أفق نيوز
الخبر بلا حدود

ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر فجر يماني جديد وإرادة شعب تصنع التاريخ

36

أفق نيوز| جلال أحمد الدربي

لم تكن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر مجرد تحرك سياسي أو غضبة شعبية عابرة، بل كانت انفجارا حتميا لبركان الرفض اليمني بعد عقود من التهميش والتبعية ومصادرة القرار.

لقد مثلت هذه الثورة نقطة الانعتاق الكبرى التي أعادت لليمن هويته التاريخية، ووضعت حدا لحقبة مظلمة كانت فيها مقدرات البلاد تدار من خلف كواليس السفارات الأجنبية، لترسم بذلك فجرا يمانيا جديدا أضاء طريق الحرية والاستقلال، وجاءت استجابة لضرورة وطنية قصوى لاستعادة الحلم بوطن يمتلك سيادته ويحفظ كرامة أبنائه.

​وما ميز هذه الثورة وأعطاها مناعتها وقوتها هو التلاحم الشعبي بين القيادة الحكيمة والشجاعة ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وتلك الهبة الشبابية العارمة التي شكلت وقود التغيير.

لقد تجلى هذا الزخم في الخروج الجماهيري الواسع الذي أبهر العالم، حيث تقاطرت السيول البشرية من كل حدب وصوب لتسجيل نزول حاشد إلى الساحات وعمل المخيمات في العاصمة ومحيطها ومختلف المحافظات.

وفي تلك الميادين المكتظة، صدحت حناجر الثوار بترديد الشعارات المدوية الرافضة للظلم والفساد والوصاية، لترسم هذه الحشود لوحة ثورية متكاملة أثبتت فيها الجماهير وعيها وقدرتها على فرض إرادتها بقوة وحزم.

​ولم تكن الثورة مجرد هتافات في الساحات، بل انطلقت وفق رؤية استراتيجية ومبادئ راسخة سعت لتحقيق أهداف جوهرية وغايات وطنية ترسم المستقبل؛ لذا تصدرت أهدافها مهمة إسقاط الوصاية الخارجية وتحرير القرار السياسي والاقتصادي اليمني من الارتهان للهيمنة الأجنبية، إلى جانب اقتلاع الفساد ومحاسبة الظالمين وتطهير مؤسسات الدولة من مراكز النفوذ التي عبثت بمقدرات الشعب، كما سعت لبناء دولة يمنية عادلة ومؤسسات قوية تحتكم للنظام والقانون، وتحقيق الشراكة الوطنية التي ترفض سياسات الإقصاء، وصولا إلى تطوير القدرات الدفاعية والأمنية وبناء جيش وطني بعقيدة خالصة لحماية سيادة الوطن.

​وقد تجلت عظمة الثورة في انتقالها السريع من مرحلة الاعتصامات وإسقاط النظام الفاسد إلى مرحلة البناء والدفاع، حيث أثمرت أهدافها عن نهضة غير مسبوقة في تطوير القدرات الذاتية والتصنيع العسكري، مما جعل اليمن قوة قادرة على حماية سيادتها وفرض معادلاتها.

وقد ارتبطت شرارة الثورة الأولى بصمود أسطوري بدأ في خيام الاعتصام وتحت حرارة الشمس، وامتد ليصبح منهجا لمواجهة أعتى العواصف التي أعقبت الانتصار.

ورغم الضريبة الباهظة التي دفعها الشعب اليمني ثمنا لحريته، حصنت الثورة المجتمع بالوعي الثوري المطلوب الذي مكنه من الثبات، فتحولت مبادئها إلى جدار صلب تحطمت عليه كل المؤامرات.

​وتقف ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر اليوم كشاهد حي على أن إرادة الشعوب لا تقهر، فهي ليست مجرد ذكرى تحتفل بها الأجيال، بل مسيرة حياة ومنهج عمل مستمر، أثبتت للعالم أجمع أن اليمن بشبابه وقيادته وصمود أبنائه، قادر على نفض غبار التبعية والنهوض من بين الركام ليبني دولة العدل والسيادة والكرامة.