الثورة الحقيقية من الشعب وإلى الشعب دون ذلك مجرد انقلاب!!
38
Share
أفق نيوز| يحيى صالح الحمامي
الثورة الحقيقية من الشعب وإلى الشعب، الثورة الحقيقية ليست بدافع خارجي ولا بمساعدة قوى خارجية، الثورة الحقيقية هي التي تُثمر في عِزَّة وكرامة الشعب الثائر، وبنيته التحتية الاقتصادية والعسكرية والأمنية.
“الثورة الحقيقية أهدافها نقية من أي قرار أو نفوذ للقوى الخارجية، ومن أولى أولويات قادتها نمو الأوطان وازدهارها، وتُسخَّر جميع أهداف الثورة للشعب؛ لتلمُّس همومه ومتطلباته، وكيفية حماية سيادته وحريته، والدفاع عن قدراته، ودحر أعدائه.”
والثورة الحقيقية، هي التي تحقق الاستقرار الأمنـي وتحفظ السيادة الوطنية، وتوفر الأمن الغذائي، وهنا يعم الخير أبناء الشعب الثائر والمعارضين للثورة.
والخير من الثورة الحقيقية من دون إقصاء أحد، ومن غير ذلك فإن الثورة تكون مجرد انقلاب سياسي تابع لقوى خارجية، وبناء نظام عميل يُسبِّح بحمد وشكر الخارج، ويهلل لقدسية من ساعده للوصول إلى الحكم، ويكون المواطن والسيادة في آخر اهتماماته.
لذلك، نحن أبناء الشعب اليمني لم نشعر، قبل ثورة 21 سبتمبر، يوماً واحداً بحياة كريمة؛ فالثورة السبتمبرية الأولى لم تصبَّ في صالح الشعب اليمني، ولم تحقق أياً من أهدافها الستة، ومنها بناء جيش وطني لحماية أراضي اليمن. لقد وجدنا جيشاً عائلياً؛ إذ انحصرت الثورة في أسرة إلى أسرتين يمنيتين، أجسادهما داخل العاصمة صنعاء وقلوبهما في السعودية، ولذلك كان شعبنا بأمسِّ الحاجة إلى ثورة أخرى تعيد نصب البوصلة وتحقق أهداف الثورة الأولى، وهو ما حصل يوم 21 سبتمبر الذي يعتز به كل يمني وعربي حر.
فهل يعقل، قبل ثورة الحادي والعشرين، أن رئيس دولة في العالم، ورئيس برلمان دولة، وقيادات عسكرية وضباط ومشايخ يتسابقون على رواتب السعودية!! بل يتنافسون على الخيانة والبيع والشراء! بيع عِزَّة وكرامة ولقمة عيش الشعب اليمني، والمقابل مبالغ مالية سعودية وقصور ملكية ثمن لتدهور الأرض والإنسان في اليمن؟
هل يُعقل أن من أوكل إليهم الشعب اليمني قرار الإشراف على عمل الحكومة ومحاسبة الفاسدين هم في أولى قائمة خيانة الوطن!
كم دماء سالت وأحرار استشهدت، وآمالهم بناء دولة يمنية ذات سيادة! ولكن للأسف، لقد تحولت الثورة السبتمبرية الأولى من ثورة إلى نكبة.
نعم، الثورة وأهدافها تخرَّبت ومنجزاتها انتهت بأسرتي آل عفاش وآل الأحمر، وامتدت مكاسب ثورتهم إلى من يرضون عنهم، من الأحزاب المتواطئة في بيع الوطن والشعب والسيادة جملة وتجزئة، أو من يَمُدُّ لهم بصلة أو قرابة أو يَمدُّ يديه للقُربى، وغير ذلك لا نصيب للشعب اليمني من ثورة ولا خير ينعم به من بعد تلك الثورة.
وحين قيل إن الديمقراطية أتت، كانت على مقاسات من أدخلها، بلا انتعاش ولا نهوض، بل استمر التدهور الاقتصادي ومعاناة الشعب مستمرة، وظل الشعب اليمني بين الفقر الدائم، ومن بين أعلى نسب مستوى الفقر، وتلك الأسر وتلك الوجوه العميلة هي المستمرة في السلطة والخيانة.
لذا، فالبعض يقول: “لا، كنا وكنا.. في نعيم وكانت تصرف لنا كذا وكذا..”. نعم، ما كان يصرف لك هو راتبك المستحق! ولكن اليوم هو تحالف العدوان من عمل على قطع المرتبات عن أبناء اليمن، وسعى جاهدًا لإخضاع الشعب للوصاية السعودية.
لقد عانى اليمن من تلك الوصاية السعودية القذرة، واستمر الشعب اليمني يعاني من قلة الأمن الغذائي على مدى عقود من الزمن، وها نحن اليمنيون نعيش الحصار من نظام آل سعود، والذي سعى لعمل انقلابات بعد الثورة السبتمبرية الأولى، وأسقط رؤساء في اليمن، وسعى لاغتيال رؤساء اليمن الرئيس الشهيد “إبراهيم الحمدي” والرئيس الشهيد “صالح علي الصماد”، سلام ربي عليهم.
الثورة من الشعب وإلى الشعب؛ لذلك نحن نرى نقاء ثورة 21 سبتمبر عام 2014م ثورة حقيقية نقية خالصة من الشعب وإلى الشعب، لم تكن انقلاباً وتنتهي بتقاسم المصالح والنفوذ كما كانت الثورة الأولى التي انتهت بسلطة العملاء.
لذلك، ثورة اليمن السبتمبرية الحالية ثورة إيمانية تحررية، لم تكن بدفع خارجي، ولم ولن تتدخل جيوش خارجية لتحقيق أهدافها.
لذلك، ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ثورة الشعب اليمني وإلى الشعب، والدماء يمنية يمنية بحتة، لا تشوبها دماء خارجية، ولو شاركت دماء خارجية في ثورة اليمنيين، فلم تُحتسب في وعي أولئك الأعداء وأذيالهم الخونة ثورة يمنية، وإنما انقلاب على الوصاية الأمريكية والبريطانية والسعودية وأدواتهم.
ونحمد الله أن ثورة 21 سبتمبر، تحمل مشروعاً تحررياً واستقلالياً كبيراً، مما جعل القوى الخارجية تتدخل لمحاربة مشروعها الحالي بقيادة قائدها الرباني السيد القائد “عبدالملك بدر الدين الحوثي” “يحفظه الله”.
وكم سالت من الدماء في سبيل تحقيقها وتحرير اليمن من الخونة العملاء، وهذا من الأهداف الأقدس والأسمى لها، وبقوة الله سبحانه وتعالى ستتحقق جميع أهداف الثورة اليمنية، ونحن على مقربة من الخروج من عنق الزجاجة، والنصر قريب بإذن الله، ولولا خيانة المرتزقة العملاء لكان أُعلن النصر اليمني.