أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لبنان والمنطقة على صفيح ساخن.. كيف يدير “محور المقاومة” حرب الأعصاب ضد الاحتلال والقواعد الأمريكية؟

34

أفق نيوز| تقرير| خاص

تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أعقد مراحل الترقب العسكري والسياسي، حيث فرضت معادلة “الرد المنتظر” من قِبل “محور المقاومة” واقعاً جديداً تحول فيه الانتظار بحد ذاته إلى سلاح استراتيجي فعال. هذا السلاح، الذي يُصطلح على تسميته بـ “حرب الأعصاب”، نجح في شلّ الحركة الطبيعية داخل كيان الاحتلال، واستنزف القدرات اللوجستية والنفسية للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

استنزاف بلا رصاص: سلاح “الانتظار”

لم يعد الرد العسكري يقتصر على الصواريخ والمُسيّرات فحسب؛ بل إن إدارة التوقيت أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المعركة. تفيد التقارير الواردة من الأراضي المحتلة بأن حالة الاستنفار القصوى المستمرة منذ أسابيع كلّفت اقتصاد الاحتلال ومستوطنيه خسائر هائلة نتيجة تعطل الأعمال، والنزوح الداخلي، فضلاً عن الضغط النفسي غير المسبوق الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي.

يرى مراقبون أن “محور المقاومة” تعمّد إطالة أمد الإعلان عن ساعة الصفر، مستفيداً من القلق الوجودي الذي يعتري قادة الاحتلال، ومحركاً لقطع الدبلوماسية الدولية التي تحاول جاهدة عبر قنوات خلفية لجم هذا الرد أو التخفيف من حدته.

الجبهة اللبنانية: رأس الحربة في كسر المعادلات

على المقلب اللبناني، يواصل حزب الله إدارة وتثبيت معادلات الردع الميداني بدقة شديدة. فالعمليات العسكرية اليومية الموجهة ضد مواقع الاحتلال وتجمعاته المستحدثة لا تهدف فقط إلى إسناد الجبهات الأخرى، بل تعمل كـ “منظومة استنزاف ذكية” تُجبر جيش الاحتلال على إبقاء ثلث قواته ونخبته العسكرية ومستشاريه مستنفرين على الحدود الشمالية، تائهين بين ترقب الهجوم الشامل وبين امتصاص الضربات الموضعية.

القواعد الأمريكية: تحت رحمة “المُسيّرات والصواريخ”

لم يكن الجانب الأمريكي بعيداً عن هذه الأجواء المشحونة؛ فالقواعد العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا، وصولاً إلى القطع البحرية في مياه المنطقة، باتت تعيش حالة استنفار غير مسبوقة.

تُدير فصائل المقاومة هذه الجبهة عبر رسائل ميدانية متقطعة ومدروسة؛ تارة باستهداف قواعد حساسة بمُسيّرات انقضاضية، وتارة أخرى عبر مناورات برية واستخباراتية توحي بالجاهزية لأي مواجهة كبرى. هذه الاستراتيجية جعلت واشنطن تدرك أن أي حماقة يرتكبها الاحتلال ستدفع ثمنها مباشرة المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما خلق شرخاً -ولو تكتيكياً- في مستوى التنسيق المطلق بين الطرفين.

خلاصة تحليلية: نجح “محور المقاومة” في تحويل “الرد العسكري” من مجرد فعل انتقامي موشح بالسرعة، إلى عملية استراتيجية ممتدة تقوض أمن الاحتلال وهيبة القواعد الأمريكية دون الحاجة لتفجير مواجهة إقليمية شاملة دفعة واحدة. وتبدو المنطقة اليوم، وهي تقف على صفيح ساخن، رهينة القرار الذي يُطبخ على نار هادئة في غرف العمليات المشتركة للمحور.