قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن سلطات العدو الصهيوني اعتقلت نحو 2000 طفل فلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، بينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، مشيرًا إلى استمرار التعذيب والتنكيل والإهمال الطبي بحق الأسرى القاصرين.
وأكد مركز فلسطين ان قوات العدو تتعمد استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل مقصود وممنهج وبضوء أخضر من المستويين الأمني والسياسي، حيث أقدمت على اعتقال عشرات الآلاف منهم منذ احتلالها فلسطين، وتصاعدت تلك السياسة منذ السابع من أكتوبر 2023 مع مضاعفة جرائم التنكيل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم بشكل غير مسبوق.
وأشار مركز فلسطين أن العدو لا يزال يعتقل في سجونه (370) طفلاً قاصراً يرتكب بحقهم كل أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، بينهم (185) محكومين بأحكام فعلية، و(90) طفلا يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمه، والباقي موقوفين ينتظرون المحاكمة، موزعين على أقسام القاصرين في سجني “مجدو وعوفر”، وعدد آخر في مراكز التوقيف.
وذكر أن أصغر المعتقلين طفل رضيع لا يتجاوز عمره عام انجبته والدته الاسيرة “تهاني سمحان” داخل السجن في سبتمبر 2025، حيث اعتقلت وهى حامل ورفض العدو إطلاق سراحها ووضعت طفلها وحيدة ولم يسمح لأحد من ذويها بمرافقتها خلال الولادة.
وبيَّن مركز فلسطين أن اعتقال الأطفال يتم بطريقة همجية عبر اقتحام منازل عائلاتهم بعد منتصف الليل وتحطيم محتوياتها وإرعابهم، ونقلهم بطريقة عنيفة إلى الآليات العسكرية والاعتداء عليهم بالضرب قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف التي تفتقد إلى كل مقومات الحياة البسيطة، ويمارس فيها بحقهم كافة أشكال التعذيب والتنكيل والإذلال.
كما يعتقل العدو الأطفال عن الحواجز العسكرية المنتشرة في كل أنحاء الضفة المحتلة، وخلال ذهابهم وإيابهم من المدارس أو خلال اللعب بالقرب من منازلهم، وفى كل عمليات الاعتقال يتعرض المعتقلون الأطفال على الأقل لشكل من أشكال التعذيب الجسدي والنّفسيّ حتى من اعتقل منهم لساعات أو أيام قليلة، ويتم التحقيق الميداني معهم قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف.
وكشف مركز فلسطين أن العدو عمد خلال الخمسة سنوات الأخيرة إلى تشريع العديد من القرارات وإدخال تعديلات على قرارات سابقة تهدف في محصلتها زيادة فترات اعتقال الأطفال ومضاعفة وسائل التعذيب بحقهم وتسهل إجراءات اعتقالهم ومعاقبتهم والانتقام منهم وتغليظ الأحكام الصادرة بحقهم.
كما صعَّد العدو من اللجوء لإصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق القاصرين بشكل واضح، بدون أي تهم، مما يعكس سياسة إجرامية بحق الأطفال تهدف لاعتقال أكبر عدد منهم دون قضايا أو أدلة إدانة حيث يعتقل الاحتلال نحو (90) طفلاً ويواصل العدو الاستهتار بمبادئ وقيم حقوق الإنسان التي أقرتها الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الأسرى القاصرين، والتي تحظر تعريضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة، وتعتبر هذه الأفعال جرائم حرب، فيما يستمر العدو في ممارسة مختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأطفال الفلسطينيين والتنكيل بهم خلال عمليات الاعتقال والتحقيق في أقبية التحقيق.
وأكد مركز فلسطين أن الأطفال الأسرى في سجون العدو يتعرضون لإجراءات انتقامية متعددة، أبرزها الحرمان من الزيارة، وتكثيف اقتحام وتفتيش غرفهم وأقسامهم من قبل الوحدات الخاصة القمعية، التي تعتدي عليهم وترشهم بالغاز، وتفتش غرفهم وتخرب أغراضهم الشخصية.
وأضاف أن الأطفال يُحتجزون في أقسام وغرف لا تصلح للحياة الآدمية، ولا تتوفر فيها أدنى مقومات المعيشة أو الظروف الصحية المناسبة، ما يهيئ لانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل الاكتظاظ داخل الغرف والزنازين. وأشار إلى إصابة عشرات الأطفال بمرض الجرب “سكابيوس”، نتيجة نقص أدوات النظافة، ومنعهم من الاستحمام، ونقص المياه، وعدم عزل المصابين، بالتزامن مع استمرار جريمة الإهمال الطبي بحقهم.
وجدد مركز فلسطين لدراسات الأسرى مطالبته المؤسسات الدولية المعنية بقضايا الأطفال بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه أطفال فلسطين، وإدانة ما يتعرضون له من جرائم، والضغط لإلزام العدو بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال، وتحديدًا اتفاقية حقوق الطفل، التي تشدد على ضرورة توفير الحماية للأطفال وضمان نموهم بشكل سليم وآمن لهم.