ثورة 21 سبتمبر: المحطات الفاصلة من التأسيس إلى صناعة معادلات الردع
أفق نيوز| خاص
شكلت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014 نقطة تحول جوهرية في المشهد السيادي والجيوسياسي لليمن؛ إذ لم تكن مجرد حراك شعبي عابر، بل مساراً وطنياً ناتجاً عن تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة أعادت صياغة التوازنات القائمة وشكّلت معادلات جديدة في المنطقة.
1. الخلفيات والمسببات الهيكلية للثورة
جاء اندلاع الثورة رداً على أزمات متراكمة شلت مؤسسات الدولة وعمقت المعاناة الميدانية، وتلخصت في ثلاثة محاور رئيسية:
-
تآكل السيادة والوصاية الخارجية: بلغت التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن الداخلي مستويات غير مسبوقة، لا سيما عبر آلية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني التي جرى الالتفاف على مضامينها الوطنية، مما جعل القرار السياسي اليمني رهينة للإملاءات الخارجية.
-
الأزمة الاقتصادية و”الجرعة”: أدى قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية في صيف 2014 إلى مضاعفة الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل تفاقم الفساد المالي والإداري وانعدام الرؤية الإصلاحية لدى الحكومات المتواقتة.
-
الانفلات الأمني وانتشار الإرهاب: شهدت المحافظات اليمنية والعاصمة صنعاء موجة اغتيالات طالت الكوادر العسكرية والسياسية، بالتزامن مع تتمدد الجماعات التكفيرية والمسلحة، وتفكك المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة.
2. المسار الميداني والسياسي (صيف – خريف 2014)
تمت الثورة عبر مسار متدرج مزج بين التعبئة الشعبية السلمية والضغط الميداني الشامل:
-
الاحتجاجات الشعبية والتخييم: انطلقت مسيرات جماهيرية حاشدة ونُصبت مخيمات الاعتصام عند مداخل العاصمة صنعاء وقرب الوزارات والمؤسسات السيادية المطالبة بإسقاط الجرعة، وتغيير الحكومة، وتطبيق مخرجات الحوار الوطني.
-
الحسم الميداني (18-21 سبتمبر): عقب مواجهات مسلحة مع قوى نافذة حاولت قمع الحراك الشعبي، تمكنت اللجان الشعبية والقوات المساندة لها من السيطرة على المقرات العسكرية والسيادية الرئيسية في العاصمة دون تدمير لمؤسسات الدولة.
-
توقيع اتفاق السلم والشراكة: تُوج المسار الميداني في 21 سبتمبر بتوقيع “اتفاق السلم والشراكة الوطنية” برعاية أممية، والذي هدف إلى بناء دولة جامعة وتحقيق الشراكة السياسية بين مختلف المكونات الوطنية.
3. التحولات والتداعيات الجيوستراتيجية
أحدثت ثورة 21 سبتمبر تغييرات جذرية في المعادلة المحلية والإقليمية:
-
إنهاء الوصاية وصياغة القرار الوطني: نجحت الثورة في بناء مركز قرار سياسي مستقل يرفض الخضوع للهيمنة الدولية والإقليمية.
-
إعادة هيكلة وتطوير القدرات العسكرية: أفضى التحول إلى بناء منظومات دفاعية وعسكرية ذاتية (صناعات صاروخية وبحرية وطيران مسير)، أثبتت فاعليتها في التصدي للعدوان وتثبيت معادلات الردع الميداني.
-
التموضع في محرر المقاومة: انتقل اليمن من الهامش الإقليمي إلى موقع الفاعل الرئيسي في القضايا المحورية للأمة، وفي مقدمتها الموقف الثابت والمباشر في مساندة القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.