أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الرجال يُعرفَون بالحق.. ولا يُعرف الحق بالرجال

45

أفق نيوز| يحيى صالح الحمامي 

إن الميزان الأبدي والثابت في تاريخ الوعي البشري والإيماني يقوم على حقيقة أن الحق لا يُعرف بالرجال وإنما يُعرف الرجال بالحق؛ وهو المقاس الدقيق الذي ينكشف من خلاله اليوم حال دول الخليج العربي، والتي تتناقض مواقفها بشكل صارخ مع قيم الحق والعدل والإنصاف في تعاملها مع الشعب اليمني.

لقد كشف مسار الأحداث ملوك وحكام السعوديّة على حقيقتهم، بعد أن تعمدوا حمل الباطل على أكتافهم، ومحاربة الحق، وإضمار العداء السافر لأبناء الأنصار في اليمن، وحرمانهم الممنهج من حقوقهم المشروعة والإنسانية.

وفي المقابل، نجد أن عقلَ ومنطقَ اليمنيين يفيض برقي الإيمان في تعاملهم مع النظام السعوديّ من منطلق الأُخوّة في الإسلام؛ غير أن

ملوك السعوديّة لم ينصاعوا لداعي الحق، ولم يسلكوا الطريق الذي يضمن لهم ولليمن النجاة والأمن والسلام والاستقرار للشعبين الشقيقين.

لقد بلغ الظلم السعوديّ بحق ملايين اليمنيين ذروتَه، ولم يعد في يد اليمن -شعبًا وجيشًا وقيادةً- أية حيلة أَو وسيلة للتغاضي عن ممارسات هذا النظام الباغي الذي تبنى قيادة الحرب وعاصفة العدوان.

إن النظام السعوديّ يستمر في المماطلة والتهرب من استحقاقات السلام، مستظلًّا بالمِظلة الأمريكية، ومتنصلًا عن مسؤولياته الإنسانية في تسليم مرتبات الموظفين المنهوبة، بالرغم من أنه هو من أشعل الحرب واستخدم كافة أوراقه الاقتصادية والعسكرية لتركيع الشعب اليمني؛ ولكن هيهات هيهات أن يخضع أبناء الأنصار، وفي مقدمة صفوفهم القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله.

عاصفة من واشنطن وحروب بالوكالة لخدمة الاستكبار

لم يكن غريبًا أن تُعلن “عاصفة الحزم” من قلب واشنطن عبر وزير الخارجية السعوديّ آنذاك عادل الجبير، وهو الموقف الذي تباهى به وفخر به ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان معتبرًا إياها حربَه الخَاصَّة.

وكان يحدوه أملٌ كبيرٌ في تحقيق طموحاته ورؤيته لعام 2030م تحت لافتة التقدم واللحاق بركب الدول الغربية، وهي الرؤية التي تجلت في الواقع عبر التخلي عن القيم والانسياق وراء مظاهر التكشف والفساد ومسابقة الغرب في الرذيلة.

لقد حارب هذا النظام على مدى تسعة أعوام في اليمن دون توقف، مرتكِبًا أبشعَ المجازر وجرائم الحرب العبثية، وخاض جولات شرسة من دون رحمة؛ ولذلك يتعيَّنُ عليه اليومَ تحمُّلُ المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان، فهو مَن أشعل فتيلَ الحرب لصالح أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني، في معركة خاسرة ليس له فيها ناقة ولا جمل.

ونحن نستغرب من بلاهة هذا النظام وعدم انصياعه للحق، حَيثُ تعمد مضاعفةَ معاناة اليمنيين بالحصار الخانق، وقطع المرتبات، ومحاربة الاقتصاد الوطني، والتسبب في انهيار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.

كما ساعدت الرياض أمريكا بشكل مباشر في نقل الوظائف المالية للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن، رغم أن البنكَ في صنعاء كان يغطي مرتبات جميع الموظفين في شمال اليمن وجنوبه دون استثناء؛ وبمُجَـرّد النقل انقطعت الرواتب، في محاولة سعوديّة بائسة لمساومة المواطن والجندي اليمني على أرضه وسيادته مقابل لقمة عيشه، وهي السياسة الأشد طغيانًا وغباءً في آن واحد.

فلسطين تفضح العروبة الزائفة وشعارات المديح الخليجية

لقد أثبتت صنعاء صدقَ نواياها وأوضحت بُوصلةُ عدائها الحقيقي نحو قوى الاستكبار العالمي؛ فـ

اليمن لا يحمل أيَّ عداء تجاه جيرانه في دول الخليج.. حكام الخليج هم من تصنّعوا هذا العداء بلا حتى ذريعة.

وحين رفع اليمن شعار الصرخة المدوية في وجه الطغيان (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)، أثبتها الأحرار في الميدان وعمدتها الصواريخ الباليستية والمسيرات اليمانية التي دكت مواقع ومطارات كيان الاحتلال الصهيوني.

وفي المقابل، كانت شعارات تحالف العدوان تتمحور حول محاربة المد الإيراني وإعادة اليمن إلى الحضن العربي؛ في حين أن فلسطين المحتلّة هي من تصرخ اليوم بأعلى صوتها مستغيثة بالعرب لتعود إلى حضنهم، ولكن لا حياة لمن تنادي.

إن قومية حكام الخليج تتقلب حسب المناخ والمصالح الضيقة، وقد بذلوا لأمريكا الأموالَ الطائلة لمحاربة المتحرّكين من فلسطين، ولكن عجزت أمريكا وفشلَ كيان الاحتلال وأُحبطت مكائد ودسائس بريطانيا بقوة الله سبحانه وتعالى وعزم المجاهدين الأبرار.

تناقضات المواقف المزرية وسقوط الأقنعة تحت الأقدام الأمريكية

من العجيب والمثير للسخرية أن يغيب سخط دول الخليج وعداوتها المعلَنة عن إيران؛ فرغم أنهم سخّروا أراضيَهم وقواعدَهم لمساعدة أمريكا في كل هجوم مباغت، ورغم أن إيران واجهت الغطرسة الأمريكية والصهيونية واستهدفت القواعد العسكرية في المنطقة، لم تجرؤ دول الخليج على محاربة إيران علنًا أَو التحَرّك بريًّا بجيوشها ودباباتها لمواجهتها وتجفيف ما يزعمون أنه خطر يهدّد مصالحهم.

إنهم يخشون اليمن أضعافَ خشيتهم من إيران، وهو ما يكشف زيفَ وخداع هذه الأنظمة التي لا تغالطُ في الحقيقة إلا نفسها؛ حَيثُ تُقلب الآيات وتتناقض المواقف وتنكشف الأقنعةُ المزرية لحكام الخليج أمام العالم أجمع ليتحولوا إلى مسخرة ملطومة الخدين.

لقد أنفقوا المليارات لتدمير البلدان وإسقاطها، واليوم نراهم يتودّدون ويفرجون عن مليارات إيران التي كانت مجمَّدةً بموجب عقوبات الخزانة الأمريكية؛ وهذا السلوك النابعُ من الجهل العربي والتبعية المطلقة للعقل الأمريكي يوضح كيف تُدار الأمور.

وكأننا لا نعلم أين يقع مركَزُ إدارة البنك الدولي الصهيوني، وهل يدار من سويسرا أم من دبي والشارقة.

إن هذا ليس سوى خزي من الله وفضيحة دنيوية للذين ينفقون أموالَهم ليصدوا عن سبيل الله ويحاربوا أولياءَه والمؤمنين، وما خفي من المؤامرات كان أعظمَ وأدهى.