أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تحشيد أمريكي وإخلاء “العديد”.. والمنطقة على “زر التدمير الذاتي” قبيل قمة الثلاثاء الحاسمة

27

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الخامس والتسعين لسقوط مذكرة التفاهم (الأحد 20 أيلول 2026 – اليوم 204 للحرب)، يقف الشرق الأوسط على صفيح ساخن لم يعهده منذ بدء الحرب. المؤشرات العسكرية والرسائل الدبلوماسية لا تعكس سعياً للتهدئة، بل تسابقاً نحو “حافة الهاوية” لفرض الشروط قبل القمة المرتقبة يوم الثلاثاء بين ترمب وقادة دول الخليج ومصر والأردن.
فبينما يحذر مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني ببيان شديد اللهجة جميع دول المنطقة من استضافة أي هجوم وتوعدها بضربات “مؤلمة ومتواصلة”، تُخلي أمريكا فجأة طائرات الإسناد من قاعدة “العديد” بقطر، وتُصدر أذرعها الاستخباراتية رسائل مشفرة (EAM) غير معتادة. هذا الرعب الميداني ترجمته السفارات الغربية بإطلاق صافرات الإنذار لرعاياها في 9 دول عربية لتوخي الحذر أو الإخلاء فوراً. وفي خضم ذلك، تستعرض طهران قدراتها بتطوير صواريخها الفرط صوتية (10 ماخ) وإسقاط الطائرات التجسسية، في رسالة تحدٍ واضحة لا تقبل أنصاف الحلول.

أولاً: رعب السفارات وإخلاء قاعدة “العديد” (Military OSINT)

صافرات الإنذار الدبلوماسية: تحولت العواصم الإقليمية إلى ثكنات مرعوبة، حيث أصدرت السفارات الأمريكية في لبنان، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عُمان، السعودية، تركيا، والقدس المحتلة تحذيرات أمنية (STEP) متزامنة، داعية رعاياها لليقظة والاستعداد لإغلاق المجالات الجوية. العراق تصدر قائمة الإخلاء الفوري، فيما أعلنت سلطة الطيران العراقي تعليق الرحلات مع إيران بدءاً من الثلاثاء.

إخلاء تكتيكي لقاعدة العُديد: في مؤشر عملياتي بالغ الخطورة، رصدت أنظمة التتبع (OSINT) إقلاع ما لا يقل عن 5 طائرات تزويد بالوقود تابعة للجيش الأمريكي مغادرة قاعدة العُديد في قطر بشكل مفاجئ، متجهة نحو الشمال الغربي مبتعدة عن الخليج. هذا الإخلاء المباغت لطائرات الإسناد البطيئة يفسر عسكرياً بأنه إبعاد للأهداف الثمينة عن بنك أهداف الصواريخ الإيرانية تحسباً لاندلاع مواجهة وشيقة.

رسائل التدمير المشفرة (EAM): التقطت شبكات الاستخبارات الإشارية (HF-GCS) بث الجيش الأمريكي لـ “رسالة عمل طارئة” (EAM) مشفرة ومؤلفة من 17 رمزاً فقط، وهي من أقصر الرسائل المسجلة تاريخياً. هذا النوع من البث الاستثنائي لم يُسجل إلا خلال فترات التوتر القصوى منذ بدء الحرب مع إيران، ويشير عادة لرفع درجة التأهب للوحدات الاستراتيجية.

استمرار الانسحابات (Coronet East 121): تأكيداً للتخبط، واصلت أسراب طائرات الهجوم الإلكتروني (EA-18G Growler) من السرب (VAQ-132) مغادرة المسرح نحو قاعدة لاجيس، مع ملاحظة غياب إحدى الطائرات الست عن التشكيل العائد لأمريكا!

ثانياً: بيان “خاتم الأنبياء”.. التهديد الشامل ورفع مستوى الردع الإيراني

إنذار دول المنطقة: أصدرت القيادة المركزية لمقر “خاتم الأنبياء” الإيراني تحذيراً نارياً للولايات المتحدة ودول المنطقة، مؤكدة امتلاكها معلومات عن تخطيط أمريكي بـ “ضوء أخضر خليجي” لشن هجمات، محذرة من أن أي دولة تنخرط في ذلك لن تجد “تساهلاً” وستصبح أهدافاً لـ”ضربات متواصلة ومؤلمة”.

رفع السرعة الفرط صوتية (10 ماخ): كشف اللواء محسن رضائي عن رفع سرعة الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية من 6 ماخ إلى 10 ماخ، وتطوير قدرات الحرب الإلكترونية. كما حذر صراحةً أي دولة جارة تشارك في الحصار الاقتصادي بمنع مرور سفنها في مضيق هرمز واستهداف منشآت الحفر والسفن الأمريكية في المحيط الهندي.

الورقة النووية على طاولة البرلمان: أكد النائب حسين حاجي دليغاني تقديم مشروع قانون عاجل للبرلمان للانسحاب من معاهدة (NPT)، وهو ما عززه تصريح رضائي بأن الإجراءات الأمريكية جعلت خيار الانسحاب متاحاً، رغم عدم إقراره بعد.

إسقاط الـ “أوربيتر”: أثبتت إيران يقظتها الدفاعية بإعلان الجيش الإيراني إسقاط طائرة تجسس متطورة من طراز “أوربيتر” فوق مضيق هرمز، بواسطة منظومات دفاع جوي محلية الصنع.

ثالثاً: هذيان ترمب والمسار الدبلوماسي المتعثر

خيارات ترمب: بين “المحو” والصفقات الوهمية: ظهر ترمب في سلسلة تصريحات متناقضة؛ زاعماً أن خياراته تتراوح بين “محو إيران”، أو تركها تتعفن، أو عقد صفقة، مدعياً في الوقت ذاته أن الحوثيين وافقوا على عدم قتاله! هذه التصريحات التي وصفها رضائي بـ”الخاطئة والمفتقرة للمنطق”، أثارت سخطاً داخلياً، حيث اتهمته السيناتورة إليزابيث وارن بجر البلاد لـ”حرب بلا نهاية” ورفع كلفة المعيشة، في ظل استطلاع لـ (NBC) يُظهر أن 55% من الأمريكيين يحملونه مسؤولية الإضرار بالاقتصاد.

اجتماع الثلاثاء وعزل السعودية: يمثل يوم الثلاثاء القادم مفترق طرق، حيث سيجتمع ترمب بقادة الخليج ومصر والأردن لتقرير الخطوة التالية. بالتزامن، يغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك متوقفاً في الدوحة، التي أكدت سعي واشنطن للاتفاق، في حين تشترط طهران رفع الحصار وإنهاء الحرب كلياً.

الردع اليمني مستمر: واصل أنصار الله استنزاف التحالف؛ فبعد 28 غارة سعودية (مجموع 760 هذا الأسبوع)، أكدت صنعاء إحكام سيطرتها واستعدادها لفرض معادلة “الحصار بالحصار”، مع التأكيد على عدم قدرة السعودية على امتصاص صدمة “ينبع”.

رابعاً: الجبهة اللبنانية.. المقاومة تستند لظهر الإقليم
في خضم هذا الغليان، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة الأرض المحروقة، مكثفاً غاراته على الجنوب. وقد جاءت رسائل المقاومة واضحة عبر النائب حسن فضل الله الذي طمأن الحاضنة الشعبية بضرورة الصمود، كاشفاً أن أمريكا وإسرائيل تحاولان فرض استسلام كامل. وأكد في تصريح بالغ الأهمية أن “إيران لا تحتاج لمساندتنا، بل نحن من نستند إليها اليوم”، وأن “الوضع الإقليمي مريح جداً ولبنان سيتأثر بالمعادلات الجديدة”، في إشارة واضحة إلى أن ورقة المضائق والانهيار النفطي ستكون المخرج الحتمي لوقف العدوان على لبنان وتغيير توازنات القوة.

الخلاصة والمآلات القادمة
الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم أساطيلها ومناوراتها، عالقة في “فخ الزمن”. كلفة الحرب تقترب من 50 مليار دولار، واستطلاعات الرأي تصفع ترمب قبيل الانتخابات، وأوروبا تستعد لحربها الخاصة.

المآل القادم:
إخلاء الطائرات الأمريكية من قطر، وإطلاق الرسائل المشفرة، ليس بالضرورة مقدمة لضربة أمريكية هجومية، بل قد يكون استعداداً دفاعياً لإدراك واشنطن أن محور المقاومة وصل إلى مرحلة “نفاد الصبر” وجاهز لشن ضربة استباقية واسعة تُسقط ما تبقى من أوهام الردع. قمة الثلاثاء القادمة إما أن تكون منصة للإعلان الإجباري عن خفض التصعيد والعودة لاتفاق إسلام آباد، أو الشرارة التي ستُخرج مضيق هرمز وموانئ الخليج نهائياً من الخدمة العالمية