خيانة الوطنِ منْ أكبرِ الكبائرِ وأشنعُ مِن خيانةِ العقيدةِ والمبادئِ والقيم On سبتمبر 1, 2026 21 Share أفق نيوز| أ.د عبدالعزيز بن حبتور إنَّ أعظمَ الخياناتِ في هذهِ الحياةِ – كما رواها، وسردَها الأنبياءُ، والرُّسلُ، والحُكماءُ، والفلاسفةُ، وعُظماءُ التاريخِ – هيَ خيانةُ الأوطانِ ، وإنَّ مَنْ روَّضَ ذاتَهُ؛ لخيانةِ وطنِهِ مرَّةً واحدةً فسيخونُهُ آلافَ المرَّاتِ؛ لأنَّ قيمةَ الوطنِ بالنِّسبةِ للإنسانِ السَّويّ، والطبيعيّ هيَ أعظمُ المعاني، وأغلى مراتبِ الشَّرفِ الإنسانيّ لأيِّ فردٍ حُرٍّ شريفٍ في هذهِ الحياةِ الفانيةِ المُؤقَّتةِ . ولو راجعْنا هذا المعنى المُتفرِّدَ لقيمةِ الأوطانِ وعظمتها في جميعِ الكُتبِ السَّماويةِ الطَّاهرةِ، والدَّياناتِ الأرضيَّةِ الخالدةِ، وأضابيرِ ملفَّاتِ الحُكماءِ العُظماءِ المُتميِّزينَ للبشريَّةِ جمعاءَ ، فسنجدُ بأنَّ تعظيمَ، وتقديسَ تربةِ الأوطانِ ، وحياضِ الأوطانِ والدِّفاعَ عنْ حُدودِهِا، وسمائهِا وبحارهِا ، نجدُها ترتفعُ في القياسِ، والمعاني، والمدلُولاتِ إلى عَنانِ السَّماءِ ، ولا يوجدُ شيءٌ في هذهِ الحياةِ أطهرُ، وأشرفُ، وأنبلُ المعاني منْ ذلكَ الوطنِ الذي يُعدُّ في قداسةِ، وطهارةِ الأشياءِ . إنَّ مُجرَّدَ تفكيرِ الفردِ، والجماعةِ الإنسانيَّةِ، أوْ مُراودةَ الوسواسِ الخنَّاسِ الذي يراودُ قلبَ الفردِ في سُكونِ الليلِ ،وهُدوءِ تباشيرِ انبلاجِ كلِّ فجرٍ جديدٍ في أنْ يخونَ وطنَهُ ، يُعدُّ جريمةً لا تُغتفرُ، وليستْ هناكَ جريمةٌ عُليا، ولا قصوى تُعادلُ، وتُضاهي خيانةَ الوطنِ المُقدَّسِ الذي تصلُ قُدسيَّتُهُ – في معناها، ومدلولها – حدَّ الاقترابِ إلى قُدسيَّةِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ المُطلقةِ . هكذا تعلمْنا، ودرسْنا، واستوعبْنا تلكَ المعانيَ والمفاهيمَ منْ ديننا الإسلاميّ الحنيفِ، ومنْ أحاديثِ نبينا ورسُولِنا الأعظمِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ، وعلى آلهِ وصحبهِ المُنتجبينَ الطَّاهرينَ ، فالوطنُ اليمنيُّ العظيمُ، وقُدسيَّتهُ الطاهرةُ لا تخضعُ بالمُطلقِ لفذلكاتِ السِّياسيينَ، ولا لهرطقاتِ الإعلاميينَ، ولا لترَّهاتِ الحزبيينَ، ولا غيرهمْ . فخيانةُ الوطنِ ليستْ كبيرةً.. إنها أمُّ الكبائر، منها يتفرَّعُ كفرُ العقيدةِ، وموتُ المبدأ، ووأدُ القيم.. فالوطنُ ليس جُغرافيا.. الوطنُ هو العقدُ الأخلاقيُّ الأوَّلُ بينَ الإنسانِ، وبينَ معنى “الانتماء”. فمَن نقضَه، نقضَ كلَّ شيءٍ بعدَه. دعونا نُرجعِ الأمُورَ إلى نصابها الطبيعيّ، والزَّمنيّ، حينما نودُّ أنْ نعالجَ أيَّ قضيَّةٍ سياسيَّةٍ، أو وطنيَّةٍ، أو إنسانيَّةٍ أيُّها القُرَّاءُ الكِرامُ ، ونسألُ السُّؤالَ المُعتادَ، والسَّهلَ لكيْ يفهمَ الناسُ، كلُّ الناسِ ما يحدثُ لهذا الوطنِ اليمنيِّ العظيمِ بعدَ قُرابةِ 12 عاماً بأيَّامها، ولياليها، ونُكرِّرُ السُّؤالَ المنطقيَّ والطبيعيَّ ، منْ هيَ الجهةُ التي اعتدتْ على حُدودِ الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ، وسمائها ومياهها في صبيحةِ يومِ الخميسِ المُوافقِ 26 مارس 2015م ؟؟ أليستِ المملكةُ السُّعوديّةُ، ومشيخةُ “أبو ظبي” الإماراتيَّةُ هُما منْ شنَّتا هجومَ عُدوانِهما على اليمنِ تحتَ مُسمَّى ( عاصفةِ الحزمِ ) وحشدتْ خلفها 17 دولةً عربيَّةً وإسلاميَّةً ، وأعلنتْ عُدوانها منْ واشنطن، عاصمةِ أميركا USA بلسانِ وزيرِ خارجيَّتها يومَذاكَ المدعُوِ / عادل الجُبير، وأمامَ حشدٍ مِنَ الإعلاميينَ، والسِّياسيينَ الأمريكيينَ والأجانبِ ؟ وردَّدَ العديدُ مِنَ السّياسيينَ، والإعلاميينَ منْ جميعِ بلدانِ التعاونِ الخليجيّ، باستثناءِ الشَّقيقةِ سلطنةِ عُمان ، وعبرَ قنواتِهمُ الفضائيَّةِ، وإذاعاتِهمُ المنقولةِ عبرَ الأثيرِ، وعبرَ صُحفِهمُ اليوميَّةِ، ردَّدوا جميعاً بأنهمْ يُقاتلونَ في اليمنِ ضدَّ عدوِّهمُ المشروعِ الإسلاميّ الإيرانيّ، وحُلفائهِ مُعتنقي المذهبِ الشّيعيّ المُقاومِ . مادام الأعداءُ قدْ أعلنوا بصراحةٍ، ووضُوحٍ تامٍّ، وهمُ السُّعوديونَ، والخليجيونَ الذينَ شنُّوا عُدوانَهمُ الوحشيَّ على المُدنِ اليمنيَّةِ “صنعاءَ، وعدن ، والحُديدةِ ، وشبوةَ ، وذمارَ ، وصعدةَ ، وحجَّةَ والضَّالعِ ولحج” ، العديدِ مِنَ المُدنِ والقُرى اليمنيَّةِ، واعترف هؤلاءِ الأعداءُ بوضُوحٍ تامٍّ بأنَّهمْ يقتلونَ مئاتِ الآلافِ منَ اليمنيينَ؛ لأنَّهمْ شعبٌ قدْ قرَّرَ أنْ يكونَ معَ محورِ المُقاومةِ، وضدَّ المشروعِ الصُّهيونيّ اليهوديّ ، هُنا يبرزُ السُّؤالُ الآتي، والمُوجَّهُ للأفرادِ، والجماعاتِ اليمنيَّةَ منْ عمُومِ مُافظاتِ الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ، وهمْ منَ الجماعاتِ الحزبيَّةِ السّياسيَّةِ ، والدّينيَّةِ السَّلفيَّةِ والدِّينيَّةِ الإخونجيَّةِ ، لماذا يُهرولونَ إلى عاصمةِ دولةِ العُدوانِ “مدينةِ الرياضِ” ويصطفونَ صفَّاً واحداً خلفَ الأعداءِ السُّعوديينَ الذينَ أعلنوا عُدوانَهم على الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ وبشكلٍ علنيٍّ ؟ . سنحاولُ هنا أنْ نضعَ القارئَ اللبيبَ أمامَ مجمُوعةٍ منَ الحقائقِ ،والمُؤشِّراتِ البيِّنةِ، والسَّاطعةِ التي تُظهرُ للجميعِ وبجلاءٍ، ووضُوحٍ طبيعةَ، ونفسيَّةَ، وهُويَّةَ، وسُلوكَ أولئكَ الأفرادِ، والجماعاتِ الحزبيَّةِ التي ذهبتْ جرياً، وهرولةً إلى مُدنٍ كالرياضِ، وأبو ظبي، والدَّوحةِ، وإسطنبول قبلَ، و أثناءِ العُدوان: ▪️ هناكَ مجمُوعةٌ منَ اليمنيينَ غيرِ الحزبيينَ ، وهمْ لا بأسَ بهمْ ممَّنْ سافرَ إلى تلكَ العواصمِ؛ طلباً للرزقِ والمعيشةِ، والرَّاتبِ فحسبْ ( والسَّامان على لهجة بعض اليمنيين ) ، سافروا، وهربوا إلى الخارجِ ؛ نظراً لطولِ فترةِ الأزمةِ السّياسيَّةِ التي عصفتْ بالجمهوريّةِ اليمنيَّةِ، وحاجتِهمُ الماسَّةِ لمصاريفِ أسرِهم، وعائلاتِهم . ▪️ هناكَ مجمُوعةٌ سياسيَّةٌ حزبيَّةٌ ( مُعتَّقةٌ ) وبتحديدٍ أدقَّ أكثريَّةُ مَنْ تساقطوا عبرَ مسيرةِ حزبِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ، وعددٍ منْ قياداتِ الحزبِ الاشتراكيّ اليمنيّ، المُتساقطةِ، والمُتهاويةِ عبرَ المراحلِ التاريخيَّةِ لتطوُّرِ الدَّولةِ اليمنيَّةِ، ومجاميعُ منَ الناصريينَ المُتساقطينَ الذينَ طلقوا ثلاثاً المنهجَ الحزبيَّ الناصريَّ العُروبيَّ ، معَ مجاميعِ المُرابطيينَ المُوالينَ للرجعيَّةِ العربيَّةِ، وهؤلاءِ هرولوا إلى الرياضِ، وأبو ظبي؛ طلباً للحمايةِ، والارتزاقِ ،والمصروفِ والتكسُّبِ . ▪️ هناكَ مجاميعُ قبليَّةٌ يمنيَّةٌ تقليديَّةٌ عُرِفَتْ بارتزاقها، وعمالتها للجنةِ الخاصَّةِ السُّعوديّةِ، وتستلمُ منها مصروفَها الشَّهريَّ دونَ أنْ تضعَ في حسبانها أيَّةَ قيمةٍ للشَّرفِ الوطنيّ اليمنيّ ، وهُناك بقايا منْ أمراءِ، وسلاطينِ جنوبِ الوطنِ اليمنيّ تعوَّدوا على الارتماءِ في أحضانِ الرجعيَّاتِ العربيَّةِ في الجزيرةِ العربيَّةِ، وهُناك شيوخٌ قبليُّونَ سابقونَ، وجُددٌ قدْ جُبِلوا على بيعِ مواقفِهم للعدوّ السُّعوديّ بالمالِ المُدنَّسِ . ▪️ وهناك مجاميعُ سياسيَّةٌ جنوبيَّةٌ انفصاليَّةٌ عميلةٌ لإمارةِ أبو ظبي، والرياضِ فضَّلتْ بيعَ مواقفِها السّياسيَّةِ الوطنيَّةِ بما تعتقدُ أنهُ مالٌ يُساوي الوطنَ ، وباعتْ وطنَها برُخصِ التُّرابِ، وبمالٍ مُلوَّثٍ قذرٍ . ▪️ هناكَ مجمُوعةٌ وازنةٌ منْ قياداتِ، وقواعدِ التجمُّعِ اليمنيّ للإصلاحِ ، وهو حزبُ الإخوانِ المُسلمينَ – فرعُ اليمنِ قدْ لعبَ دوراً خيانيَّاً واضحاً ضدَّ الدَّولةِ اليمنيَّةِ المركزيَّةِ مُنذ ما سُمِّيَ ( الربيعَ العربيَّ ) ونفَّذَ مُؤامرةً خسيسةً قذرةً معَ دوائرِ الغربِ الصُّهيونيّ في إسقاطِ عددٍ منَ النُّظمِ العربيَّةِ القوميًَّةِ المُؤسَّسةِ، والمُساندةِ لمحورِ المُقاومةِ الإسلاميَّةِ ضدَّ المحورِ الإسرائيليّ الأمريكيّ الأطلسيّ الصُّهيونيّ، هؤلاءِ في الغالبِ يتبعونَ إمارةَ قطر . ▪️ هناكَ مجاميعُ منْ ( أصحابِ الذُّقونِ المُسربلةِ )، ومنْ يُسمُّونَ ذاتَهم جيشَ ( السَّلفيينَ الإسلامويينَ ) ومجاميعِ تنظيمِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ ( داعش )، وعناصرِ تنظيمِ القاعدةِ، وهمْ بقايا من بقاياهمْ.. جميعُ هؤلاءِ يخدمونَ أسيادَهمُ الإماراتيينَ، والسُّعوديينَ، والقطريينَ ، وهمْ خُدَّامٌ، وتابعونَ لمنْ يدفعُ بالريالِ السُّعوديّ ،والدَّرهمِ الإماراتيّ والريالِ القطريّ . ▪️ هُناكَ مجاميعُ منَ الإعلاميينَ والسِّياسيينَ الدَّواش،نِ وعددٌ محدُودٌ منَ الأكاديميينَ، أوِ الأكاذيبيينَ كما يتندَّرُ الشَّارعُ السّياسيُّ اليمنيُّ بهم ، تلكَ المجاميعُ عملوا طيلةَ اثني عشرَ عاماً ونيِّفاً كمجمُوعةٍ منَ المُطبِّلينَ، والمُهرِّجينَ، والمُزمِّرينَ، يحاولونَ أنْ يلمِّعوا وجهَ المُعتدي السُّعوديّ/ الإماراتيّ ويبرِّروا جرائمَهُ الوحشيَّةَ شبهَ اليوميَّةِ مُقابلَ راتبٍ تافهٍ، وقذرٍ.. هؤلاءِ المُرتزقةُ الخَوَنةُ لا يقلونَ خساسةً، ودناءةً، وانحطاطاً، وإسفافاً عنْ شِلَّةِ السّياسيينَ والحزبيينَ، والقبليينَ والإسلامويينَ . الخُلاصة : بعدَ كلِّ هذهِ السَّنواتِ الطويلةِ بأيَّامها ولياليها المُوحِشاتِ، والمُؤلِماتِ التي فرضها العدوّ السُّعوديُّ الإماراتيُّ على الشَّعبِ اليمنيّ العظيمِ ، لا يمكنُ – بأيِّ حالٍ منَ الأحوالِ – قبولُ أيِّ عذرٍ، أوِ اعتذارٍ، أو صفحٍ عنْ مواقفِ هؤلاءِ اليمنيينَ المُرتزقةِ الذينَ فضَّلوا خيانةَ الوطنِ اليمنيّ العظيمِ ، وراهنوا على انتصارِ العدوّ السُّعوديّ الإماراتيّ على عظمةِ، وكبرياءِ، وشُموخِ اليمانيينَ العُظماءِ بقيادةِ قائدِ الثَّورةِ الحبيبِ / عبدالملك بدرالدِّين الحُوثي “يحفظُهُ اللهُ ويرعاهُ” . ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ ﴾ عضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ / صنعاءَ نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ #خيانة الوطنِ 21 Share FacebookTwitterGoogle+ReddItWhatsAppPinterestEmail