصف ناشطون ما حدث بأنه انهيار أخلاقي وأمني خطير، يكشف حجم الفوضى التي تعيشها مدينة عدن المحتلة في ظل سيطرة المليشيات المسلحة المدعومة من الرياض وأبوظبي، مشيرين إلى أن خطورة القضية لا تكمن فقط في الجريمة نفسها، وإنما في وجود حماية أمنية وتسهيلات ساعدت على التستر على المتهم وإطلاق سراحه، معتبرين أن ذلك يكشف مستوى خطيراً من الفساد والانفلات داخل بعض الأجهزة الأمنية.

كما دعا الناشطون إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في القضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء من المنفذين أو المتسترين أو الجهات التي سهلت وقوع الجريمة، مشددين على ضرورة حماية الأطفال من جرائم الاستغلال والانتهاكات، ومحذرين من تنامي مثل هذه الظواهر في ظل الانهيار الأمني والمعيشي الذي تعيشه المحافظات المحتلة، معتبرين أن غياب الرقابة والمحاسبة وانتشار السلاح والنفوذ غير القانوني خلق بيئة خطيرة تسمح بوقوع انتهاكات تمس الفئات الأضعف في المجتمع، وعلى رأسها الأطفال، موضحين أن تكرار قضايا الاختطاف والانتهاكات والجرائم الأخلاقية في عدن المحتلة يثبت حجم التدهور الذي تعيشه المدينة في ظل استمرار الفوضى والانفلات الأمني الممنهج، وتراجع دور المؤسسات القضائية والأمنية التابعة لـ “حكومة الفنادق”.

ومع اتساع ردود الفعل، تحدث إعلاميون وناشطون عن وجود شبهات حول شبكة أوسع متورطة في جرائم استغلال الأطفال والتستر عليها داخل عدن المحتلة، خصوصاً بعد ورود معلومات عن تورط شخصيات أمنية موالية للعدوان السعودي الإماراتي وجهات مرتبطة بخدمات فندقية، بهدف توفير غطاء حماية أمني للتستر على تلك الفظائع وتصويرها لغرض الابتزاز، مما يؤكد وجود شبكة اتجار واستغلال منظمة تمارس نشاطها بحرية تحت مظلة الانفلات الأمني المتعمد والمنظم الذي يعصف بالمدينة منذ 10 سنوات.

وأكد أبناء عدن المحتلة أن الرأي العام لن يقبل بإغلاق الملف عبر تقديم “كبش فداء” للتستر على بقية المجرمين وأعضاء الشبكة، مطالبين بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة جميع المتورطين مهما كانت مناصبهم أو انتماءاتهم، وأفادوا بأن إطلاق سراح الضابط  المتهم بالجريمة” من قسم الشرطة هو بحد ذاته “جريمة تفوق اغتصاب الطفل”، مؤكدين أن تحويل أقسام الشرطة إلى أسواق لتهريب المجرمين والمقايضة بأعراض الضحايا يثبت مستوى الانحطاط الذي وصلت إليه مؤسسات عدن في ظل سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي، لافتين إلى أن إيقاف مدير أمن الممدارة ليس كافياً، معتبرين ذلك مجرد حقنة تخدير لامتصاص غضب الشارع وتغطية على الرؤوس الكبيرة، وأنه لو كان هناك جدية لقدم أعلى المسؤولين في السلطة الأمنية التابعة لحكومة المرتزقة استقالتهم.

وأشاروا إلى أن إغراق المدينة بالمخدرات، وتفتيت الأجهزة الأمنية إلى مليشيات إجرامية عنصرية مناطقية، شرعنا ظهور شبكات الدعارة والابتزاز والاستغلال الجنسي للأطفال كأداة لإسقاط المجتمع وإشغاله بالفوضى الأخلاقية، داعين أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة إلى تنفيذ حملات رقابة شعبية ومقاطعة الفنادق التي يثبت تورطها في تسهيل هذه الجرائم، كما دعوا نقابة المحامين في عدن لتبني قضية الطفل الضحية ورفض أي ضغوط قبلية أو عسكرية لتسوية القضية ودفنها.

ويتزامن ارتكاب هذه الفضائح والجرائم الأخلاقية المروعة مع قيام حكومة الخونة بتنفيذ الجرع السعرية الخانقة ورفع الدولار الجمركي، وانهيار الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، ما يؤكد أن تحالف العدوان والاحتلال السعودي-الإماراتي وحكومة الخونة يشنون “حرباً متعددة الأوجه” ضد المواطن في المناطق المحتلة، إما بالإفقار والجوع، أو بالانفلات الأمني والاعتداء على الحرمات والأعراض، وهو ما يضع السكان أمام خيار وحيد وهو الانتفاضة والتصعيد الشعبي لإنهاء هذا الواقع المأساوي المستمر والجاثم على صدورهم منذ أكثر من عشر سنوات.