أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من برنامج رجال الله.. ملزمة معرفة الله عظمة الله الدرس الثامن (اليوم الرابع)

39

أفق نيوز|

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا} قالوا {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}(المائدة: من الآية73) وهل الله في واقعه ثالث ثلاثة؟ لا. هل يمكن أن أقول لكن الله ليس ثالث ثلاثة وهذه مجرد كلمة شلتها الرياح، كفروا وإن لم يكن إلا مجرد قول. وفعلاً الشرك لا حقيقة له.. هل للشرك حقيقة؟. هل لله شركاء حقيقيون؟. لو كان لله شركاء حقيقيون لكان الشرك حق، فالشرك باطل أي لا أصل له, ولا حقيقة له. طيب.. كونه لا حقيقة له ولا أصل له.. وهو مجرد خرافة، إذاً خلاص لا يضر. لا, يقتل صاحبه وإن كان هذا لا أساس له. ماذا يعني لا أساس له؟ أي ليس واقعاً, وليس هناك شريك لله حقيقة, وفي واقع الأمر.

كذلك عندما قالوا: {اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} هل الله ثالث ثلاثة؟ لا. الله إله واحد {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}(النساء: من الآية171)، لكن هم كافرون, وسيدخلون جهنم, وسيخلدون في جهنم, ويجب قتالهم. أن آتي وأقول: يا أخي هذه كلمة تشلها الرياح وكلنا عارفين أن الله سبحانه وتعالى إنما هو إله واحد فإذا قالوا أن الله ثالث ثلاثة قد مريم والمسيح قد هم آلهة سيصبحون آلهة حقيقيين لمجرد هذا القول؟ لا. إذاً ما تضر المسألة!.. هل هذا المنطق قبله الله؟. لا. هم كافرون, هم كافرون.

إذاً فجاءت كلمة: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} في مقام الثناء على الله سبحانه وتعالى, وهو يعلم أننا نفهم, وأننا بفطرتنا لا يمكن أن يتبادر إلى أذهاننا أن هناك ما نعمله من معاصي هو أيضاً داخل تحت كلمة: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}، الناس عرب والناس يفهمون في تخاطبهم ماذا تعني العبارات المطلقة أنها مقيدة بالقرائن الحالية, بالقرائن المقالية, بما يحيط بالكلام من ملابسات, وقرائن، بل لا يتبادر إلى الذهن شيء من هذا.
{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أليس هذا أيضاً من عبارات الثناء على الله سبحانه وتعالى, والحديث عن كماله؟. فهي كلها من {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وتن‍زيهه عن أن يكون له ولد, أو أن يكون له صاحبة، وإثبات أنه خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم .. أليست هذه كلها حديث عن كمال الله سبحانه وتعالى؟ تن‍زيه لذاته, وثناء على ذاته؟.

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}(الأنعام: من الآية102) ذلكم, بديع السماوات والأرض, المن‍زه عن أن يكون له ولد, أو يكون له صاحبة، من هو خالق كل شيء، من هو بكل شيء عليم, هو ربكم لا إله إلا هو {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام:103) أيضاً جاءت آية تن‍زيهه عن الرؤية عن أن تدركه الأبصار جاءت أيضاً في مقام تن‍زيه ذاته سبحانه وتعالى عن ما لا يليق بأن ينسب إليه، تن‍زيه لذاته، لا يمكن أن تدركه الأبصار، كيفما كانت هذه الأبصار، سواء قالوا حاسة سادسة أو سابعة أو ثامنة أو حاسة تاسعة أو كيفما قالوا فهي لا تخرج عن كونها أبْصَار، وعملية الرؤية لا تخرج عن كونها إبْصَار، فهو نزه نفسه سبحانه وتعالى, نزه ذاته عن أن تدركه الأبصار.

قالوا: يعني هذا في الدنيا أما في الآخرة فسنراه، ويدعون الله أيضاً بأن يريهم وجهه الكريم، وفي أدعيتهم: اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، اللهم أرنا وجهك، وهكذا.. الباطل, النقص الذي نزه الله ذاته عنه يصبح عند بعض المسلمين عبادة يتعبدون الله بنسبتها إليه، ويطلبون من الله أن يمكنهم من الحصول عليها.

{لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وتأتي العبارة مطلقة، وكلما هو تن‍زيه لذاته فهو تن‍زيه لذاته في الدنيا والآخرة؛ لأنه كما قال سابقاً: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ}(القصص: من الآية70) فكلما هو تن‍زيه لذاته هو تن‍زيه مطلق لذاته سواء في الدنيا وفي الآخرة، والدنيا والآخرة بالنسبة لله سبحانه وتعالى ليستا عالمين متغيرين، لا يحدث هذا التغير في الكون أي تغير بالنسبة لله سبحانه وتعالى، عالم واحد وضعية واحدة الله لا يتغير بتغيرها، ولا يطرأ عليه شيء من خلال تغيرها, فهو من لا يمكن أن تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ولماذا ننزه ذاته عن أن تدركه الأبصار كما نزه هو ذاته عن أن تدركه الأبصار؟ نفس الكلام الذي قلناه في قولـه تعالى عندما نزه نفسه عن أن يكون له ولد أو أن تكون له صاحبة: أن هذا يعني: إثبات نقص في الله سبحانه وتعالى؛ لأنه متى ما قلنا بأنه يمكن أن يُرى فالرؤية لا تتحقق إلا من خلال: أن يكون بينك وبين الطرف المرئي مسافة معقولة تمكنك من رؤيته، ويكون هو على كيفية محدودة تتمكن من رؤيته، وتسقط عليه الأشعة لتنقل صوراً من الكيفية التي هو عليها إلى [شَبَكِيَّة] إبصارك, أو بأي وسيلة كانت، ولا بد أن يكون على كيفية محددة، والتحديد والتكييف هو من خواص المحدثات, وهو من دلائل الحدوث، إذاً فيلزم أن يكون محدثاً, فيلزم أن يكون مخلوقاً، إذاً فيلزم أن يكون هناك من خلقه, ومن أحدثه.
وإذا لزم أن يكون هناك من خلقه أو أحدثه، فلزم أن يكون ناقصاً, وأن يكون محتاجاً، وأن يكون هناك من هو أكمل منه، وهذا ينتهي إلى ماذا؟ إلى كفر بالله سبحانه وتعالى، فلا يمكن أن تدركه الأبصار إطلاقاً.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن تملأ قلوبهم مشاعر عظمته، ممن ينطلقون في تن‍زيهه وتسبيحه وتقديسه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،