أفق نيوز
الخبر بلا حدود

السعودية بين عروش من رمال وسُنَن لا تُداهن

40

أفق نيوز| عبدالله عبدالعزيز الحمران

تزخر تحولات التاريخ بدرس أزلي ثابت لا يتخلف؛ سُنّة التداول ودوران الأيام، فهل تدرك قوى الاستكبار أن استضعاف الشعوب لا يورث صاحبه إلا البوار؟ فالنظام السعودي يعتمد اليوم على فائض المال والقوة ليبغي على جيرانه في اليمن، مستصغرًا شأنهم، متناسيًا سنة الله في الظالمين، فبعد كل ذلك الطغيان دارت عليهم الدوائر؛ ليجدوا أنفسهم في موقع الاحتياج والضعف أمام من احتقروهم بالأمس.

إن التاريخ الإنساني لم يعرف استثناءً لهذه السنة الإلهية؛ فالظلم بذرة الزوال، والاستهانة بالشعوب الحية هي المعبر السريع نحو انكسار الممالك والإمبراطوريات.

تحسب الأنظمة المستكبرة —وفي مقدمتها النظام السعودي في تعامله مع اليمن— أن فارق الإمكانيات المادية والسلاح يمنحها حصانة أبدية، أو حق الوصاية والسطو على القدرات والخيرات. وتنسى أن الشعوب الضاربة في عمق التاريخ لا تُكسر، وأن معاناة اليمنيين الصابرين تحت الحصار والعدوان منذ عقود لم تكن يومًا علامة استسلام، وإنما كانت مخاضًا لقوة قادمة تتشكل من رحم الألم والصلابة، وما تشهده السعودية اليوم من ضربات دقيقة على أيدي اليمنيين ما هي إلا بداية انقلاب الموازين وسنة التمكين.

فكم من متجبر عبر التاريخ نظر إلى قوم يعوزهم العتاد والمال بازدراء واستضعاف، واستمرأ فرض المعاناة عليهم، ثم دارت الأيام حتى وقف يرجو صفحهم ويستجدي سلامهم!

إن من يمارس البغي اليوم في اليمن وغيرها من البلاد العربية، ويستنزف دماء الأبرياء، ينسى أن دوام الحال من المحال، وأن هذا النظام السعودي لن يكون استثناءً من قوانين السقوط والافتقار.

إن الرهان على إخضاع شعب حر عبر التجويع والحصار والقصف هو رهان خاسر، فالشعب اليمني يختزن في وجدانه جينات الصمود والأنفة، ولن يسقط من ذاكرته من حاصره واستباح أرضه وقدراته.

وسيأتي اليوم الذي تجد فيه أنظمة المملكة المستكبرة نفسها تحت رحمة من ظنت أنها قهرتهم، فتتغير مراكز النفوذ، وتترسخ الحقيقة الخالدة بأن أصحاب الحق هم من يملكون الكلمة الأخيرة.

والعبرة الحقيقية التي يجب أن يعيها كل مستكبر على وجه الأرض هي أن اليد التي تُمد بالعدوان والبطش اليوم على اليمن ستستجدي الأمان غدًا، وأن استضعاف أهل اليمن والاستهانة بحقهم المشروع في السيادة والقرار والثروة يعكسان حالة الاستعلاء السعودي وتكبره، وهذا السلوك سيكلف أصحابه ثمنًا باهظًا عندما تدور عجلة الأيام… وإن غدًا لناظره قريب.