أفق نيوز
الخبر بلا حدود

طهران تعلن الاستنفار العسكري وتتوعد واشنطن بـ”رد ساحق” بعد إعلان ترامب انتهاء التهدئة

33

أفق نيوز|

 أعلن الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، مضيفاً أنه لا يرغب في التعامل مع الإيرانيين، رغم أنه قد يسمح للمفاوضين الأميركيين بإجراء محادثات مع طهران، لكنه لا يرى أي جدوى من تلك المحادثات.

 

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من عدوان أمريكي جديد استهدف عدداً من المناطق والمنشآت الحيوية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
وبدأت الولايات المتحدة، فجر اليوم، جولة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران، في تطور يعد الأخطر منذ توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة من “الضربات القوية” استهدفت مواقع في جنوب إيران، مبررة الهجمات بأنها جاءت رداً على استهداف طهران ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وبالتزامن مع الضرباتالأمريكية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات في مدينة سيريك ومحيط بندر عباس، موضحة أن المقذوفات أصابت الرصيف التجاري في المدينة ورصيف الصيد في قرية زيارت، فيما سُمع دوي الانفجارات في النطاقين الشرقي والغربي لبندر عباس، قبل أن تؤكد وكالة “إرنا” إصابة رصيف الصيد في المدينة.
ولم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، في خطوة اعتبرتها طهران انتهاكاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
رد إيراني واسع
وردت طهران سريعاً على الهجمات الأمريكية، إذ أعلن حرس الثورة الإسلامية إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 فوق أجواء خورموج بمحافظة بوشهر، بالتزامن مع تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الأمريكية في الخليج.
وأكد الحرس الثوري أنه استهدف 85 منشأة وقاعدة عسكرية أمريكية مهمة في البحرين والكويت، من بينها منشآت في المنطقة البحرية الخامسة وقاعدة علي السالم الجوية، رداً على ما وصفه بانتهاك واشنطن لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية كانت تحاول التدخل أثناء تنفيذ العملية.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مراكز تجمع القوات الأمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، مؤكداً أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً مشروعة للطائرات المسيّرة الإيرانية، وأن الهجوم جاء رداً على الخروقات الأمريكية المتكررة للاتفاق.
من جهته، أكد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي أن القوات المسلحة الإيرانية سترد “رداً ساحقاً” على العدوان الأمريكي، ولن تسمح بأي تدخل في إدارة مضيق هرمز، مجدداً التأكيد بأن الممر الآمن الوحيد للسفن وناقلات النفط هو المسار الذي تحدده إيران، ومحذراً من أن أي جهة تقدم دعماً للقوات الأمريكية ستكون هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الإيرانية.
انتهاك صريح لمذكرة التفاهم
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية القرار الأمريكي بإعادة فرض القيود النفطية، معتبرة أن هذا يمثل نقضاً صريحاً للبند العاشر من مذكرة التفاهم.
وحملت الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الإجراء، واصفة الخطوة بأنها دليل جديد على “سوء النية وعدم الاستقرار” في الموقف الأمريكي، ومحذرة من أنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.
كما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن الهجمات الأمريكية على مراكز الرصد والمراقبة في السواحل الجنوبية تمثل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، وللبند الأول من مذكرة التفاهم الذي ينص على وقف العمليات العسكرية، مؤكدة أن تكرار الاعتداءات أفقد أجزاءً أساسية من الاتفاق مفعولها، وحمّلت واشنطن المسؤولية الكاملة عن العواقب الخطرة للتصعيد، مشددة على أن القوات المسلحة الإيرانية، واستناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، لن تتردد في الدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية وسيادتها، وأنها ستستهدف مصدر أي اعتداء.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن الولايات المتحدة ارتكبت انتهاكات جسيمة لمذكرة التفاهم، من بينها الهجمات العسكرية، والتهديد المستمر باستخدام القوة، وإعادة فرض العقوبات النفطية، مؤكداً أن “عهد الترهيب والابتزاز قد ولى، ولن تستسلم إيران”.
 ارتدادات إقليمية
وامتدت تداعيات التصعيد إلى دول الخليج، حيث أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجوم صاروخي وطائرات مسيرة، فيما فعّلت البحرين صفارات الإنذار عقب الضربات الإيرانية.
وعلى المستوى الاقتصادي، قفزت أسعار النفط بصورة ملحوظة، إذ ارتفع خام برنت والخام الأمريكي بأكثر من 4%، بينما سجل مؤشر سوق دبي المالي انخفاضاً بنسبة 0.7% في التعاملات المبكرة، في ظل مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها على الملاحة في مضيق هرمز.
ويعد العدوان الجديد على ايران، أخطر اختبار تواجهه مذكرة تفاهم إنهاء الحرب منذ توقيعها، إذ تجاوزت الخروقات هذه المرة مستوى الاتهامات السياسية إلى مواجهات عسكرية مباشرة، وإعادة فرض العقوبات، وتبادل الضربات بين الطرفين، وهو ما يضع الاتفاق أمام مرحلة شديدة الحساسية.