الحرب المحتمَلة بمعادلة الربح والخسارة
أفق نيوز| عبدالله عبدالعزيز الحمران
تشير المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة إلى أن المنطقة باتت على شفا تصعيد عسكري جديد، بعد تدحرج “كرة النار”، وعلى بُعد أمتار من الانفجار، جراء تعنت النظام السعودي.
وفي ظل هذا الانسداد الناجم عن استمرار الحصار السعودي على اليمن، يبرز تساؤل جوهري حول موازين القوى الردعية، وحسابات الكلفة والعائد لكلا الطرفين في حال العودة إلى مربع المواجهة الشاملة في البلدين.
معادلة “ما لا يمكن خسارتُه” مقابل “الرفاه الاقتصادي”
تكمن المفارقةُ الأساسية في هذه المواجهة المحتملة في تباين حجمِ الخسائر الجيوسياسية والاقتصادية بين صنعاء والرياض، وهو ما يمكن تفكيكُه عبر مسارَين:
الجانب السعودي وحجم المهددات
تمتلك المملكةُ بنيةً تحتية اقتصادية هائلة وضخمة، تتمثل في حقول النفط، ومصافي التكرير، ومنشآت الغاز، بالإضافة إلى الرهان الكبير على مشاريع الاستثمار العملاقة المرتبطة بـ”رؤية 2030″.
هذه المكتسباتُ تجعل البيئة السعودية حساسة جدًّا لأي اهتزاز أمني، حيث ستكون هذه المنشآت الحيوية في مرمى نيران القوات المسلحة اليمنية؛ مما يعني كلفة اقتصادية باهظة قد تقوض طموحات النظام بالكامل.
الجانب اليمني وشرعية الموقف وشوق المواجهة
في المقابل، يمر الشعبُ اليمني بظروفٍ قاسية جراء سنوات العدوان والحصار؛ مما جعله في وضعية “من ليس لديه ما يخسرُه” سوى الدفاع عن عزته وكرامته وسيادته.
هذه الحالة تولد دافعًا معنويًّا كبيرًا وشوقًا عارمًا لدى المقاتل اليمني للمواجهة وانتزاع الحقوق، وتجعل الكلفة المادية لأي تدمير إضافي داخل اليمن ضئيلة جدًا مقارنة بحجم الخسائر الوجودية التي ستلحق بالعمق السعودي.
المطالب المشروعة.. طوقُ النجاة الأخير للرياض
ينطلق الموقفُ اليمني من أرضية صُلبة يراها “مشروعةً شرعًا، وعُرفًا، وسلفًا، وقانونًا”، وتتمثل في رفع الحصار، وصرف المرتبات، وتلبية الاستحقاقات الإنسانية للشعب اليمني.
ومن هذا المنطلق، فإن إذعان السعودية وتجاوبها مع هذه المطالب لن يكلفها سوى النزر اليسير من إمكانياتها في إصلاح ما دمّرته، وسيشكل خطوةً إيجابية تدفع عنها أخطارًا كارثية غير محسوبة تلوح في الأفق.
وعلى السعودية ألا تكترث بلوم المحتمل إن هي استجابت للمطالب الإنسانية اليمنية المحقة، وإنما عليها أن تخاف من تبعات سياسة التكبر والتجبر التي تمارسها ضد الشعب اليمني.
النصر لامتلاك القضية
إن القراءةَ الواقعيةَ لمجريات الأحداث تؤكد أن إصرار السعودية على فرض الحصار والتصعيد سيقودها إلى معركة خاسرة بكل المقاييس الاستراتيجية.
فالشعبُ اليمني وقواته المسلحة، مدفوعين بعدالة قضيتهم ومشروعيتهم الإيمانية والوطنية، يمتلكون النَّفَس الطويل والخيرات الكثيرة، مع القدرة على حسم المعركة والوصول إلى انتزاع حقوقهم.
وبناءً على ذلك، يظل الخيارُ العقلاني الوحيد أمام الرياض هو تفادي التورط مجددًا في المستنقع اليمني، والتعاطي الفوري والإيجابي مع حقوق الشعب اليمني، قبل أن تتحدث الصواريخ والمسيرات بلُغة لا تفهمها مصافي النفط السعودية.