أفق نيوز
الخبر بلا حدود

وسقط الانقلابيون

39

أفق نيوز| د. عبدالرحمن المختار

مزاعم إسقاط الانقلاب تمثل الجزء المكمل لسمفونية استعادة الدولة، التي عزفها ولا يزال يعزفها عملاء الرياض دون كلل أو ملل، منذ أكثر من عقد من الزمان، فمعزوفة استعادة الدولة معطوف عليها إسقاط الانقلاب (استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب)، ولم يكن ممكنًا تناول الجزأين معًا نظرًا لما يتطلبه كل جزء منهما من تفاصيل واستشهادات، وذكرنا أثناء تناولنا للجزء الأول بعنوان (سمفونية استعادة الدولة) أن العازفين على هذه السمفونية أغبياء، وهم كذلك بالنسبة لعزفهم على الجزء الثاني المكمل لتلك السمفونية، وهو (إسقاط الانقلاب).

ولو لم يكونوا أغبياء لتمكنوا ببساطة من التمييز بين الثورة والانقلاب، ولما تورطوا في وصف الوضع في العاصمة صنعاء بالانقلاب، ولما استمروا في العزف على ذلك ولأكثر من عقد من الزمان.

ولو كانوا فعلًا يحوزون ملكة التمييز، لعلموا يقينًا أن الوكر الذي هم فيه هو وكر الانقلاب، بغض النظر عن الأسلوب الذي تم به وما إذا كان عنيفًا أو ناعمًا، فمحمد بن سلمان نفذ انقلابًا زلزل النظام الوراثي لمملكة آل سعود، فهذا النظام يجعل الحكم في أبناء عبدالعزيز بشكل متسلسل إلى أن تنتهي سلسلة الأبناء، لكن محمد بن سلمان قطع هذه السلسلة، وانتزع ولاية العهد من عمه التالي لوالده على كرسي الحكم، وأسندها لنفسه، مستغلًا صلاحيات منصبه، بوصفه وزيرًا للدفاع، الذي شغله اعتبارًا من 23 يناير 2015 وحتى 27 سبتمبر 2022، ففي تاريخ 21 يونيو 2017م، وبموجب أمر ملكي صادر عن والده، أصبح محمد بن سلمان وليًا للعهد بدلًا عن عمه أحمد بن عبدالعزيز المستحق لولاية العهد وفقًا للنظام الوراثي لأسرة آل سعود.

وهذا هو عين الانقلاب، فإذا كان العملاء جادين في ترويجهم لإسقاط الانقلاب، فهم في وكره في الرياض، فليبادروا وليسقطوه إن كانوا فعلًا يرون في أنفسهم مدافعين عن مبدأ حماية السلطة من الانقلابيين، فأينما وجد الانقلاب، ارتبط واجب إسقاطه بمن يرفضونه، فمن الرياض فليبدأوا، أما صنعاء فبعيدة والرياض لهم أقرب، كما أن ما في صنعاء ليس انقلابًا، ولن يكون قابلًا للإسقاط مهما طالت مدة عزفهم لسمفونيتهم الشهيرة بجزأيها: استعادة الدولة، وإسقاط الانقلاب.

وكما لم يخلُ عزف العملاء من الفائدة في الجزء الأول من سمفونيتهم (استعادة الدولة) في كشف حقيقتهم وحقيقة ما يرجون له، فكذلك لن يخلو من الفائدة في جزئها الثاني (إسقاط الانقلاب) لتتضح في هذا الجزء الطبيعة الانقلابية لأولئك العازفين، والتي يصفون بها ثوار شعب الحكمة والإيمان، الذين تحركوا وانطلقوا بقوة، وأسقطوا الانقلابيين في الحضيض في مراحل متعددة، وليستقر بهم المقام في وكر سيدهم ومشغلهم ومعلمهم بن سلمان.

ولابد من العودة بالذاكرة لعقد ونصف من الزمان إلى العام 2011، حين انطلقت ثورة الشباب السلمية، معلنة هدفها الأول، وهو إسقاط النظام الحاكم بكل مكوناته، وفي ذلك الحين استغل الانتهازيون الفرصة، معتقدين أن ركوبهم موجة الثورة سيهيئ لهم الظروف المناسبة للاستحواذ على السلطة من خلال استغلالهم لزخم التحرك الشعبي الشبابي، لطرد شريكهم منها والاستحواذ بجميع مناصبها، أو على أقل تقدير إعادة صياغة معادلة تقاسمها، التي اختلت بسبب تغول شريكهم فيها.

وفي ساحة الثورة كان لكل من تحرك منذ اليوم الأول ورابط دور مهم في النتيجة التي تكلل بها التحرك الثوري، باستثناء أولئك المنتمين لحزب الإصلاح، فقد تحركوا وتواجدوا في الساحة ورابطوا، لكن الذي كان واضحًا تمامًا أن ذلك التحرك، وخصوصًا لكوادر الحزب الأكاديمية، لم يكن تحركًا ثوريًا توعويًا، هدفه التغيير المنشود، بل كان تحركًا حزبيًا انتهازيًا سلطويًا، وقد كان التعامل حينها على أساس أن مطلب التغيير يجسد توجهات كافة المتواجدين في الساحة، بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم ووجهاتهم.

وشخصيًا كنت ألحظ بوعي التحرك النشط لتلك الكوادر الأكاديمية المنتمية لحزب الإصلاح، وسعيها لاستقطاب الأكاديميين من مختلف التوجهات، بدعوتهم لحضور الأنشطة والفعاليات المختلفة في منتدياتهم في ساحة الاعتصام، وكان جل تركيزهم ينصب على التشنيع بشريك حزبهم في السلطة، وقد دعيت أكثر من مرة، وألقيت في حينه عددًا من المحاضرات في تلك المنتديات حول انتهاكات عفاش للدستور والقوانين النافذة، وكنت حينها أساهم بوعي في رصد كل المتغيرات المتسارعة، التي طرأت على ساحة الثورة كغيري ممن ساهم في هذا المجال، وسجلت مواقف موثقة من كل متغير، وناقشت بكل جرأة وصراحة، سواء كنت محاضرًا أو حاضرًا مستمعًا، ففي محاضرة للمدعو الدكتور صالح سميع، الذي أفرط أيما إفراط في التشنيع على عفاش، وسرد انتهاكاته ومخالفاته، فسألته بعد انتهاء محاضرته: ألم تكن وغيرك من الأكاديميين ضمن سلطة عفاش، لماذا سكتم عن تلك الانتهاكات والمخالفات؟ فرد متبجحًا قائلًا: (لقد كانت الأزمة أزمة نخبة)!!

وكان أحد زملائي في الدراسات العليا وفي العمل الأكاديمي من المنتمين لحزب الإصلاح يدعوني باستمرار لإلقاء محاضرات في منتديات شباب حزبهم، وفي أحد الأيام التالية (لمجزرة الكرامة) أخبرني في حديث جانبي عقب انتهاء المحاضرة، قائلًا: (غدًا سيكون هناك حدث مهم في الساحة، غدًا ستنضم الفرقة للساحة)، فقلت له: هذا خطير جدًا، شعار الثورة (سلمية) والفرقة (سلاح)، والطرف الآخر (سلاح)، وفي حال الاشتباك، أو الاتفاق بين الطرفين ستضيع الثورة والثوار!

وبالفعل أعلن الجنرال علي محسن بتاريخ 21 مارس 2011 الانضمام لشباب الثورة، تحت عنوان حماية الثورة، وتوالت إعلانات الانضمام والمساندة من جانب الأحزاب والمشايخ والواجهات القبلية، سواء المرتبطين بعلي محسن، أو من كانوا مرتبطين بعفاش، وتأكد لديهم أنه راحل حتمًا، وحينها بدأت في كتابة موضوع بعنوان (أبجديات في فلسفة الثورة) نشر بتاريخ 30 مارس 2011م، أوضحت فيه ما تحمله تلك الانضمامات من مخاطر محدقة بالثورة.

وقبل ذلك بثلاثة أسابيع، حين ألقى الزنداني خطبته الشهيرة، بتاريخ 1 مارس 2011، التي أبرز فيها مصطلح «أحرجتمونا»، وعبارة (ما تقومون به يستحق براءة اختراع)، وحديثه عن خبرته الواسعة في الإدارة وشؤون نقل السلطة، حول ذلك كتبت لاحقًا موضوعًا بعنوان (جدلية نقل السلطة بين فهم الشيوخ ووعي الشباب) نشر بتاريخ 7 ديسمبر 2011م، وقبله موضوعًا آخر بعنوان (الثورة السلمية بين عنف السلطتين)، سلطة النهدين الرسمية، وسلطة الحصبة القبلية، نشر بتاريخ 3 يونيو 2011.

وحين انتهى الأمر بالالتفاف على الثورة ومصادرة نتائجها لصالح حزب الإصلاح، عندما تم الاتفاق على تشكيل حكومة الوفاق الوطني بتاريخ 7 ديسمبر 2011 لإعادة ضبط معادلة تقاسمها بين شركاء الأمس وخصوم اليوم، حينها كتبت موضوعًا بعنوان (لا تغيير مع التقاسم) نشر بتاريخ 18 ديسمبر 2011، إضافة لعدد من المواضيع المواكبة للمتغيرات الطارئة على الساحة الثورية، لن أخوض في سردها والحديث عنها، ويمكن للقراء الكرام الرجوع لتفاصيل هذه المواضيع، فهي لا تزال متاحة على شبكة الإنترنت، وستكون روابطها مدونة نهاية هذا الموضوع.

وحين بدأت حكومة الالتفاف على أهداف الثورة، والانقلاب على توجهات شبابها في الساحات بتشديد الخناق، وتجريف المخيمات، اعتقد الانقلابيون أن التفافهم على أهداف الثورة قد نجح، وأن انقلابهم على توجهات شبابها قد أتى أكله.

ولم يتأخر السيد القائد في إعلان موقفه الحاسم بشأن الاستمرار في التصعيد والتحرك الثوري، واستكمال أهداف الثورة، فاستعادت الثورة ألقها، واستعاد شبابها زمام المبادرة، رغم الطابع العنيف لسلطة الائتلاف الالتفافية الانقلابية، وتوج الله سبحانه وتعالى جهود وتضحيات شباب الثورة بإنجاز أهدافها، التي سبق أن أعلن السيد القائد أنه لا تراجع أبدًا عن إنجازها مهما كانت التضحيات.

ولم يكن لقوات فرقة الجنرال علي محسن من قدرة على الصمود في مواجهة المد الثوري، فلاذ بالفرار متخفيًا، في زي النساء، وتبعه بقية الالتفافيين الانقلابيين، وخلت العاصمة صنعاء من لصوص الثورات، وناهبي الثروات، وتوجه السيد القائد، وبكل حرص على أمن وسلامة الوطن، وفي سابقة لا تجد لها نظيرًا في جميع الثورات القديمة والمعاصرة، مخاطبًا جميع شاغلي مناصب السلطة العامة، وعلى رأسهم هادي وحكومته، بالاستمرار في مناصبهم للعمل سويًا على إدارة شؤون البلد وفقًا للتوجهات الجديدة للثورة.

وكان الأصل بعد أن انتهى الأمر بتوقيع اتفاق السلم والشراكة، أن يتم العمل على تنفيذ بنوده لتستقر أوضاع البلد أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وفي كافة المجالات، إلا أن الارتهان للخارج حال دون الوفاء ببنود ذلك الاتفاق، الذي اضطر هادي وحكومته للتوقيع عليه، كسبًا للوقت لترتيب أوضاعهم وانتظارًا لتوجيهات مشغليهم، وانتهى بهم المطاف، حكومة ورئيسًا، بالاستقالة المتزامنة، استجابة لتلك التوجيهات، اعتقادًا من العملاء ومشغليهم أن الثورة ستكون في مأزق وستواجه الفشل الذريع.

لكن آمال العملاء خابت، وخابت آمال مشغليهم، فسرعان ما تمكنت قيادة الثورة من ملء فراغ السلطة العامة، والسيطرة على مؤسسات الدولة، التي واصلت نشاطها وتقديم خدماتها للمواطنين بسلاسة، ومثلما تمكنت الثورة في بدايات انطلاقتها من إسقاط الالتفاف عليها، والانقلاب الأول على أهدافها، ومصادرة نتائجها لصالح حزب الإصلاح الانقلابي، تمكنت كذلك من إسقاط الانقلاب الثاني على اتفاق السلم والشراكة، فانطلقت الثورة بقوة وعنفوان بعد أن أسقطت الانقلابين.

وسبق هذين الانقلابين انقلاب على دستور البلاد تضمن إهانة لإرادة الشعب، الذي أقر هذا الدستور في استفتاء عام، وموافقة أولئك الانقلابيين على ما سمي بالمبادرة الخليجية العابرة للحدود الوطنية، تعد انقلابًا على الدستور، ومساسًا بالإرادة الشعبية، وانقلابًا عليها، وإسقاطًا لها.

فبعد أن كانت الانتخابات تنافسية نظريًا وفقًا للإرادة الشعبية أصبحت فردية في ظل المبادرة الخليجية، وبعد أن كانت مدة الرئاسة الدستورية دورتين، أصبحت في ظل المبادرة سنتين، وبعد أن كان التصويت في مجلس النواب هو الآلية الدستورية لإقرار الموضوعات محل النقاش، حل محل هذه الآلية الرئيس وفقًا للمبادرة الخليجية.

وتلى هذا الانقلاب انقلاب آخر، فحين أقر العملاء بتاريخ 2 فبراير 2024 تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، انقلبوا على ما أقروه بأنفسهم ولأنفسهم، وجرى التقسيم خلافًا لما ورد في وثيقة مخرجات لجنة الأقاليم، التي اعتمدت في البند ثانيًا عددًا من المعايير، أولها القدرة الاقتصادية لكل إقليم، وثانيها الترابط الجغرافي بين مكونات كل إقليم، وثالثها الروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية.

ولا خلاف أن بلادنا تمثل كتلة واحدة جغرافيًا وديمغرافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، ولأننا نناقش سلوكات الانقلابيين، ليس في اتفاقاتهم وتفاهماتهم مع شركائهم في الوطن، بل انقلابهم على ما أقروه بأنفسهم، لتتضح الصورة بأن أولئك لا عهد ولا ذمة لهم.

ولقد سألني سنة 2014 أثناء عملنا في لجنة صياغة الدستور أحد الخبراء الأمريكيين المترددين على اللجنة قائلًا: لماذا ترفضون الأقاليم؟ الدولة الفيدرالية أفضل لكم من الدولة المركزية؟ الفيدرالية ستمكنكم من المشاركة في السلطة، بإدارة شؤونكم المحلية بعيدًا عن تحكم السلطة المركزية، وستُمكنكم من الثروة؟

وقبل أن أجيب عليه عرضت عليه المعايير التي اعتمدتها لجنة الأقاليم، فقال: هذا جيد، إنها معايير عادلة. قلت له: نعم، لكن التقسيم تم خلافًا لهذه المعايير، وبدأ مستغربًا متسائلًا: كيف ذلك؟

ولتوضيح الصورة بشكل مبسط رسمت له أربع دوائر بشكل عمودي، وسميت كل دائرة (صعدة، عمران، صنعاء، ذمار)، فتساءل: ما هذا؟ فقلت له: هذه مكونات إقليم أزال؟ فقال: وما المشكلة في ذلك؟ فرسمت خطًا بين صعدة وصنعاء يبين أنه لا ترابط جغرافي بينهما، وخطًا آخر بين صعدة وذمار يبين أنه لا ترابط جغرافي بينهما، وخطًا ثالثًا بين عمران وذمار، يبين أنه لا ترابط جغرافي بينهما، وبينت له أن هذا مخالف للمعيار الذي اعتمدته لجنة الأقاليم المتعلق بالترابط الجغرافي بين مكونات الأقاليم!

ورسمت أربع دوائر أخرى، لكن ليس بشكل عمودي بل بشكل دائري، وسميت كل دائرة (صعدة، الجوف، عمران، حجة)، وأخبرته أن هذه المحافظات مترابطة جغرافيًا، وهو ما يتفق مع معيار الترابط الذي اعتمدته لجنة الأقاليم، والتي لم يكن لأنصار الله تمثيل فيها، فتساءل: لماذا لم يتم التقسيم وفقًا لذلك؟ فأخبرته أن التقسيم سياسي، لا علاقة له بدولة فيدرالية فعلية تحقق نهضة شاملة لليمن، وتخفف من حدة تركيز السلطة، وإنما الهدف عزل خزان بشري كبير في منطقة جغرافية لا تتوافر لها المقومات الاقتصادية، ولا تتصل بالعالم الخارجي عبر موانئ بحرية تسهل وصول مستلزمات السكان، وتمثل موردًا اقتصاديًا، وباختصار، التقسيم نفذته بالأقمار الصناعية قوى خارجية بهدف تمزيق البلاد بإشعال حروب داخلية بينية خلال المرحلة القادمة، ولو أن التقسيم تم بأيدٍ يمنية لكان قد أخذ في الاعتبار ما اعتمدته لجنة الأقاليم من معايير، فأطرق برهة ثم قال: (موقفكم محق).

ولا بد أن نذكر أولئك الانقلابيين بسقوط أحدث انقلاب من انقلاباتهم، في مرحلة حرجة وخطرة، وهو ذلك الانقلاب الذي نفذه الصريع عفاش متنصلًا من اتفاق الشراكة لإدارة شؤون البلاد ومواجهة الحرب العدوانية الإجرامية بقيادة السعودية، داعيًا المجاهدين من أبناء القوات المسلحة إلى إلقاء السلاح، والاستسلام لنظام آل سعود، فسقط وسقط انقلابه معه.

فهل سيعي أولئك الانقلابيون أنهم وهم يعزفون على الجزء الثاني من سمفونيتهم (إسقاط الانقلاب)، إنما ينوحون ويندبون حظهم ويولولون في وكر ارتهانهم، وأنهم إنما يستعيدون خائبين خاسئين ذكريات سقوط انقلاباتهم، واندحار التفافاتهم، وأن عويلهم في وكرهم ليس إلا طلبًا للمزيد من فتات مائدة مشغلهم.

ومثلهم في ذلك كمثل كلب الشوارع، الذي ينبح على نفسه عندما يشاهد صورته في مرآة أمامه، فيكشر عن أنيابه، ويعلو صوت نباحه، وهو لا يشاهد إلا نفسه، لكنه مع ذلك لا يصر على الاستمرار كما هم مصرين، فينصرف إلى حال سبيله، والتشبيه هنا لبيان الحالة فقط، ولا يشمل ما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والاستقلالية والحرية، وهي صفات لا يتمتع بأي منها أولئك العملاء، الذين لم يسمح لهم مشغلهم بالانصراف لحال سبيلهم، بل لا يزال نباحهم مستمرًا، وحسب مزاعمهم وترويجهم لن يتوقفوا عن النباح إلا بالسيطرة على العاصمة صنعاء، وذلك هراء لا قابلية واقعية لتحققه، حتى وإن قال لهم من في صنعاء: عودوا واحكموا، فلن يعودوا، لأنهم ببساطة شديدة يدركون جيدًا أن الشعب يرفضهم، والأرض تلفظهم، فأنى لهم أن يعودوا، وقد قضوا أكثر من عقد من الزمان مترفين في فنادق عاصمة ابن سلمان، وأن جل ما يتمنونه أن يستمر الوضع على ما هو عليه، ليستمر اعتياشهم على فتات مائدة مشغلهم، فهم يرون ذلك الفتات ترفًا ما بعده ترف!